كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

وصلوا أخيرا وكان في استقبالهم مالك الذي ترك نفسه لعمه يحتضنه بود مفعم بأسف على رحيل أخيه الغالي، تغير وجه مالك عندما أبصر ناريمان أبنة عمه بمظهرها الفاضح هذا وأشتعلت عيناه الزيتونية، في غضب أسود كاد أن يحرقها سخطا، حتى انه تجاهلها ولم يسلم عليها وتخطاها وسلم على زوجة عمه .. فكظمت ناريمان غيظها بالكاد ولولا أنها في مناسبة عزاء لكانت صفعته بالكلام.

عادا الحج خالد وابن أخيه من المقابر بعد توديع أخيه الوداع الأخير قبل أن يواريه التراب..وفي (صوان) العزاء الذي نصب أمام البيت وقف مالك بجوار عمه يأخذ عزاء أبيه..أما نريمان ووالدتها دلفوا الى المنزل فكانوا في استقبالهم نساء العائلة، بزيهم الأسود الصعيدي، تلك العبايات السوداء التي يرتدنها النساء في مثل هذه المناسبة، يصرخون ويولولون على الفقيد، مما أثار انكماش جسد نريمان وتراجعت حينما احتضنوها بطريقة مبالغة، هي ووداد أمها ..وقد جلسوا في حجرة واسعة ، كانت مفروشة ببساط ريفي يسمي( كليم) وهو السجاد اليدوي يصنعه بعض الفلاحين كحرفة يدوية..وآرائك، تسمى (كنب) حوائط الحجرة كئيبة بلونها الرمادي، ادخل على قلب نريمان الضيق، تهز قدمها التي تضع واحدة على الأخرى بضجر وتوتر.
-ايه القرف ده؟ هو أنا اتجننت عشان آجي هنا في المكان المقرف ده..يععع وناس مقرفة هي كمان، استغفر الله العظيم يارب، امتى بقى نغور من هنا.
هكذا حدثت نفسها وهي تلوي فمها باشمئزاز، مما أثارات دهشة النساء اللاتي لاحظن غرورها وتكبرها، فأخذوا يتهامسون فيما بينهم، حتى ان وداد شعرت بالحرج من تصرف أبنتها الأرعن فهمست بجوار أذنها:
-ايه يابنتي ال عملاه ده نزلي رجلك ميصحش كده..ومال وشك باين عليه القرف.
فهمست ناريمان بضجر وقد فاضت بها حتى ان صوتها كاد يعلو:
-بقولك أيه ياماما سبيني في حالي..أنا مش طايقة نفسي اصلا وياريتني ما كنت جيت معاكم.
فزفرت وداد بقلة حيلة ودعت الله في سرها أن ينتهي هذا اليوم على خير.. خاصة بعد همس النسوة لبعضهم وقد عبرت وجوههم عن استيائهم من عنجهية ابنتها وتكبرها.

انتهى العزاء وانصراف المعزون، وفي حجرة الضيوف جلس مالك وعمه خالد وقد كساهما الأرهاق والتعب.. ينظر خالد لأبن أخيه الذي احتل الحزن ملامحه فربت على ظهره هامسا بموساة:
-شد حيك يامالك انت راجل وجدع وعارف أنك أجوى من أي محنة، ربنا يبارك فيك ياولدي وبعدين أنا موجود اها ابوك مماتش، اجرا له الفاتحة واترحم عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *