المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

وفي بيت سالم وبالتحديد بداخل غرفة الفتيات سمر وندى التي جالسة على طرف تختها، منكفئة على احدى قطع القماش الصغيرة البيضاء بتنفيذ تطبيقها الذي تعلمته من الدراسة بالتطريز بطريقة حرفية، تعمل على تعلمها جيدًا بكل تركيز ، انتفضت فجأة على سماع دوي هاتفها بنغمة ورود مكالمة تليفونيه لها، تناولت الهاتف لترى من المتصل؛ صعقت حينما تبينت هويته، سهمت تنظر بتفكير امامها في الفراغ؛ مندهشة الأتصال السريع ، فلقد كان الإتفاق ان ينتظر قليلًا حتى تمهد لأهلها كي يوافقوا للنظر في طلبه للزواج بها مرة اخرى، وبناءًا على هذا وافقت هي إعطاءه رقم هاتفها .
– ماتردي يابت انتِ ولاقفلي الزفت ده، بدل الصداع انا مش ناقصة.
هتفت بها سمر التي كانت تستذكر دروسها على المكتبة المتواضعة بداخل الغرفة، التفتت ندى تزفر بتأفف قائلة:
– نعم ياست سمر، لحقتي ياختي تصدعي من رنة تليفون ؟
– ومصدعش ليه ان شاء الله؟ وانا بذاكر بتركيز على الدروس الصعبة في الكتاب، ماهي كمان مش ناقصة زن الرنة المستفزة بتاعتك،
لوت ندى ثغرها تلوح لها بالهاتف:
– اهي يااختي الرنة خلصت، انبطي بقى ياست البرنسيسة.
شهقت لها سمر تشير بسبابتها الذي انار امامها بورود اتصال اَخر :
– طب أهي الرنة رجعت تاني ياست ندى، وريني هاتعملي ايه بقى؟ هاتقفلي ولا تردي؟
لفت ندى الهاتف لتجد نفس الرقم، ازدردت ريقها فردت على شقيقتها بصوت متردد:
– طبعًا انا خلاص هارد عليها بقى ، امال هاسيب صاحبتي ترن على الفاضي، واطمني ياستي مش هاتكلم جمبك عشان ماصدعش مخك . .
نهضت لتترك المكان ولكن فور أن وضعت يدها على مقبض الغرفة، هتف عليها سمر قائلة:
– ولما هي صاحبتك مش كاتبة اسمها على النمرة ليه؟
استدارت لها تصك على اسنانها :
– انتِ مالك انتِ، اكتب اسمها ولا مكتبش حتى خالص، دا انت حشرية جدًا على فكرة.
ردت سمر باستخفاف:
– من بعض ماعندكم يااختي .
…………………………….

خرجت ندى من غرفتها تتسحب على اطراف اقدامها، حتى دلفت لداخل الحديقة الخلفية في بيتهم، كي تختفى عن أعين الجميع ، هدأت قليلًا من صوت تنفسها المضطرب قبل أن تضغط على ازار هاتفها كي تطلب نمرته، بعد أن تجاهلت اتصالاته منذ دقائق خوفًا من اهلها، على الفور اجابها هو بلهفة :
– الوو .. اخيرًا رديتي .
ردت بتوتر :
– انا مكنتش هارد عليك اساسًا، هو انت ليه اتصلت ؟
وصلها صوته :
– وفيها ايه لما اتصل يا ندى ؟ امال انا واخد نمرتك ليه يعني ؟
– لا طبعًا ماينفعش تتصل، انا قولتلك هحاول مع اهلي تاني عشان برضوا ولما يحصل هاتصل بيك على طول وابلغك.
– ما انا كنت هاصبر ياندى، بس اعمل ايه بقى في قلبي اللي بيضرب داخل ضلوعي ولا اكنه مركب سماعات من ساعة ماخدت مواقتك وقولتي انك مش معترضة بخجلك اللي جنني وموافقة، عليا النعمة ماقدرت انام وانا ببص على نمرتك في تلفوني، وغضب عني لقيت صوابعي على النمرة تتصل بيكي .
برقت ندى وانحاشت انفاسها باضطراب من كلماته المتغزلة وصوت تنهداته التي تصدح بالأشواق على طبلة أذنها، فخرجت كلماتها بتلعثم :
– مممن فضلك ياأستاذ اااا…
– كرررم، اسمي كرم يااحلى ندى، هو انتِ لحقتِ تنسي اسمي بالسرعة دي؟ .
– ياأستاذ كرم ماينفعش حضرتك تقولي الكلام واحنا لسة مافيش بينا حاجة، عيب مايصحش .
– لا يصح ومش عيب طبعًا، مدام هاتبقي مراتي ياندى ، ماهو انا لايمكن اتنازل تاني ولا ابعد عنك بعد ماخدت موافقتك، وعرفت انك ميلالي .
تدلى فكها وعيناها برقت في الظلمة، وقد طار مع الهواء ماتبقى من ثباتها، فلم تجد من الكلمات كي ترد عليه.
– روحتي فين ياندى؟ ماتردي ياقمر.
– مممم لو سمحت انا هاقفل دلوقت.
– اغلقت المكالمة ولم تنتظر موافقته، فقد دارت الأرض بها ولم تعد لديها قدرة للرد وقد تخدرت اعصابها من كلماته !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *