المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

خارج اسوار مدرستها خرجت في وسط اليوم الدراسي، متحججة لمدرستها بشراء بعض الأدوات الدراسية من المكتبة المتوفرة قريبًا من المدرسة، تتحرك اقدامها باضطراب وعيناها تدور في جميع الانحاء خوفًا لتلمحها احدى الفتيات من زميلاتها في الدراسة وهي تقطع طريقها بالعكس، حتى وصلت لخلف المدرسة، فوجدته مكانه كما كتب لها في الرسالة التي بعثها لها اثناء الحصة الدراسية لها، كان مستندًا على الشجرة الكبيرة بميل اعتدل عنه فور ان لمح طيفها امامه، يبتسم بانتشاء بعد ان نفذت وخرجت له بمجرد ان راسلها، توقفت هي بتردد تود لو استطاعت الرجوع للخلف، فتعود لمحلها على مقعد الدراسة راكضة، قطع هو المسافة الفاصلة بينهم فاقترب منها سحبها من كف يدها الى مكانه خلف المدرسة بعيدًا عن الاعين :
– واقفة مكانك ليه ؟ انت عايزة البنات اصحابك يشوفوكي ولا ايه.
تلعثمت بخوف قائلة:
– بصراحة خايفة وعايزة ارجع، انا متعودتش ابدًا اخرج واقابل حد غريب اثناء اليوم الدراسي.
مال بوجهه اليها قائلًا بنعومة واصابع يده تتلاعب على ظهر كفها :
– هو انا اي حد برضوا ياندى؟ ولا انت لسة معتبراني غريب ؟
تلجم لسانها عن النطق بكلمة اليه، فبماذا ترد وهي لم تتحدث معه سوى من يومان ، وكأنه قرأ افكارها فقال مبددًا مقاومتها :
– انا مش غريب عنك ياندى وانتِ عارفة كويس ، من ساعة مالمحتك وانتِ ماشية مع اصحابك تحت بلكونتي وبقيت اراقبك من شباك الفصل بتاعك وانتِ خدتي بالك من نظراتي وحبي ليكي وبقيتي تحكي لصحابك عني وتضحكوا على العاشق الولهان، واحنا ربط مابينا خيط شديد قوي ، لا يمكن هاينفك ولا حد يقدر يقطعه .
ردت على كم المعلومات التي ذكرها امامها بازبهلال :
– خيط ايه ده؟ انا مش فاهمة .
قرب وجهه منها متنهدًا بصوت خفيض :
– خيط الحب ياندى، انا بحبك وانتي كمان بتحبيني، بس سنك الصغير وخبرتك القليلة مخلياكي مش فاهمة المشاعر اللي جواكي ولا انتِ قادرة تفسريها.
سهمت بشرود وعدم استيعاب وهو يقرب وجهه منها اكثر حتى ازدادت وتيرت انفاسه واصبح يبتلع في ريقه امامها ، شعرت هي بالخوف فارتدت برأسها للخلف لتبتعد عنه، ولكنها جذبها بكفه المطبقة على كفها :
– انتِ خوفتي ولا ايه؟ دا مجرد بس كلام .
– اوعى سيب ايدى لو سمحت .
حاولت لنزع كفه القابضة بقوة على كفها قائلة بجزع شعر هو به فترك كف يدها قائلًا بأسف:
– اهي ايدك اهي، عشان تعرفى اني ماليش غرض وحش .
بمجرد ان ترك يدها، لم تنتظر ندى منه تبرير اَخر، فركضت عائدة لمدرستها على الفور .
…………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *