ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

أردفت باعتراض :- لا دة تعبي من اول ما قعدت ، أنت عاوز تضيع تعبي على فشوش ، أنا هطلع بيه فوق و أحطه في أوضتي ولا من شاف ولا من دري.
ابتسم لها بحب قائلاً :- قاعدة لوحدك ليه ؟
تنهدت بثقل قائلة :- كدة مرتاحة أكتر ، مش عاوزة اسمع حاجة منهم توجعني ، أنا قاعدة هنا علشان بابا و علشان ما اكسرش بخاطره .
عارف يا شادي ! أنا لو أبويا كان واحد عادي ساكن في حارة و في حب و دفى في البيت صدقني أحسن بكتير من هنا ، هنا في مظاهر و استعراض مين الأحسن ، بس الدفى و الرضا مكانهم مش هنا ، مكانهم وسط قلوب ناس طيبة مش جواها شر ولا غل وعلى إيه ما إحنا كلنا هنمشي في الآخر ، فقير غني كله هيدخل بورة ضيقة ومش هياخد حاجة معاه ، لازمتها إيه أكره ، أخطط علشان أذي غيري ، والله مش مستاهلة أبداً .
نظر لها قائلاً بإعجاب من طريقة تفكيرها ، و بشئ من المرح لكي يخفف عنها :- إيه دة أنتِ طلع عندك مخ و بتقولي كلام حكم أهو .
ضيقت عينيها قائلة بغيظ :- تقصد إيه إن مش عندي عقل ؟
هز رأسه قائلاً بمرح :- أيوة مفيش عقل خالص .
ضيقت عينيها بوعيد وهي تشمر ساعديها قائلة بغل :- ماشي يبقى أنا مجنونة ، أنت اللي جبته لنفسك ..
قالت كلماتها الأخيرة ، ثم انقضت عليه تضربه بغضب ، و حينما وجدته يضحك وأن قبضتها لم تؤثر فيه ، قامت بدفعه فسقط أرضاً بعدما اختل توازنه ، ولم تعطيه الفرصة حينما غرست أسنانها الحادة بذراعه ، فأطلق صيحة متألمة قائلاً :- بس خلاص يا زفتة ، أبو اللي يهزر معاكي يا شيخة ، يا بت كفاية مش عاوز أزعلك .
تركت ذراعه قائلة بشراسة :- لا زعلني أنا عاوزاك تزعلني !
هز رأسه بوعيد قائلاً :- كدة ! يبقى أنتِ اللي جبتيه لنفسك . لم تستوعب كلماته ، إذ قام بقلب الوضع لتصبح هي مطروحة أرضاً ، ثم انهال عليها يدغدغ بطنها ، و هي تتلوى وتطلق ضحكاتها الرنانة وبعض الصرخات الحادة تنهره فيها بأن يتوقف .
– إيه اللي بيحصل هنا دة ؟!
توقف الإثنان فوراً عند سماعهم لهذا الصوت الجامد ، فاعتدلت هي على الفور بحرج ، و هتفت بغيظ بداخلها :- وايه اللي جاب الفريزر دة عندنا ؟!
نهض شادي قائلاً بمرح :- زي ما أنت شايف أخ وأخت بيهزروا مع بعض .
رفع حاجبه قائلاً بجمود :- أظن البيت دة محترم وانتوا مش صغيرين على حركات الأطفال دي !