كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

لم تصدق أمها ما تفعله وأن يصل بها الأستهتار لهذا الحد..ظلت تتأملها طويلا بأسف قبل أن تتركها وتصفع الباب خلفها بغضب.

أما هي فظلت تزفر بغيظ وغل تفكر كيف
(تعكنن) على ذلك الجلف..فهمست لنفسها:

-ماشي وربنا لخليك تندم على اليوم اللي جيت فيه البيت ياجلف أنت.

فضربت فخذها ضربة ويل ووعيد له.. ثم فجأة لمعت عينيها وابتسمت ابتسامة خبيثة تنم على انها تنوي على فعل شئ في ابن عمها ترى ماذا ستفعل تلك الشقية.
***************

كان شارد الذهن يستند بذقنه على كفه يفكر في حاله، كيف صار؟ وكيف ستكون حياته في بيت عمه؟ وكيف سيكون المستقبل مع تلك العائلة التي احتضنته؟ وذلك الماضي الذي يؤرقه ويطارده ككابوساً يكاد يزهق روحه؟ زفيرا حارا خرج من صدره كرياح حارة هبت جراء عواصف غاضبة، اخرجه من شروده صوت طرقات على حجرته، فقام وفتح واذ به عمه يدخل وهو يبتسم له مردفا:
-ايه يا ولدي مدليتش ليه مرات عمك جهزت الوكل وتلاجيه برد.

قال وصوته يشوبه الحزن:
-مليش نفس ياعمي صدجني أنا شبعان.
فصاح عمه به بضيق:
شبعان كييف ياولدي، انت من الصبح محطتش حاجة في خاشمك واصل.

ثم ارتفع صوت خالد بحمية الصعايدة:
-طب عليا الحرام من بيتي ان مدليتش تاكل معانا لا…..
فقاطعه مالك وهو يرفع يديه أمام فم عمه حتى لا يكمل يمينه:
-لاه..لاه.خلاص ياعمي متحلفش أنا حدله وياك وأتعشى من غير ما تزعل نفسيك.
فقال عمه وهو يسير بجانبه:
-يلا يا ولدي مش عايزك تحس أنك غريب إهينه..أنت في بيت عمك يعني بيتك ياولد أخوي.

كلمات عمه ومدى سعادته في وجوده بجواره خفف عنه كثيرا، حتى زوجة عمه سيدة محترمة وودودة ترحب به كثيرا، ما يؤرقه هو ابنة عمه تلك الفتاة المدللة المستهترة التي تعيش بدون رابط ولا حاكم ..نظر لعمه نظرة جانبية كأنه يلومه على ضعفه أمامها وعلى تفريطه في تدليلها، ولكنه قرر بينه وبين نفسه أن هذا شئ لا يخصه ولا يعنيه في شىء وانه سيتحاشاها تماما وسيتجاهلها.. سيركز فقط في مستقبله وفي عمله مع عمه.

على طاولة الطعام استقبلته زوجة عمه بإبتسامة ترحيب هامسه:
-اهلا بيك يابني..انت لسة حاسس انك غريب؟ ده بيت عمك يعني بيتك بالظبط.
-لساتني جايله إكده يا ام ناريمان.

هتف خالد بذلك وهو يربت على ظهر ابن اخيه في ود.
فقال مالك بنبرة مفعمة بالحياء من فرط الترحاب الذي يغدقانه عمه وزوجته عليه:
-تسلمي يامراة عمي ربنا يبارك في عمرك..ويخليك ليا يا عمي وميحرمنيش منيك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *