كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

-خايف عليا يقوم يضربني بالشكل ده قدام أنكل مروان..وكمان يشتمني بالألفاظ دي كل ده عشان اتاخرت خمس دقايق..مش هو القالي روحي عند الكوافير عشان تقابلي خطيبك. .والله هما ال اخروني يادادة هناك في السنتر كان زحمة قووي..
قالت ذلك وهي تدفن وجهها في صدر عزيزة تبكي بكل القهر والذل اللذان أراق كرامتها أمام صديق والدها.
لم تستطيع عزيزة حبس دموع شفقتها على تلك المسكينة، تعلم أن أبيها يبالغ في قسوته عليها، ولكنها تشعر بالعجز.. لا تستطيع فعل شئ لها سوى أن تخفف عنها ما يفعله ابيها بحنانها الذي تغدقه عليها..كم مرة تمنت أن تترك البيت بسبب فظاظة صاحبه ولكن كلما تذكرت تلك البائسة..تتراجع عن قرارها من أجلها فماذا يفعل بها إن لم تكون بجوارها ..مسحت دموعها..وقال لها باابتسامة تحاول أن تخفف عنها الأمر وتهون عليها قسوة أبيها:
-والله أبوكي بيحبك ياجوجو..هو بس بيشد عليكي..عشان مصلحتك..من وجهة نظره أن البنات مينفعش معاهم غير الشدة.

قالت وهي تشهق والدموع تملأ عيناها:
– لا يادادة..بابا مبيحنيش بابا كأنه مستنيلي على غلطة..بيضربني ويزعقلي ويشتمني بمناسبة ومن غير مناسبة..كل ده ليه عملت أيه؟
ثم ذاد نحيبها وهي ترفع عيناها للسماء كأنها تشكوه:
آااااااا.. ليه يابابا بتعمل فيا كده؟ كل ده عشان أتأخرت خمس دقايق، الضرب والشتيمة الوحشة..كأني ارتكبت جريمة..ليه تهني قدام الغرب..لييه؟؛ لييييييييه؟.. ليه بس كده ياربي..خدني وريحني بقى يارب من العيشة دي..انا تعبت من حياتي كلها.

-خلاص ياضنايا متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده.
قالت ذلك عزيزة وهي تشدد من احتضانها..ومرة واحدة انتفضت جومانة داخل حضنها.. وكأنها أصابها مس من الشيطان عندما سمعت أبيها ينادي عليها وهو يأمرها بصوته الجهوري القاسي:
-أنتي يا بنت يالا انزلي بتعملي ايه كل ده عندك.
-لأ..لأ..لأ يا دادة انا مش عايزة أنزل..أنا بكره ال أسمه مروان ده..مبحبوش..أنا بقرف منه، وبخاف كمان.

هتفت بها جومانة بكل الزعر وكأنهم يطلبون منها أن تدخل الى جحر الثعبان، كانت تتكلم وهي تنتفض كل حرف منها يخرج مزعورا.
عزيزة وهي تربت على ظهرها:
-اهدي ياضنايا..ده خطيبك ولازم تنزليله.

بنفس الزعر الذي مازال يسيطر عليها:
-لا..لا أنا مش عايزة اتجوزه يادادة ..الراجل ده مقرف..كل لما اكون قاعدة معاه يبصلي بنظرات غريبة بيخلي جسمي يقشعر، أنا مش عايزة انزل عشان خاطري يادادة روحي قولي لبابا اني نمت..عشان خاطري.
بنبرة أسف وحركة من شفتيها تنم عن قلة حيلتها قالت عزيزة:
-مقدرش أقوله كده يابنتي..ماانتي عارفة ابوكي..اقولك يلا انزلي..وانا معاكي حفضل ارقابك من بعيد ولو شفت اي حاجة كده ولا كده منه ..حتحجج باي حاجة وانقذك منه..يلا يابنتي..يالا ياحبيبتي قومي وضبي نفسك كده عشان تنزلي..اهو انتي لاخبطتي المكياج بتاعك من كتر العياط.
نهضت جومانة معها مجبرة..كأنها ثمثال لا يملك من أمره شئ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *