المطارد ج٢
بقلم أمل نصر

……
الفصل الثالث عشر
جهزت نجية صنية الفطار وذهبت للغرفة الموجود بها طرقت بخفة وفور سماعها لصوته، دلفت بالصنية بابتسامتها المعهودة دائمًا تلقي التحية :
– صباح الخير ياولدي .
اومأ برأسه وخرج صوته كالهمس :
– صباح النور ياخالة.
وضعت الصنية تلتفت له بانتباه على نبرته الحزينة، فوجدته مطرق الرأس، وعيناه لم يرفعها اليها :
– مش بعادة يعني تكلمني وانت حايش عينك عني .
سألته نجية مضيقة عيناها بتفكير فاضطر لرفع رأسه ليجيبها وعيناه تتهرب من عيناها :
– معلش ياخالة لو هازعلك ، بس انا مش عايزك تدخلي عليا تاني بالوكل ولا اي حاجة، ولا حتى الست يمنى برضوا، انا خلاص عرفت وحفظت مواعيد العلاج ، وانا كلها يوم ولا يومين بالكتير وان شاء الله هامشي واريح الدنيا.
اندهشت اكثر فاقتربت لتجلس امامه على المقعد الوحيد بالغرفة، وقالت :
– وه دا باين الموضوع كبير قوي ، ايه ياعم صالح؟ ماتقول ياولدي على اللي مزعلك خلينا نفهم ايه اللي حاصل .
ضيق عيناه هو الاَخر متعجبًا من تباسط المرأة معه في الحديث، ودلوفها اصلًا لداخل الغرفة بعد الذي حدث مع زوجها أمس، ايعقل انها لا تعرف بما فعله زوجها وغضبه العاصف من الشك الذي انتابه من صالح على اثر المعلومات التي جمعها يونس شقيقه واخبره بها، ام انه قد صدق….. هنا توقف صالح يهز برأسه ليجلي عن راسه احلام عقله حتى لا يستقيظ مرة أخرى على واقع مرير يعيده للخلف بعد أن تجدد الأمل بداخله وقد افضى اخيرًا بالسر الذي اطبق على صدره سنوات .
– سرحان في ايه ؟ هو لدرجادي السؤال صعب ؟
سالته نجية بعفويتها تخرجه من شرده ، فسألها :
– هو عمي سالم مقالكيش حاجة امبارح من اللي حصلت مابيتي ومابينه.
ارتخت اجفانها قليلًا كي تتذكر قبل ان تجيبه:
– لأ ، عمك سالم مقاليش اي حاجة امبارح ، انا اصلًا ماشوفتوش امبارح غير ساعة العشا، قبل ما يطلع مع يونس السطح، يمكن بس عشان اكون صادقة معاك لمحته وهو طالع من أؤضتك يجي الساعة ١٢ كدة وبعدها بقى كمل سهره عالسطح وبيت هناك كمان ، نزل الصبح بدري خلاني فطرته وهو لابس العباية الجديدة بتاعة المشاوير والمناسبات ، لحد اما انا سالته عن المناسبة فرد وقالي، انت مالك ، زي كل مرة اسأله فيها .
– يعني أنتِ عايزة تقوليلي ان عمي سالم طلع الصبح بدري راح مشوار انت مش عارفاه؟
– هو كدة فعلًا صح .
– وماقاليش اي حاجة عن حوار امبارح .
– ياولدي بقولك لا، عمال تقرر فيا ، طب ماتقولي ياوالدي انت الحوار اللي عمال تحكي وتقول عليه ده .
عاد بجذعه يستند جيدًا على الوسادة بشبه ابتسامة مترددة مع بزوغ امل جديد داخل قلبه ، فقال لها ينهي الجدال:
– معلش ياخالة ، انا مش هاقدر اتكلم ، انتظري انتِ لما يجي عمي سالم واسأليه بنفسك، وهو أكيد هايقولك .
التوى ثغرها بعدم رضا تغمغم :
– يعني انت وتحمسني وبعد كدة تقولي استني عمي سالم ، ماشي ياعم صالح انت حر، هاتقدر تاكل بقى ولا هاتمنع زي امبارح كمان؟ .
اشار لكفه نحو الطعام قائلًا بحماس :
– لا ان شاء الله هاقدر، انا اصلًا جعان.
وضعت له الصنية يتناول منها بنهم تعجبت له نجية التي تركته بعد ذلك لتخرج من غرفته وترد على المكالمة الهاتفية التي أتتها :
– الوو…….. ايوة يامرة اخوي ……….. اه يعني هو راحلها النهاردة ……….. خلاص تمام انتي اسمعي من ولدك لما ياجي وبعد كدة اتصلي واحكيلي بعد مايخلص المشوار ………. انا هاقعد جمب التلفون عشان اطمن.
………………………….