المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

– انت متأكد من كلام ده .
هتف بها عثمان نحو الرجل الذي يعمل معه ورد الرجل :
– زي ما بقولك كدة ياباشا، قعد مع الراجل الغريب اليوم كله ، روح بيه على بيته وبعدها مشيوا من بلدنا خالص .
سأله عثمان :
– طب ماتعرفش راح بيه على فين ؟
اجاب الرحل :
– راحوا على نفس البلد اللي احنا بقالنا كام يوم بنلف فيها كعب داير ندور عليه !
– طب وعلى كدة بقى عرفتوا البيت .
قال الرجل بنظرة منخفضة تحمل الأعتذار :
– للأسف ياباشا الوقت كان ليل والراجل اللي كان بيراقب ، تاه منهم في الموقف العمومي للعربيات .
ردد رافعًا حاحبه بشر .
– بقى فضل مراقب اليوم كله وعلى اخر لحظة يتوهوا منه في الموقف ؟
– بيقول ان العربيات كانت شبه بعض واتلخبط بينهم في اللون .
جز عثمان على فكه من الغيظ نحو الرجل الواقف امامه مطرق رأسه ينظر نحو الأرض، ثم قال بنبرة امرة :
– طب اسمع اما اقولك ، عايز الراجل بتاعك يفضل متابع فضل عطول بعد مايوصل على بيته هنا ، وتوقف رجلين على اول البلد اللي بتقول عليها ، عشان لو في حاجة من اللي في بالنا يبقى اكيد هاتظهر الايام اللي جاية .
………………………….

بعد ان تناولوهم لوجبة العشاء مع الضيف الجديد ، اصر سالم على عدم ذهاب الرجل دون ان يرتشف معهم الشاي و يتناول من الفاكهة التي اقتفها محمد من شجرة الجميز التي تطرح حديثًا، تزوق فضل لقطعة منها يتلذذ بصوت عالي نحو محمد :
– الله على الطعم الحلو ، جميزتك بتطرح حلو قوي يامحمد .
ردد محمد بفخر :
– ايوة امال ايه ؟ عشان انا مراعيها زين وبسقيها دايمًا عشان تفضل حلوة ومورورة وتطرح فاكهة طازة .
ربت فضل على رأس الصغير متمتًا بآعجاب :
– ماشاء الله عليك، ربنا يحفظك ويبارك فيك .
امم سالم خلفه بالدعاء ثم قال :
– عارف ياعم فضل ، اهو محمد ده كنت بحلم بخلفته من وانا لسة شاب صغير ، اتجوزت واول ماالمرة ما حبلت قولت اهو جايني الواد اللي هايساعدني ويرفع راسي ، وطلعت اسم النبي حارسها يمنى ، حمدت ربنا وحطيت عشمي في الخلفة التانية ، وطلعت ندى وبرضوا حمدت ربنا رغم ان كان نفسي تطلع واد ، وحبلت المرة في العيل التالت وبرضوا اتعشمت وربنا اراد تطلع بنية وسميتها سمر ، بس بعدها بقى استكفيت وقولت للمرة وقفي على كدة وربنا يقدرني على تعليمهم ، رغم ان كنت هاموت برضوا عالواد ، بس انا اعتبرته امتحان من ربنا ومارديتش اسلم نفسي للفكر واتعب الولية في الخلفة ، لما يحصلش وادخل في الدوامة العفشة دي، حكم انا شوفت ناس كتير كدة ، الواحد يهلك مرته في الخلفة او يتجوز واحدة واتنين وتلاته ومافيش حاجة بتم غير اللي ربنا بيه رايد ، طب وعلى ايه؟ انا خليتها على ربنا ، وحمد لله ماخذلنيش ، وكرمني بمحمد بعد خلفة اخر بت ب٧ سنين ، من غير تخطيط ولا وجع قلب.
قال فضل :
– عشان صبرت واحتسبت من غير ماتعترض على حكمه رضاك وريح قلبك .
رد على كلماته سالم :
– الحمد لله فضل ونعمة ، ربنا يحفظلي التلاتة دول ضي عيني والله.
انتبه الثلاثة فجاة على صمت صالح بجواره فسأله سالم :
– صح انت ساكت ليه ياصالح ياولدي واكنك مش قاعد معانا في القعدة اساسًا .
التفت صالح نحوهم ثم انتبه نحو فضل يسأله :
– مين في القصر يقدر يساعدني يرضى يساعدنا في دخوله من جوا ؟
ساله فضل بانتباه :
– وانت عايز تدخل القصر ليه ؟
اجابه صالح وعيناه تنظر في الفراغ امامه :
– عايز ادخل جواه عشان اشوف اختي ياعم سالم .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *