المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

– ها ياواد ابوي ايه رأيك في الكلام اللي قلته دلوقت؟
سأل سالم بعد أن سرد القصة من بدايتها لنهايتها لأخيه الذي ، اشاح يونس بعيناه قليلًا ثم قال :
– وانت ايش عرفك ان كلام الاتنين صادق ؟ مش يمكن يكونوا متفقين مع بعض عليه
رد سالم :.
– وه يايونس ، هو انا غبي عشان ماعرفش افرز اللي قدامي واكشف ان كان صادق ولا كداب ؟
تأفف يونس قائلًا بنفاذ صبر :
– لا ياسالم مش غبي، بس حاسك مايلوا ، يعني هاتصدق عشان انت عايز تصدق، مش هاتدور ولا هتدعبس على الحقيقة .
حدق سالم بشقيقه قليلًا ثم قال :
– اقولك حاجة يايونس، انا حاسس ان انت كمان مصدق من جواك ، بس بتنكر قدامي عشان مش عايز تبين .
التفت اخيه يرمقه بنظرة مضطربة ثم أشاحها مرة أخرى قائلًا :
– حتى لو مصدق ياسالم ، انا شايف اننا نبعد عن الشر ونغنيله، صاحبنا ده ، زين ولا عفش لنفسه بقى، احنا ناس بنجري على اكل عيشنا بالضالين ، انت بيتقطع فرطك النهار كله في شغل الزرع وتيجي الليل تقسمه نص حراسة من الحرامية وساعتين خطف نوم ، وانا واحد شغلتي في سمسرة البهايم يدوب بحوش منها بالعافية لتشطيب الشقة اللي مرضياش تخلص دي عشان اتجوز بقى واريحكم من همي، فاحنا مش ناقصين، حد من الناس الكبيرة دي يحط علينا، دول مرحموش اللي متربي معاهم في بيتهم هايرحمونا احنا الغلابة؟
تنهد سالم يستوعب كلمات اخيه ثم قال :
– كلامك كلو سليم يا يونس، بس احنا هانستعجل الأمور ليه؟.مدام قلبنا اطمن من ناحيته وعرفنا اصله الكريم ، يبقى نصبر عليه لما يخف وبعدها يحلها الحلال ، بس عالاقل دلوك انا هاحط راسي على المخدة وانا مطمن ، ان اللي قاعد جوا مش حرامي ولا قتال قتلة.
اومأ برأسه يونس ينهض عن الكنبة وهو يمط بجسده :
– روح انت نام وانا كمان هاروح احط راسي اللي تقلت دي من مشوار السوق وجري البهايم الكبيرة ، دا حتة بقرة النهاردة اطلقت في السوق ، عليا النعمة بهدلت رجالة بشنبات .
ضحك سالم من قلبه وهو يتبع اخيه هو الاَخر أيضًا وسأله مستندًا بكفه على كتف يونس وهم يتحركون للداخل :
– و على كدة بقى عرفتوا تمسكوها ولا لاه ؟
– مسكناه بس بعد ايه ؟ بعد مرضغتنا في التراب ، الله جاها بالطين دي ، مش عارف انا جابت الشدة دي منين ؟
حينما وصلوا الى غرفة يونس وهم ليضع المفتاح ليفتح بابها ، أجفله سالم سائلًا :
– بقولك ايه يايونس صح ؟ ااه ها ترضى لو طلبت منك تبيت حد معاك في الأوضة؟
قطب يونس قليلًا باستفسار ، قبل ان يرتخي حاجبيه هاتفًا :
– لاه يا سالم ، اياك يكون قصدك …..
قطع جملته مشيرًا بسبابته نحو احدى الغرف ، اأومأ له سالم يهز برأسه بابتسامة :
– ايوة يايونس ، هو اللي اقصده .
فغر يونس فاهه واضعًا كفيه على خصره، يسأله بغيظ:
– ليه بقى عايز افهم ، هو بيتنا يبقى المقر الرسمي بتاعه ، ماهو مرزوع في اؤضة ولدك الصغير على ما يقوم على رجليه ويروح لحاله بعدها.
رد سالم :
– انا معاك في كل كلامك ، بس بصراحة يعني انا صعب عليا النهاردة لما شفت فرحته لما طلع وقعد بينا واتعشى مع ناس تاكل معاه وتفتح نفسه ، بدل الحبسة ليل نهار في اؤضته .
– ياعم وانا مالي ؟ ترزعه معايا في اوضة واحدة ليه ؟
قال يونس بتأفف ، قال سالم بمحايلة :
– عشان انت شباب زيه وسنك مقارب لسنه ، يعني هاتعرفوا تحكوا بكلام الشباب اللي انتوا تعرفوه.
صمت يونس حانقًا ، كرر سالم بلهجة مترجية :
– ها واد ابوي ايه رأيك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *