المطارد ج٢
بقلم أمل نصر

ثم من غير كلمة أخرى سحبت صديقتها من ذراعها والتفت لتذهب من امامه متهربة دون ان تلتف ولا ترى رد فعله، ووجه الذي شحب من تقريعها الغير مباشر، ، ناظرًا في اثرها بصدمة.
وهي تعدو بخطوات مسرعة وبيدها صديقها التي تركض لمجارة خطواتها الواسعة، بعد ان سحبتها دون سابق انذار ، خاطبتها صفاء وهي تلهث من فرط جهدها في العدو :
– خلاص كفاية بقى قطعتي نفسي ، خفي خطوتك السريعة ، احنا بعدنا عنه بمسافة كافية، سيبى أيدى بقى يامحنونة اديني فرصة اَخد نفس طبيعي في صدري .
بطئت قليلًا خطواتها يمنى ، قبل عن تنظر للخف بحرص ، فوجدتها مازال متسمرًا محله، وعيناه تتبع خطواتها رغم ابتعاد المسافة عنه
– دا لسة واقف مكانه وبيبص علينا ، يخرب بيت تناحتك يااخي، اقسم بالله انا على كدة اهو وماضمن انه يلم كسوفه وينشي على بيتهم، والنعمة انا خايفة على كدة لا يجي ويحلني عشان يصدعنى بكلامه التافه مرة تانية !
ضحكت صفاء قائلة بمرح؛
– يا عينى يايمنى ، لدرجادى هو تنح وانتِ ياحبيبتي مش طايقاه ، طب، والنعمة صعبان عليا بعد ما اضايقت منك واستعجبت ردك معاه والدبش اللي رمتيه في وشه.
تنهدت يمنى وهي تبطئ بخطواتها؛ بعد ان اطمأنت لبعد المسافة بينها وبين سعد ابن خالها الذي مازال واقفًا محله دون تزحزح .
– اسكتى ياصفاء والنبي ماتفكريني، دا انا كنت هاتشل منه ومن بروده، مايغركيش الوش الغلبان اللي انتِ شايفاه منه دلوقت، دا بلوة ومية من تحت تبن ، امال انا وافقت عليه على خطوبتي منه في الاول ليه، عشان كنت فاكراه طيب وغلبان ، لكن طلع مصيبة ، اي كلمة تتقال بينه ومابينه تاتي يوم الاقي امي بتبلغني بيها ، بعد ماامه مابلغتها بيها ، ينقل الكلام ولا اكنه حتى عيل صغير فتان ومش فاهم، المهم انه يبان قدام امه الواد المطيع دايمًا ، دا انا خدت ايام خطوبتي معاه، وانا دمي كان محروق دايمًا منه ومن افعاله، والله ماخدت نفسي كويس ولا حسيت بالراحة غير بعد مافسخت خطوبتي معاه.
صفاء بغمزه، وهى تنكزها بذراعها.
قالت صفاء بمكر :
– طب كويس انك فلتي منه ومن تناحته، عشان نوسع السكة لغيره من الناس اللي تستاهلك وتحبيها.
– قصدك ايه يابت بالناس اللي تستاهلني واحبها .
تسائلت يمنى بعدم فهم، ردت صفاء بابتسامة متلاعبة:
– يعني انا بقول لو انتِ مشغولة بحد، والحد دا من غير مناسبة ، حاسة انه قريب منك ، او يكون مثلًا شاغل بالك .
ضيقت يمنى عيناها وقد وصل اليها ماترمي اليه صفاء، فقامت بلكزها بكوعها حتى تألمت صديقتها متأوهة وقالت بابتسامة مستترة فضحها تورد وجهها :
– بطلي كلامك وتلميحك البارد ده يازفتة، تاكي ضربة دم .
…………………………
