المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

انهى العم فضل سهرته واصر على العودة الى بلدته رغم الحاح سالم عليه بالمبيت ولكن قبل ذهابه طلب من سالم رؤية ابنته التي قامت بمساعدة ابيها في رعاية صالح ووالدتها التي اصرت بحنان الأم على علاجه، تقدمت نجية نحوه مرحبة :
– يامرحب يامرحب ، نورت بلدنا ياحج .
صافحها الرجل قائلًا بسرور :
– يامرحب بيكِ ياشيخة العرب ، والله الواحد معارف هايودي جميلك دا فين يابنت الأصول ،
– جميل ايه بس ياحج ؟ احنا مجرد اسباب وربنا هو الشافي المعافي.
– ونعم بالله بس برضك ! انا راجل اقول الحق ولو على رقبتي ، ناس غيركم مكانوش هايرضوا ابدًا انهم يعالجوا صالح ، وانتم ظانين انه مجرم وماتعرفوش اصله الكريم ، لكن ارجع واقول ايه ، هو راجل طيب عشان كدة وقفلوا ناس زيكم ولاد حلال،.
– مساء الخير .
دوت من قريب بصوتها الرقيق جعلته يعتدل في وقفته وهو ينظر لها بهيام، اثارت انتباه الرجل العجوز الذي رحب بها بأبوية قائلًا :
– يااهلا يااهلًا ياست ابوكي ، انتِ بقى يمنى ؟
اومأت برأسها اليه وهي تقترب لتصافحه بخجل وابتسامة جميلة .
– ايوة انا يمنى ، ااهلا بيك ياعمي .
رحب فضل معجبًا بها وعيناه تتنقل نحو صالح كل ثانية :
– دا انت صغيرة قوي يابتِ ، دا انا افتكرتك كبيرة عن كدة .
اومأت مبتسمة بصمت فتابع هو مخاطبًا اباها :
– ملكش حق ياسالم ، ياراجل لما حكتيلي عنيها ، مقولتش ليه انها زي البسكويتة الحلوة كدة ، صغيرة ومنمنمة .
اعتدل يونس في جلسته يتحمم بغضب قائلًا :.
– بسكويت ايه والكلام الفاضي دا ياعم الحج ، ماتخلي بالك من كلامك .
ضحك فضل بصوت مجلل يردف ليونس :
– وماقول بسكويتة ولا عصفورة حتى ، هو انا شباب عشان تخاف مني، دا انا في عمر جدها ياراجل .
اخفض يونس عيناه وقد اسكتته الحجة ولكنها ارتفعت مرة ثانية على قول فضل المشاكس :
– بس اقولك انا لما شوفتها برضوا اتفتحت نفسي .
احتدت معه نظرات صالح وسالم ايضًا فتابع فضل بمكر :
– ياخوانا مش ليا ، دا انا بقولكم اتي قد جدها ، انا قصدي على واحد في معزة عيالي .
اردف بها وعيناه نحو صالح الذي تمتم حانقًا بداخله من الاعيب الرجل العجوز ، رد سالم من الناحية الأخرى :
– دا انت بحورك غريقة قوي ياعم فضل .
ضحك جميعهم على قول سالم، واستمرت الجلسة الودية الجميلة مع العم فضل لنصف الساعة تقريبًا قبل ان يتركهم الرجل ويغادر عائدًا الى بلدته، عاد ايضًا صالح الى غرفته ، وقد انتابه بعض الراحة من رؤية الرجل الطيب والمعاملة الكريمة من اهل المنزل ، ولكن كالعادة لا تكتمل معه الراحة والقلق عاد ينهش بقلبه خوفًا على شقيقته التي عادت للقصر الملعون مرة أخرى، وهو لا يعلم ماحالها الاَن ، ان كانت تتلقى معاملة جيدة ام سيئة في هذا البيت، هل رحموا ضعفها ام ينتقموا منه فيها، فرك بكفه على صفحة وجهه يتمنى ان يطمئن قلبه عليها، في خضم ذلك القلق والحيرة الشديدة، تذكر ابتسامتها الجميلة ورقتها في الرد على العم فضل الماكر ، والذي اوشك على فضحه امامهم بتلميحاته الخبيثة ، والتي لم يفهماها سواه وذلك لتاريخ عشرتهم الطويلة مع بعض ، ولكن المحير له الاَن ، كيف علم هذا العجوز مابقلبه ، ام يكون قد رأى وميض عشقها في عينيه، ام ماذا يكون؟ كيف عرف هذا الخبيث ليشاكسه هكذا بكل ثقة.
…………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *