ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

نفخت بضيق ، ولم تعيرهن أي اهتمام و أكملت طريقها ، مما أثار غيظ أسماء التي تُلقى عليها بالكلمات السامة حتى تثير غضبها ، ولكن ما تراه يعكس توقعاتها لتردف مجدداً :- أنا مش عارفة ليها عين تمشي وسط الخلق إزاي بعد عملتها دي ! ضحكت عليه و خلته زي الطرطور ماشي وراها.
إلى هنا وكفى ، فلكل شخص طاقة تحمل ، وهي تحملت ما فاق الجبال ، إذ التفت لها فجأة، وقامت بسحبها بقوة صارخة بوجهها بحدة :- سكتالك من الصبح وأنتِ بكل بجاحة عمالة تغلطي فيا ، وأنتِ الغلط راكبك من ساسك لراسك ، حطي في بوقك جزمة قديمة و اسكتي أحسنلك ، سامعة ؟
أردفت الأخرى بغضب وهي تحاول التملص منها :- ابعدي إيديكي دي عني ، واه بتكلم عليكي يا خطافة الرجالة .
اتسعت عيناها بذهول فأردفت بصدمة :- خطافة مين يا عيون طنط ؟ أنتِ ملكيش دعوة عيلة في بعضينا أنتِ مالك ، إيه اللي حشرك بينا ، واه خطفته أرتحتي ؟
أردفت بصوت عال تجمهر عليه بعض السيدات و الفتيات بالعمارة :- شوفوا يا ناس أهو بتعترف بغلطها أهو ، صحيح بجحة و أهلك معرفوش يربوكي .
أحمرت عيناها بغضب حارق قائلة بوعيد :- طيب و ربنا لأوديكي علقة مخدهاش حرامي غسيل علشان تحرمي تقفي تاني في طريقي .
أنهت كلماتها ، و انهالت عليها بالضرب ، و تشد شعرها ، و سقطتا أرضاً سوياً ، وكانت الأخرى تدافع عن نفسها ، و تضربها و تشدها من شعرها الذي سقط عنه الوشاح بفعل الشد و الجذب بينهما ، كأي عراك بين إثنتين .
خرجت سامية والبقية ، لتهتف بصدمة ما إن تبينت وجهها :- يا نهار مش فايت ! دي البت مريم ، طول عمرها عاقلة ايه اللي خلاها تعمل كدة بس !
هتفت توحيدة بضيق :- أكيد اللي ما تتسمى لقحت عليها كلام ، بالله عليكي لتتصلي بإسلام ولا أخوها يجوا يحوشوا الخناقة دي على ما أشوفها .
أومأت بموافقة و توجهت للداخل ، بينما هتفت عواطف بضيق :- ولسة يا ابن بطني ولسة ، أنا مش عارفة إيه الشبكة السودة دى !
بعد دقائق طوى درجات السلم سريعاً للوصول للأعلى ، ثم عبر بصعوبة وسط هذا التجمهر من النسوة ، وهتف بصدمة حينما رأى ما يحدث :- إيه دة ؟! بقلم زكية محمد
ثم صاح بصوته الجهوري :- مرررررررررررررريم …
