المطارد ج٢
بقلم أمل نصر

………………….
– هو مين اللي عندنا جوا في اؤصة الضيوف؟
تفوهت بها يمنى التي عادت من عملها في الوحدة لحالة طارئة اضطرتها للتأخر في العودة للمنزل ومصاحبة الطبيب حتى انتهى من الحالة، جاوبتها سمر وكتابها الذي تستذكر منه في يدها :
– معرفش والله ، اصل ابوكي كان جايبوا معاه من مشواره ، دا حتى دخل عليه الراجل اللي اسمه صالح .
قطبت يمنى قائلة بدهشة:
– دخل عليه صالح ؟ ازاي يعني ؟
جاوبتها سمر وهي تهز كتفيها بعدم معرفة :
– زي مابقولك كدة ، اصله اول ماجاه بالراجل دخل بيه على اؤضة الضيوف وامر امي بتحضير عشا و انا واختك ندى قالنا نوسع سكة وندخل على اؤضنا ، وبعدها من غير سكات ، لقيناه ساحب صالح وداخل بيه على الاؤضة اللي فيها الضيف .
– يبقى اكيد الراجل يعرف صالح .
تمتمت بها يمنى رغم تعجبها ثم اللتفتت تسأل سمر :
– طب هي ندى فين ؟ يعني ماشيفهاش معاكي يعني ؟
اجابت سمر :
– ابدًا ياستي ، اصلها حاولت تذاكر ولا تعمل اي حاجة من التطبيقات اللي بتاخدها في المدرسة ، بس معرفتش تركز ، فقامت فجأة كدة وربنا هداها تساعد امك في المطبخ .
– ندى دخلت المطبخ .
تفوهت بها يمنى بعدم استيعاب ، لا تصدق ماسمعته من سمر.
…………………
وكأن برؤيته قد استعاد حقه المهدور ، وكأن برؤيته قد عاد مرة اخرى صالح القديم الذي لا يحمل للدنيا همًا ولا يعي بمشاكل او مصائب قد يعاني منها اَخرون ، من وقت أن عانقه بقوة وهو مازال على حالته من التشت وعدم التركيز ينظر الى الرجل العجوز والى سالم بقلب يرتجف من فرط مايشعر به، انه وجد اخيرًا من بحث عن حقيقته ووجدها عند من يصدقه القول :
– ماببتكلمش ليه ياصالح معانا وترد علينا؟
سال سالم فاجاب صالح :
– ووانتوا كنتوا بتقولوا ايه معلش مكنتش واخد بالي ؟
ربت الرجل العجوز على ركبته :
– خير ياولدي ، كل خير، هو انت سيرتك فيها غير كل خير .
اومأ له صالح بابتسامة فقال سالم :
– الراجل من ساعة ماقابلته وشوفته الصبح وهو مش مبطل شكر فيك، وفي ادبك واخلاقك
رد صالح بامتنان وعيناه نحو الرجل:.
– انت هاتقولي عليه وعلى جدعنته وأصله الطيب، دا الوحيد اللي وقف معايا وقت الكل مااتخلوا عني وصدقوا عليا الباطل، الوحيد اللي عمري ماهنسى وقفته معايا جمب القفص في المحكمة بعد امي ماقلبها وقف مع اول جلسة ، ومهموش انه يتطرد من وظيفته في القصر.
– وكان نفسي اشهد بالحق والله ، بس انت اللي مانعتني.
هتف بها الرجل بكل حماس ، اوما له صالح قائلًا ؛
– عارف ياعم فضل ومتأكد من كلامك ، بس اعمل ايه بقى مكنش ينفع ، اختي كانت تتفضح وسيرتها تبقى على كل لسان والأكيد انها كانت هاتكدبني قدام الناس من الخوف، دي كانت غلطتي ودفعت تمنه غالي ، لما سيبتها لشعبان يستفرض بيها ويستغل ضعفها و شخصيتها المهزوزة دايمًا .
– الله يفكرها بالخير ياولدي ، انا سمعت انها طلعت من المستشفى
و رجعت للقصر من تاني
هتف صالح بعدم تصديق :
– اختي انا رجعت للقصر من تاني؟ طب ليه ؟ هي خفت ياعم فضل.
رد الرجل بأسف:
– حسب ماسمعت ياولدي، هي لساها على حالتها .
ردد خلفه سائلًا :
– ولما لساها على حالتها طلعوها من المصحة ليه ؟
هز برأسه بعدم فهم قائلاً باقتضاب:
– معرفش .
– متعرفش !
رددها خلفه بدهشة واستنكار ، خاطبه سالم قائلًا :
– يمكن عايزين يعالجوها في بيتهم ياولدي .
صالح وقد عاد اليه القلق مرة اخرى لينهش بقلبه ويكدر عيشه :
– وانا إيش ضمني انهم بيعالجوها صح ، مش يمكن عثمان بينتقم في اللي حصل لابوه في اختي .
– هدي اعصابك شوية ياولدي ماتخليش مخك ياوديك في حتت بعيدة
قال سالم بتهوين وأكمل العم فضل،على كلماته :
– عمك سالم عنده حق، وعلى العموم انا ممكن اروح واطقسلك من الجماعة اللي كنت شغال معاهم هناك واعرف ايه اللي حاصل مع البنية وان شاء الله اطمنك .
– ان شاء الله خير
رددها خلفه سالم ليطمئنه ثم تابع نحو الرجل :
– نورت البيت والبلد كلها ياعم فضل .
– دا نورك ياراجل طيب يابن الأصول ، ربنا يخليك ويباركلك في عيالك .
قال فضل ردًا على كلمات سالم ، اكمل صالح على قوله :
– والله ياعم فضل انا لو قعدت العمر كله اسدد في جميل العم سالم ، عمري ما هاوفي نص دينه حتى .
ردد سالم :
– اعوذ بالله ماتقولش كدة ياولدي، الفضل كله لربنا .
رد فضل مشددًا على كلماته :
– طبعاُا لربنا ، بس من بعد ربنا يبقى ليك ، عشان راعيته وعالجته في بيتك ، وانت قلبك مش مطمن له ولا عارف اللي وراه ايه؟ دي حاجة مايعملهاش غير واحد شجاع .
– مش هو وحده الشجاع ، اهل بيته كلهم شجعان وجدعان زيه .
قالها صالح بصدق .
…………………