المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

اغمضت ثريا عيناها بألم وكلمات الرجل مازالت تعود لأسمعاها من جديد وكأن ماحدث كان بالأمس .
………………………

– ايه اللي انت بتقوله دا ياصالح ؟ عاوز تودي نفسك في داهية؟
هتف بها فضل ردًا على كلمات صالح الذي تابع قائلًا :
– عايز اشوف اختي ياعم فضل ، قلبي مش هايطمن غير لما اشوفها ، دي الوحيدة اللي فاضلالي في الدنيا .
رد سالم من الناحية الأخرى :
عندك حق بصراحة انا لو مكانك مقدرش اتحمل .
– عندوا حق بس العمر مش بعزقة يا سيدي ، واحنا مش عايزينه يضيع كمان الباقي من عمره ، لو اتكشف ولا حد شافه .
قال فضل مخاطبًا سالم الذي اومأ موافقًا على رأيه ، اما صالح فهتف بحرقة :
– طب واختي اطمن عليها واشوفها ازاي بس وهي محبوسة بين اربع حيطان هناك ، انام ازاي وانا مش عارفها زينة ولا تعبانة ، احط راسي ازاي وانا الشوق هايموتني عشان اشوفها ، نفسي احضنها واعوضها عن كل اللي فات ، اختي طول عمرها ضعيفة اقل نسمة هوا بتجرحها ، اختي لو طلت في عيني وشافتني انا متأكد انها هاتفوق من اللي هي فيه، انا قلبي حاسسس بكدة والله ياجماعة .
ربت سالم على ذراعه بتهوين :
– سيب حمولك على الله وان شاء الله تتدبر ، واللي فرقكم قادر انه يردكم لبعض .
ردد فضل هو الاَخر :
– فعلًا سيب حمولك على الله ، واصبر ياصالح، انا هحاول اشوفلك طريقة تشوف بيها اختك .
– مساء الخير عليكم ياجماعة .
انتبه ثلاثتهم على صاحب الصوت الذي كان ينظر بدهشة نحو صالح والعم فضل ، تكلم سالم :
– تعالى يا يونس ، تعالى رحب بعمك فضل .
……………………

وبداخل غرفة الفتيات كانت سمر تتذكر على مكتبها حينما دلفت شقيقتها يمنى وخلفها ندى التي كانت تتتأوه بمزاح :
– ااه ياسمر ، امك طلعت عيني .
قالت وارتمت على التخت مستلقية ، جلست خلفها يمنى تضحك عليها قائلة:
– عشان مش متعودة، لو متعودة مش هاتشتكي .
قالت سمر هي الأخرى :
– دي فالحة غير في المياصة بس يابنتي ، هاتتعود امتى بقى ؟
قالت ندى :
– مش هارد عليكي ياسمر ، عشان انا واحدة مؤدبة .
ردت يمنى ضاحكة :
– كمااان ، لا دا انتِ تتحسدي بقى؟ دي اول مرة تحصل في التاريخ.
سمر هي الأخرى :
– اه والنبي ، انا هاقول لامي تبخرك ياندى .
استجابت ندى لمزاح شقيقاتها وشاركتهم بالرد حتى دوى صوت هاتفها يصدح بورود مكالمة هاتفية ، اعتدلت ندى تتناوله من فوق الكمود لترى الاسم ، فقالت سمر من الناحية الأخرى :
– شوفيلك حل في تليفونك ولا صاحبتك المجنونة دي ، دي اتصلت فوق السبعين مرة .
ابتلعت ندى ريقها بتوتر ، فهذا الرقم الذي سجلته باسم فتاة يخص الشاب الذي لم تحدد بعد ماذا تفعل معه ، تدخلت يمنى تجفلها :
– يابنتي ماتردي على البنت هاتسيبيها كدة معلقة .
رددت سمر :
– ماتروديش يا ندى وكنسلي عليها ، دي بت غتيتة صدعتني برناتها الغلسة .
ردت ندى بتردد :
– لا انا هاشوفها عايزة ايه عشان اخلص من زنها ، واقوم من جمبكم خالص كمان عشان تذاكري براحتك ياسمر .
نهضت من تختها وخرجت ذاهبة للحديقة في الخلف ، ثم فتحت على خوف :
– الوو …
وصلها الصوت المتلهف برجاء :
– اخيرًا رديتي ياندى ، لدرجادي انا خوفتك مني ؟
ردت بحرج :
– لا يعني هو مش موضوع خوفت منك ، بس انا اساسًا مكنتش فاضية عشان ارد عليك .
– ليه يا ندى كان ايه اللي شاغلك ؟
رغم تململها من سؤاله ولكنها اضطرت تجاوبه على مضض :
– يعني كان عندينا ضيوف وابويا اصر اننا نحضرلهم عشا كويس كدة وطبعًا انا اضطريت اساعد امي .
– انتِ بتعرفي تطبخي ياندى ؟
قطبت مندهشة فجاوبت رغم غرابة اسئلته :
– لا مابعرفش اطبخ انا بس بساعد امي ، عادي يعني .
وصلها صوته :
– عارفة ياندى انا مايهمنيش تعرفي تطبخي ولا ، عشان بعد جوزانا ، انا مش هاخليكي تحتاجي لحاجة ، كل اللي تؤمري بيه هايجيلك، ولو عايزاني انا اللي اطبخلك كمان ، هاطبخلك ومش هايهمني كلام حد ، ان عايزك بس تبقي زي الأميرة ، لان انت اميرة ياندى .
صمتت تستمع لكلماته وكأنه لا تجد من الكلمات كي ترد عليه ، تابع هو :
– على فكرة ياندى انا بعتلك صورة على الوتس ونفسي اَخد رأيك فيها ، شوفتيها ولا لسة .
نفت قائلة:
– لا مافتحتش لسة .
رد من الناخية الأخرى :
– طب انا هاقفل دقيقة عشان تشوفي الصورة وبعادها هارن اسمع رأيك ، اوعي ماترديش .
بعد غلق المكالمة فتحت ندى على رسائل الوتس، لتجد صورتها بالرسم شهقت من روعتها ، وحينما فتحت على مكالمته قالت بفرح:
– الله ياكرم ، الصورة حلوة قوي ، عرفت ازاي ترسمني .
رد من مكانه بغبطة :
– انا مبسوط قوي انها عجبتك ياندى ، مبسوط ان عجبك حاجة رسمها بإيدي .
سألته بلهفة :
– معقولة ياكرم ، انت اللي راسمها بنفسك دي حلوة خالص ،
– ايوة ياندي رسمتها من مخي كمان عشان تعرفي ان صورتك دايمًا في خيالي مابتروحش، عارفة انا نفسي في ايه كمان .
– نفسك في ايه؟
– نفسي ارسم صورتك وانتِ بشعرك ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *