ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

حدق بها بذهول قائلاً :- بتتمنيلي المرض يا مريم ، يعني دي أخرتها ! اه من لسانك دة اللي عاوز يتقطع .
أردفت بغيظ :- لو سمحت ما تغلطش فيا ، فاهم ؟ و بعدين ماتوهش إزاي تغيرلي هدومي يا قليل الادب ؟
ضحك مغلوباً على أمره قائلاً :- والله العظيم يا جدع !
ثم نظر لها قائلاً بجرأة و وقاحة :- أيوة غيرت هدومك وشوفت كل حاجة يا رب ترتاحي بس !
ثم أردف بخبث كاذب :- وكمان إيه كنتي وحش ، هو أنتِ مش فاكرة حاجة ؟ يا خسارة ! على العموم هبقى أفكرك بس وقت تاني ..
أنهى كلماته وهو يغمز لها بعينه ، بينما تراجعت للخلف بصدمة ، و تراخت أعصابها ، وهتفت بخوف :- عععع……عملت إيه ؟ أرجوك قولي ..
نظر لها بتسلية وهو يتابع شحوب وجهها فمال على أذنها يهمس لها بكلمات ما إن نهاها ، تراخى جسدها و فقدت الوعي على الفور …….بقلم زكية محمد
ذئب يوسف
الفصل العاشر
ظل طيلة الوقت الغافية فيه يراقب كل تفصيلة فيها دون كلل ، تلك الغائبة التي ستعوضه رحيل الأخرى و ستدخل الفرح لجدران قلبه المعتمة .
شعر بها تتململ دليل على استيقاظها فأخذ يطالعها بحماس ، وهو يرتب كلماته التي سيخبرها إياها .
فتحت عينيها بضعف ، و أخذت تجول بأنظارها في المكان ، فوجدت نفسها بغرفة عصرية حديثة ، أخذت تطالعها بإنبهار شديد ، فجلست نصف جلسة ، تدرس كل تفصيلة بها ، غافلة تماماً عن ذلك الذي يود زرعها بين أضلعه ولا يتركها أبداً .
بدأت تتساءل بداخلها عن هوية ذلك المكان ، ومن قام باحضارها إلى هنا ؟!
وقع بصرها على والدها الممدد بجوارها ، فأطلقت صرخة عالية ، و قفزت من مكانها بذعر قائلة بخوف و تلعثم :- أنت…. أنت مين ؟
ابتسم لها بوجع قائلاً :- مش عرفاني يا حبيبتي !مش فكراني ؟!
هزت رأسها بنفي قائلة بذعر :- لا أنا مش عرفاك …. أنا… أنا عاوزة أروح ..روحوني.. أنتوا عاوزين مني إيه ؟
أردف بحنو و دموع علقت بعينيه :- أنا باباكي يا رحيق ، باباكي يا حبيبتي ، تعالي قربي مني نفسي أحضنك و أشبع منك .
نظرت له بصدمة قائلة :- أنت …. أنت أبويا ؟
أومأ بتأكيد قائلاً بلهفة :- أيوة يا قلبي أنا أبوكي يا رحيق ، أبوكي اللي هيموت عليكي كل السنين اللي فاتت كلها و يشوفك .
نظرت له بتهكم قائلة :- والله ! كنت فين السنين دي كلها و أمي بتموت ، وأنا اللي الدنيا بتلطش فيا ، دلوقتي جاي تقولي أبوكي ! أنا عاوزة أمشي، مش هقعد هنا أبداً ، أنت فاهم ؟
