كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

الطبيب وهو يلملم أدواته ويضعها في حقيبته:
-لانه في غيبوبة نفسية.
قالت وكأنها على وشك البكاء:
-يعني مش حيفوق خالص.
-بنبرة هادئة وباابتسامة وديعة كي يطمئنها:
-لا هو ممكن يفوق في أي وقت بس هو محتاج لطبيب نفسي ضروري عشان يشخص حالته بالظبط..أنا حديكي كارت لواحد صديقي..دكتور كويس جدا حيعرف يشخص حالتة كويس ويعرف يعالجه.
تناولت منه الكارت وما ان خرج حتى اطلقت العنان لدموعها..ترمي رأسها على صدر مالك وتبكي بحرقة، قالت وهي تضمه بذراعيها:
-قوم يامالك..قوم ياحبيبي..حصلك ايه بس؟أنا مش حعرف أعيش من غيرك ولا أعمل أي حاجة.

انتابها خوف شديد..واجتاحتها وحدة فظيعة جعلتها تشعر بخوف من المجهول ولا تعلم لماذا؟ وكأن ما سيأتي سوف يحمل في طياته عذاب كبير لها وآلام لم تعهدها..شعرت بيد تربت على ظهرها في حنان..وصوت همس لها بدفئ:
-متخفيش ياست نريمان ان شاء الله حيكون كويس.. قومي اغسلي وشك واتصلي بالدكتور النفسي وخليه يجي عشان يطمنا عليه.
رفعت نريمان رأسها وصدرها يعج بالتنهدات الموجعة، نبضاتها تصرخ تترقب المستقبل بخوف هيستري..وأفكار سيئة تملأ عقلها، اتصلت على الطبيب وطلبت منه الحضور على الفور.
بعد ساعة حضر الطبيب النفسي، وبعد أن فحصه طلب منها أن يتحدث اليها.. حتى يستفسر عنها عن بعض المعلومات التي ستفيده في علاج المريض فسألها بعملية:
-ممكن يامدام تحكيلي عنه شوية؟
-حضرتك عايز تعرف ايه؟
-كل حاجة..كل ال تعرفيه عن جوزك..وازاي اتجوزتو.. وهل كان جوازكم جواز سعيد ولا في مشاكل.
أطرقت بأسف ثم راحت تحكي له بنبرة حزينة كل ماحدث.. منذ أن اتى مالك الى بيتها وحتى لحظة غيابه عن الوعي..حكت له عن مضيقاتها له وتحديها وكلماتها المهينة التي ترميها في وجهه والتي كان يتلاقاها ببرود مستفز..كيف كانت تكرهه وتتمنى طرده في أي لحظة..وكيف وبدون انذار وجدتت نفسها واقعة في غرامه. حكت له كل شئ ..كانت تحكي والطبيب يدون في أجندته ملاحظاته.

*********************************
انه الآن اعترف أن هناك شئ قوي يجذبه نحوها برغم كل الحدود والممنوعات، والمحظورات .
كيف له أن يحب فتاة متزوجة؟؛
كل شئ يرفض ويلومه
..ولكن قلبه يأمره وبقوة، أنه ولأول مرة ينبض تلك النبضات النادرة ويدق دقاته الغير طبيعية..تسللت يده رغم عنه الى شعرها يمسح عنها كل ما تشعر به.
ودون انذار سمع صوت جعله ينتفض ويبعد يده سريعا كأنه ماس كهربائي أصابه.. أنه صوت مراون الذي صدح بسخرية مطعمة بالغضب العارم:
– ايه يادكتور دي طريقة جديدة للعلاج ولا ايه؟؛
ابتلع أكرم ريقه محاولا السيطرة على هدوءه، معدلا من معطفه الأبيض قائلا بثبات مفتعل :
-ايه يا أستاذ مروان هو في حد يدخل كده من غير استئذان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *