المطارد ج٢
بقلم أمل نصر

……
الفصل الحادي عشر
بوجهِ مكفهر دفع باب الغرفة بعنف ودون استئذان بيده الحرة ، واليد الأخرى كانت ممسكة بالسلا..ح الذي خطا به لداخل الغرفة ، اشتعال عينيه مع أنفاسه الهادرة يُنذر بالجحيم ، وجد صالح جالسًا بجذعه متكئًا على وسادة خلفة بجمود، لم يهتز أو حتى يجفل وكأنه كان في انتظاره.
– انت ياض، الكلام اللي قالوا يونس دا صح ولا كدب ؟
تفوه بها سالم فور دخوله دون القاء التحية حتى، نظر صالح اليه بثبات وأجاب بهدوء:
– انه كلام بالظبط ؟ اللي سمعوا يونس من الناس هناك في البلد ؟ والا الحقيقة اللي مايعرفها حد غيري ؟
قال سالم بنفاذ صبر :
– ماتلاوعنيش يابني اَدم، رد وقول الكلام ده صح ولا غلط؟
صمت قليلًا قبل أن يتناول من جواره على الناحية الأخرى ، مصحف القرءان الكبير وقال:
– المصحف اللي في يدي ده، عترت عليه بالصدفة في الأوضة هنا، وانا قبل ما اتكلم والا ارد عليك بكلمة واحدة حابب أوضح لك ، اني مش مجبر عشان احلفلك ان عليه؛ ولا اثبتلك حتى اني راجل زين ، بس انا مصمم احلفلك عشان تطمن ان بنتك ولا مراتك، مكانوش بيدخلوا على راجل لامؤاخذة وس…… ولا واحد سمعته شينة. انا هاحلف بس عشان اطمن قلبك .
هدر سالم بصوتٍ خفيض من تحت أستانه لكن قوي:
– تطمن قلبي كيف بعد اللي سمعته؟ وانا هايجيلي نوم بعد كدة ولا هاقدر احط راسي على المخدة، بعد ماعرفت انك اتعديت على حرمة ابن خالك؛ في البيت اللي اتربيت فيه، وانا بخبالي كنت بدخل عليك مرتي وبتي تعالجك ، فاكراك حرامي ولا قاتل قتلة؛ لكن خاين عهد وعديم شرف؛ اهي دي بقى اروح ادفن نفسي حي ولا انها تحصل فاهم ؟
اغمض عيناه كي يخفي حجم الوجع الذي يشعر به، من كلمات الرجل التي طعنته في صدره وذكرته بمرار ايام سالفة؛ تجرع فيها كأس الظلم اضعاف، ثم نالبث ان يرفع بيده السليمة الغير مصابة، المصحف الشريف يضعه على عينه ويحلف:
– وحياة المصحف الشريف اللي على عيوني، وكلمات ربنا اللي لا يعلى عليها؛ احلف بالقسم اللي تتهز فيه الجبال؛ اني شريف من كل التهم اللي لفقهالي ابن خالي شعبان ابو مندور في حق مرته، وتهمة السرقة اللي دخلني فيها السجن بشهادة وادولة زور، وإن برائتي دي يشهد عليها ربنا اللي يقدر يخسف بيا الأرض، لو كنت اتبليت ولا كدبت بحلفاني على كتابه الكريم .
– وواد خالك بقى النايب الكبير شعبان ابو مندور هايتبلى عليك ليه بقى؟ ويجيب اسم مرته في حاجة شينة زي دي ؟
سأل سالم بتشكك وكان جواب صالح ان قال بثقة :
– عشان يحمي نفسه مني!
– قطيب جبينه سالم يسأله بسخرية وعدم تصديق:
– يحمي نفسه منك! ليه بقى ؟ كنت ماسك عليه ذلة مثلًا ولا كان خايف لاتاخد مكانه في نيابة الدايرة؟
– كان خايف لاخد روحه؟ ودا اللي حصل حقيقي بعد ما طلعت من السجن على طول .
قال صالح ببساطة اثارت انتباه سالم الذي ذهبت السخرية من صوته :
اجاب صالح بهدوء وهو يشير على الكرسي الخشبي في اَخر الغرفة لسالم :
– هات الكرسي اللي هناك ده ياعم سالم، وانا احكيلك من طق طق لسلام عليكم، وانت تحكم بعدها، ان كان معايا الحق ولا ابن حرام واستحق الرجم .
…………………………..
