ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

ثم ألقى نظرة على تلك الغافية قائلاً بضحك خافت :- مين يصدق القطة الشرسة هي نفسها الملاك اللي نايم دة ! اه لو تفضلي كدة من غير ما تنشفي راسك .
دلف للداخل وهو في حالة تأهب ما إن يراها أحد معه ، حبس أنفاسه و خطى بخطا رزينة ووجد ما توقعه .
كانت والدته تجلس برفقة زوجة عمه و جدته اللاتي طالعنه بذهول ، عندما وجدوه يحمل جسد فتاة غائبة عن الوعي .
نهضت ناريمان بسرعة البرق و هتف بحدة :- مين دي يا شادي ؟ وازاي تجيبها هنا بالشكل دة ؟
هتف بحذر :- دي …دي رحيق يا ماما ..
تصلب جسدها بذهول ، و حاولت تكذيب القادم حينما سألته بحذر :- أيوة يعني رحيق دي جايبها من أي مصيبة ؟
أردف بضيق :- رحيق أختي يا ماما ..
صاحت بغضب عارم :- أختك مين أنت اتجننت ! شيري بس اللي أختك، أمشي أرمي الزبالة اللي معاك دي برة و كفاية تخاريف .
أردف بضيق :- يا ماما دي أختي مش زبالة ، بابا عاوز يشوفها .
صاحت بجنون :- أيوة قول كدة باباك ! بقى هو اللي باعتك بيها ، مش كنا خلصنا منها ومن أمها .
ضيق عينيه بانتباه قائلاً :- قصدك إيه ؟
انتبهت لما تفوهت به قائلة :- ما اقصدش ، تعالي شوفي يا سلوى هانم حفيدك و عمايله !
نهضت هي بدورها صائحة بقسوة :- بنت الخدامين دي استحالة تقعد هنا ثانية واحدة ، أطلع وديها مطرح ما جبتها يا شادي .
أردف بجمود :- والله بابا هو اللي هيقرر….
تخطاهن ، و صعد للأعلى بها ضارباً بكلامهم عرض الحائط ، بينما صاحت ناريمان بجنون :- إلحقي يا سلوى هانم مصيبة ! إيه اللي جابها تاني مش ماتت خلاص …مش ..
نهرتها بغضب كي تكف عن الثرثرة قبل ان يفتضح أمرهما قائلة بصرامة وهي تتطلع إلى لميس :- أخرسي هتفضحينا ! أهدي و اعقلي لحد ما نشوف الموضوع إيه ..
اشتعلت النيران بصدرها ، فهي تمقتها لأنها ابنة غريمتها التي فضلها عليها ، و ظنت أنها قد تخلصت منهما ولكن للقدر رأي آخر .
صعدت للأعلى وهي تزفر بغيظ وغضب لو تجسد لحرق الأخضر و اليابس ، بينما نظرت سلوى أمامها بذهول ، فقد ظهرت تلك المرة ابنتها ، ابنة تلك التي أخذت منها ابنها و جعلته يتخلى عن ثراءه و ينزل لمستواها المتدني ليرتبط بابنة السائق خاصتهم رغم أنف الجميع ، فلم يعبأ باعتراضهم ولا بأي شئ آخر و تزوجها.
جزت على أسنانها بغضب ، فيبدو الماضي لم تغلق أبوابه بعد ، وأن عليها أن تتوخى الحذر في الآتي و توابعه ، و أخذت تتوعد لها بداخلها .