ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

قاطع حديثهم مجئ الصغير قائلاً بطفولية :- إثلام عاوز أروح عند ماما ..
ضحك محمد قائلاً بمرح :- لا واضح إن أحمد بيحترمك أوي! إزيك يا أبو حميد مش هتسلم على عمك محمد
مد أحمد يده نحوه مصافحاً إياه قائلاً :- إزيك يا عمو محمد .
بعثر خصلات شعره قائلاً :- إزيك أنت يا أبو حميد ..
أردف بتذمر :- مش تلعب في شعري بوظته .
ضحك محمد عالياً وقدم له عبارات الاعتذار بينما أردف الصغير بإلحاح :- يلا يا إثلام وديني فوق عند ماما .
نهض قائلاً بحنو وهو يحمله :- ماشي يا لمض تعال أوديك .
بعد أن انتهت وصلة بكائها الحار ، غادرت بثينة بعد أن اطمأنت عليها ، فنهضت هي بتثاقل لتعد للصغير وجبه طعامه .
تقف أمام الموقد ، تشعر بثقل كبير برأسها ولم لا وهي أرهقت نفسها كثيراً منذ الصباح وحتى تلك اللحظة .
أنت بخفوت فالجرح جديد و لم يلتأم بعد لينضم في القائمة التي تعلن عن زيادة الجروح مولوداً جديداً آخر ، و قد فاض بالقائمة معلنة أنه هناك إنفجار سكاني ، وهي غير قادرة على إيجاد أية حلول .
أطفأت الموقد بعد أن تأكدت من استواء طعام الصغير ، و توجهت بصعوبة لغرفتها ، تشعر بتصاعد ألسنة اللهب بداخلها فتزيدها حرارة .
ألقت بنفسها على الفراش ولم تشعر بعدها بأي شئ آخر ، و لا بدلوف إسلام وأحمد .
بالخارج هتف إسلام بحنو وهو ينزله أرضاً :- يلا يا بطل روح شوف مامتك علشان أنزل الشغل.
دلف الصغير لغرفة والدته ، فوجدها تغفو على الفراش أو هذا ما ظنه . تقدم ناحيتها ، و بصعوبة صعد على الفراش وجلس إلى جوارها ، و هزها برفق قائلاً :- ماما إثحي أنا جعان ….ماما …ماما …
وما إن وضع يده على وجهها أبعدها على الفور قائلاً بطفولية :- وثك ثخن يا ماما ، هو أنتِ عيانة ..ماما إثحي ..
ثم قوس شفتيه استعداداً للبكاء و بالفعل انفجر الصغير في البكاء بصوت عال سمعه إسلام فأسرع للداخل و القلق حليفه.
هتف بقلق حينما رأى جسدها الساكن ، و الصغير يبكي بجوارها :- ميدو حبيبي في إيه ؟
أردف الصغير ببكاء :- ماما مش راضية تثحى و كمان ثخنة ، حط إيدك يا إثلام كدة .
أذعن لطلبه ، وما إن لمس وجنتها أردف بذعر :- دي مولعة خالص !
قال ذلك ثم حملها فجأة ، و لم يفكر كثيراً، إذ خرج و توجه بها ناحية المرحاض، و قام بوضعها في المغطس و فتح المياه الباردة عليها ، فأخذت ترتجف و أسنانها تصطك ببعضها بقوة ، بينما أخذ يبحث في رف الأدوية ولحسن حظه وجد ما يبحث عنه .
