المطارد ج٢
بقلم أمل نصر

وفؤ الناحية الأخرى من البيت ، وشجار نجية مع ابنتها بداخل غرفة الثانية مازال على حاله، نجية بإصرار وغضب لرفض ابن اخيها ، ويمنى بتصميم على رأيها متحملة مايصدر من والدتها من ذم وكلمات في حقها موجعة ، تتلقاها بثبات وتحلي بالصبر في انتظار انتهاء والدتها ، وعلى اطار باب الغرفة تقف الفتاتين للمشاهدة صامتتين فلا تجرؤ واحدة منهم على التفوه ولا التدخل بكلمة، فتنال ما تستحقه من توبيخ والدتها، سمر و ندى التي كان يصدح هاتفها بطنين واهتزاز لوورد المكالمات الهاتفية التي ظلت تتجاهلها حتى ملت واذعنت مضطرة للإجابة وترك المشاهدة، دلفت لدخل غرفتها تغلق الباب ، فجاءها الصوت المتلهف سريعًا فورًا :
– اَخيرًا رديتي ياندى، دا انا كنت هاتجنن واسمع صوتك، هونت عليكي ؟
صمتت قليلًا تستوعب كلماته قبل أن تجيبه:
– هونت عليا في ايه بالظبط؟ هو انا عملت حاجة؟
– عملتي ياندى ، لما تسيبني وتجري بخوف مني وانتِ عارفة ان نيتي سليمة معاكي ، لما اقعد اتصل بيكي فوق المية مرة والخوف ينهش في قلبي عشان اطمن عليكي، وانتِ برضوا ماتعبرنيش حتى برسالة .
وصلها صوت انفاسه الحادة وهو يردف بكلماته عبر الاثير،مما جعل توترها يزداد اكثر وقالت :
– انت كنت بترن وانا في الحصة يعني ماينفعش ارد عليك، ولما جيت هنا مكنتش فاضية عشان اكلمك في مكاني لوحدي .
– كدة ياندى طب انا مسامحك بس والنبي ماتعمليها تاني ، عشان مايجراليش حاجة وتبقي،انتِ السبب ،
سالته بتشتت
– ليه يعني دا كله؟ عشان بس مارديتش عليك ؟
– ايوة ياندى واكتر كمان، دا انا بقيت مابنمش ولا بصحى غير وصورتك بس هي اللي في خيالي ، دا انا كنت بقعد بالساعات عشان بس اشوفك معدية في الشارع او المح طيفك في شباك الفصل بتاعكم وانت بتتضحكي وتهزري مع البنات زميلاتك ، دا كله قبل ما اكلمك ، شوفي بقى بعد ما كلمتك وعرفت انك كمان ميلالي لما خدت موافقتك على الجواز، دا انا هاتجنن ياندى ، هاتجنن وانا كل يوم بحلم باليوم اللي هايجمعني بيكي في بيت واحد وفي أؤضة واحدة….
صمتت وصوت انفاسه ازدادت حده أجفلها سائلًا :
– هو انت لسة مكلمتيش اهلك على موضوعنا ؟
تلعثمت تجيبه بارتباك :
– لااا لسة .
– لسة ازاي ياندى ؟ مش تكلميهم وتقنيعهم عشان يبقى ارتباطنا رسمي
انتفضت مفزوعة من صيحته وابتعلت ريقها قبل ان تجيبه بدهشة من افعاله :
– محدش فاضيلي عشان اقعد معاه ولا اتكلم ، ابويا من الصبح ماشتوفتوش وامي بتتخانق مع اختي اللي رافضة ابن خالي يرجعلها ، ثم انت بتزعقلي ليه ؟
صمتت قليلًا وصوت انفاسه خفت حدتها بالتدريح حتى قال ببعض اللين :
– معلش ياندى لو كنت بتعصب عليكي ، بس انتِ عارفة انا مستعجل على ارتباطي بيكي ازاي ؟
ضغطت على اسنانها تكبح غضبها على هذا الرجل فقالت بعجالة لتنهي المكاملة :
– انا هقفل دلوقتي عشان امي جاية عليا .
– طب استني دقيقة ياندى قبل ماتقفل……..
ضغطت بأصبعها على سطح الهاتف بقوة حتى تنهي استماعها اليه، تتنفس براحة وعمق ليدخل الهواء جيدًا لداخل صدرها؛ بعد القلق الذي انتابها اثناء المكالمة منه وهي لا تعلم ماذا تفعل الاَن ؟
