ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

ذئب يوسف
.الفصل الثامن
خيم السكون المكان ، و الصدمة و الذهول حليفهم . فرغت آلاء ثغرها حتى كاد أن يصل للأرض عندما رأت ذلك الغريب يحتضن صديقتها ، و لم تختلف حالة الأخرى عنها ، حيث تخشب جسدها ، و تعالت دقات قلبها ، وعندما أدركت الوضع المحرج الذي هي فيه ، قامت بزجه بقوة بعيداً عنها قائلة بحدة وهي ترفع يدها لتصفعه :- أنت عملت إيه يا حيوان ؟
مسك رسغها ليظل متعلقاً بالهواء ، و ضحك بخفة قائلاً :- أهدي يا مجنونة و اعقلي .
حدجته بصدمة قائلة :- نعم ! أنت مستوعب عملت إيه ولا أنت شارب حاجة على الصبح ؟!
هز رأسه بنفي قائلاً بتلاعب :- لا مش شارب ، و ممكن أحضنك تاني على فكرة و أبوسك في خدودك الحلوين دول كمان .
شهقة عالية صدرت من آلاء عقب حديثه الوقح ، بينما تحول وجه الأخرى إلى اللون القرمزي دلالة على الغضب الشديد ، و صرخت بوجهه وهي تحاول جذب يدها من قبضته الفولاذية :- أنت قليل الأدب و واطي ، سيب أيدي يا مجنون ، والله لأروح أعملك محضر في القسم و أخرب بيتك .
أردف بضحك :- يا بت أهدي الله يحرقك ..
أردفت بشراسة :- ولا أنت هتصاحبني ولا إيه ؟ سيب أيدي بدل ما أقلع اللي في رجلي و أنزل بيه على دماغك .
ترك يدها ، يحدق بها بذهول قائلاً :- ولا ! لا أنتِ محتاجة ضبط مصنع ..
حررت يدها من قبضته أخيراً قائلة بحدة :- وأنت مالك ! و بعدين ماتوهش ، إزاي تحضني يا قليل الأدب ؟ هو أنت فاكرني واحدة من إياهم ولا فاكرني ضعيفة هسكتلك ؟
هز رأسه بيأس منها ، و أردف بحدة جعلتها تصمت فوراً :- ممكن تهدي و تقفلي ماسورة المجاري اللي اتفتحت دي ، و نتكلم بالعقل ؟
أردفت بحدة مماثلة :- عقل ! و هو أنت خليت فيها عقل يا أبو عقل !
جز على أسنانه بعنف ، و بدون سابق إنذار كمم فاهها بيده قائلاً بصرامة :- هتسمعيني يعني هتسمعيني فأهدي و اعقلي كدة ….
أخذت تتلوى بعنف ، إلا أن قوته كانت الكفة الراجحة ، حيث لم تستطع الفرار ، فأخذت تهمهم تحت يده ، إلا أنه أردف بحزم :- أنا حذرتك فمتلوميش غير نفسك .
ولوهلة شعرت بالخوف منه فهي لا تعلم نواياه تجاهها بعد ، أما آلاء فاقت من حالة الصدمة وهي تشاهد ذلك الغريب يتعامل بذلك النحو مع صديقتها فامسكت حقيبتها ، و قامت بضربه بقوة على ظهره قائلة بشجاعة مزيفة :- أبعد عنها يا حمار بدل ما أنادي الأمن .