ذئب يوسف ج٢
بقلم زكية محمد

ربت على يدها بحنان قائلاً :- أيوة أختك شيري هي أصغر منك بسنة لسة في الجامعة بتدرس ..
صمت قليلاً ليردف بحذر :- رحيق ! في شوية حجات عاوزك تعرفيها هنا ، و مش عاوزك تقلقي أنا هقف معاكي وفي ضهرك .
أردفت بقلق :- حجات إيه دي يا بابا ؟
ضيق عينيه قائلاً بحذر شديد :- بصي هنا هتلاقي البلد مقسومة نصين ، بمعنى أوضح في ناس هتتقبلك وناس لا ، الناس اللي هتتقبلك هما عمك ومراته و مراد عادي الأمر سيان بالنسباله و ضيفي عليهم شادي كمان أما بالنسبة للباقي ..
قاطعته قائلة :- مش مرحبين بوجودي ومش طايقني ، مش كدة ؟
هز رأسه بأسف ، بينما استرسلت هي بهدوء :- بس أنا أقدر أعيش مع مدام سندس ، و هبقى أجي أشوفك كل يوم ، مش عاوزة أسبب لحضرتك مشاكل ، ولا حتى للموجودين هنا .
أردف بعتاب :- تعيشي في مكان تاني و أبوكي لسة على وش الدنيا ! اسمعي يا رحيق مش بعد ما لقيتك تقوليلي إيه ومش عارف إيه ، أنتِ هتقعدي هنا غصب عن الكل ، و لو حد ضايقك أنا اللي هقفله .
أردفت باعتراض :- بس يا بابا …
قاطعها بصرامة قائلاً :- مفيش بس ، كلامي بس اللي يتسمع ، مفهوم ؟
هزت كتفيها باستسلام قائلة :- حاضر يا بابا ..ثم تابعت بشراسة :- بس مش هسكت لحد يهيني هنا علشان تبقى عارف .
ضحك بصخب قائلاً :- أيوة هو دة اللي عاوزه منك ، عاوزك قوية علشان تقدري تواجهيهم كلهم ، تعالي بقى أحكيلي عنك طول السنين دي بالتفصيل الممل ، مش عاوزك تفوتي حاجة مهما كانت تافهة .
_______\\\\\\\\\\\ بقلم زكية محمد//////////////____
بعد أسبوع كانت تضع الأطباق على الطاولة بعنف و غيظ شديدين ، بينما أخذ هو يتابعها بابتسامة مكبوتة ، و يتمعن بدقة لوجنتيها اللتان اصطبغتا بلون الدماء ، و شرد في ما حدث منذ أسبوع .
عودة للزمن للخلف ، أصابته الصدمة حينما رأى جسدها متراخي بين يديه فأردف بتذمر وهو يتطلع للصغير الذي يتابعهم ببراءة :- علي النعمة أمك دي ما تنفع ياض يا ميدو طبت من أول كلمة وهبلة ما شاء الله بتصدق كل حاجة ! ثم أخذ يضربها برفق على وجنتيها قائلاً :- مريم …مريم فوقي الله يخربيت اللي يهزر معاكي .
وبعد عدة محاولات فتحت عينيها ، وما إن وجدته قريب منها بهذا الشكل زجته بخجل شديد ، و سرعان ما أدمعت عيناها قائلة بخفوت :- أنت بتضحك عليا صح ؟ قولي اه بالله عليك ، أنا…. أنا معملتش كدة ..
