كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

عدلت والدتها من حجابها بحركة مرتبكة قبل أن تقول بتردد:
-أصل ..أصل ابن عمك يعني حيقعد معانا عالطول.
انتفضت بغضب قائلة بصدمة:- إييه؟ يعني ايه يقعد معانا عالطول ازاي يعني مش فاهمة؟؛
قالتها نريمان وهي ترمش بأهدابها في عدم تصديق.
جذبتها والدتها من ذراعها وأجلستها عنوة على فراشها علها تحد من غضبها.
-اقعدي يا نريمان واهدي كده وسيبك من عصبيتك دي..اخذت نفسا عميقا تستعين به و الصبر على ابنتها ثم تابعت:
-ابن عمك يابنتي في محنة ضاع منه كل شئ، بيته وفلوسه وأرضه، أبوكي طبعا مكنش ينفع يسيبه ولا يتخلى عنه، عشان كده عرض عليه انه يجي يعيش معانا ..وكمان عشان يساعده في شغله.. أبوكي كبر يانانا ولازم حد يشيل عنه الحمل فاهمة.
هتفت نانا بعد ان نزعت يديها من تحت يدى أمها اللتان كانتا مستقرتان تحتهما بحركة قوية غاضبة:
-وأنا مالي ومال الفيلم الهندي ده ياماما، بابا يساعده ولا يطبطب عليه.. أنا مالي..ذنبي أيه أتحمل غلاسته ليه… ويكتم على نفسي ليه… ليل ونهار أنا مش طيقاه ..مش طيقااااه.
قالت كلاماتها الأخيرة بصوت عالي مفعم بكل كرهها له وكأنه عدوها اللدود..ثم نهضت بغضب وقالت باصرار وعزم وتصميم :
-أقولك .. أنا حنزل أقوله كده بنفسي ..هقوله اني مش طايقة سحنته العكرة دي..وأتطرده كمان من بيتنا عالله يحس على دمه ويغور من هنا…. قال يقعد عندنا قال.
ولكن قبل أن تخطو خطوة واحدة جذبتها والدتها من ذراعها وأغلقت باب الحجرة فنهرتها بشدة قائلة بغضب:-
-تعالي هنا رايحة فين..أنت اتجننتي؛ يظهر أننا دلعناكي زيادة عن اللزوم..خلاص مفيش حد قادر يوقفك عند حدك يعني..وصلت بيكِ الوقاحة إنك تحرجي أبوكي قدام ابن عمك وتصغريه..اخص عليكي، ابوكي مديكي كل الحرية عشان بيحبك وخايف عليكي تقومي تعملي فيه كده، أنا عارفة انك مستهترة وعنادية، لكن مكنتش أعرف انك بالأخلاق دي معقولة انت ناريمان خالد محجوب.. الراجل الصعيدي الشهم اللي كل الناس تحلف بأخلاقه العالية تعملي فيه كده؟
كلمات أمها أوجعتها جعلت الخجل يصفع كبرياؤها، ومع ذلك أخفت حرجها من نفسها ومن والدتها خلف عنادها، فصرخت في امها حتى تكف عن جلدها بتلك الكلمات الصادمة:
-يووووه ..ما خلاص بقى يا ماما..ويلا بقى لو سامحتي اخرجي بره اوضتي وسبيني لوحدي.