المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

وبداخل المطبخ
كانت نجية تعمل على الموقد في تسوبة الطعام بكل نشاط وسرعة لانجاز الأكل في مدة قصير ، بعد أن اجفلها زوجها بهذه الزيارة الغريبة للرجل الغريب وفي هذا الوقت من الليل ، هتفت على ابنتها دون ان تنظر اليها :
– خلصتي تخريط في البصل بابت ؟
ردت ندى والدموع الحارقة بفضل البصل اغرقت وجهها :
– لسة والله ياما ، البصل بتاعكم حامي قوي
استدارت اليها نجية قائلة بحنق حينما رأت القدر القليل الذي انجزته ابنتها :
– هما دول بس اللي ربنا قدرك عليهم ، قومي ياخايبة قومي، خليني اكملهم انا بلاخيابة .
اردفت نجية وهي تجلس مكان ابنتها بعد ان دفعتها لتقف وتقوم هي بالمهمة الصعبة، دنت ندى بوجهها تحت الصنبور لتغسل بالمياه وترطب عيناها ، رددت والدتها بسخرية:
– كل ده عشان بصلة واحدة قطعتيها امال لو كانوا اتنين بس ولا خرطتي الصنية كلها كنا وادناكي الاسعاف على كدة بقى .
– انتي بتقولي فيها ياما ، دا انا عيني لساها حرقاني والنعمة ، حكم انا عيني حساسة وانتوا بصلكم حامي .
ردت نجية مبتسمة :
– مش موضع حساسة ولا بصلنا هو اللي حامي ، الموضوع هو ان عينك لساها ماتكوتش .
سالتها ندى باستفسار :
– يعني ايه ماتكوتش ياما؟
قالت نجية بملل:
– يخرب عقلك ياشيخة، هو انت جاية من البندر يابت عشان متعرفيش؟ متكوتش يعني مرة في مرة عينك هتاخد على ريحة البصل ، لما تستمري في التقطيع وعنيكي تاخد عالريحة الحامية .
شهقت ندى:
– ايه ؟عايزاني اقطع تاني كمان؟ لا ياخيا انا هجيبلي كبة تخرط بالكهربا ، بلا وجع قلب.
مصممصت نجية بفمها مسنتكرة :
– وجع قلب! والنبي لو عملتي ايه؟ وبرضوا وراكي وراكي التخريط بالسكين، جلع بنتة ماسخ .
ضحكت ندى قائلة
– برضك انا جلعي ماسخ يا نجية ؟ الله يسامحك .
دلفت اليهم يمنى قائلة بمزاح تشاكس والدتها :
– مساء الخير عليكم ياجماعة ، ها ، عايزني اساعد معاكم ولا انتوا خلصتوا ؟
مصمصت نجية دون رد وندى ردت بمزاح هي الأخرى:
– والله مش عايزين نتعبك يادكتورة يمنى ، بس لو انتِ عايزة خلاص بقى هاتتبرعي من نفسك وتدخلي تساعدي دا يبقى كرم منك .
– كرم منها !
شهقت بها نجية رافعة شفتها بغيظ وتابعت :
– تصدقي يابت انا الغلطانة اللي دخلتك معايا المطبخ ، ياخايبة انتِ، ياللي معرفاش تقطعي بصلة صغيرة
فغرت فاهها ندى قائلة بتصنع الحرج:
– اخص عليكي يانجية ، كدة برضوا تكسفيني قدامها .
– يعني على اساس اني مش عارفة لوحدي ، اتقلبي يابت بعدي خليني اشرف واشوفكم عاملين ايه
قالت يمنى وهي تدفع شقيقتها لترفع الغطاء من الاَوني التي على الموقد وترى مابداخلها، هتفت باستمتاع :
– الله ياندى ، ريحة الأكل وطعمه حلو قوي، انتِ اللي عملاه صح ؟
غمغمت نجية بلفظٍ نابي اضحك الفتيات بصوتٍ عالي قبل ان تجذب يمنى من ذراعها:
– طب اترزعي بقى ساعدي يابت الفرطوس ، مدام جايا وليكي نفس تهزري
……………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *