كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

ابتسم مالك له بامتنان ونفض عنه ثقل همه في زفرة حارة بعدها أردف:
-ربنا مايحرمني منيك ياعمي طبعا أنت عوضي عن أبويا الله يرحمه.
– وناوي تعمل أيه دلوكيت؟ بعد عملة أمك الله يسامحها.
ابتلع آلامه الرهيبة ثم همس بحيرة:
-مش عارف ياعمي.
وضع خالد يده على فخذه حتى ينتبه له ثم اردف:
-انضر ليا يا ولد اخويا زين..عمك كبر بقى عضمة كبيرة، وربنا مرزجنيش بولد يجف في ضهري، ويشيل عني الحمل، أنا دلوكيت محتاجلك، عايزك تبجى معايا في البيت والشغل..جلت إيه ولدي.
تلك النبرة التي تحدث بها عمه المليئة بالعجز والرجاء، جعله يشعر أنه بالفعل في حاجة اليه، هو ايضا في حاجة الى عمه بعد الذي حدث، شعوره بالوحدة، وأنه جذع جث من شجرة وحيدة ذلك يجعله في أمس الحاجة لوجوده بجانبه، يشعر أن أوتداده كلها مزقت، أصبح غريب في عالم جاحد.
قطع عمه صمته وهو يسأله بصوت يرجوه أن لا يرفض:
-ها يا ولدي جلت اييه؟
ابتسم مالك وهو يجيب:
-تحت أمرك ياعمي اعتبرني من دلوك ولدك.
اتسعت ابتسامة خالد الممتنة فربت على ظهره وقال:
-ربنا يبارك فيك ياولدي..انت من إهنيه ورايح ولدي ال مخلفتوش..وبعد تالت يوم العزا نشد رحالنا ونعاود على مصر.
زفرت نريمان في راحة فاخيرا سوف تعود لبيتها..لحجرتها التي اشتاقت لها، لحريتها المسلوبة وترك هذا البيت الموبوء بالحشرات المرذية..مثل الناموس، والبق، اللذان أرق منامها كانت اسوء ليالي قضتهت في حياتها، ارتدت ثوبها القصير، وتوارت عينيها خلف نظارتها..وهمست لأمها:
-يلا بقى ياماما أنا زهقت مش قادرة أستنى ثانية واحدة في المكان المقرف ده.
– الصبر يابنتي، أبوكي راح هو وابن عمك يمونوا بنزين وراجعين ..عشان نمشي كلنا سوا.
اتسعت عيناها عند الجملة الأخيرة فسألت امها بنبرة صادمة:
-نمشي كلنا سوا ازاي؟ هو..هو ابن عمي الجلف ده جاي معانا؟؛
فضلت وداد أن لا تعلم ابنتها بأمر اقامة ابن عمها الدائمة معهم كما اخبرها زوجها أمس..فليس لها روح للمجادلتها عندما تعود للبيت سترضخ حتما للأمر الواقع..فتداركت وداد نفسها قبل أن ينزلق لسانها وتخبرها فقالت لها:
-ايوة جاي معانا عشان يوصلنا، وسبيني بقى خليني أكمل لبسي.
-آه بحسب .. يباي عليه صعيدي خنيق دمه يلطش.
اتكأت على السيارة تتأفأف في قلة صبر تنقر بأصابعها على بابها وهي تنظر لبعيد ، وأخيرا لمحت ابيها وذلك الجلف كما تسميه يقتربان فزفرت في راحة وهي تهمس لنفسها:
-أخيرا وصلوا وحنروح بقى.
لكن أباها رمقها بغضب عندما لمحها بثيابها القصيرة فأحس بالحرج خاصة عندما التفت لابن اخيه فوجد ملامحه مستاءة من مظهر ابنته وعن غير عادته قبض على ذراع ابنته بقسوة قائلا وهو يكذ على أسنانه:
-أيه اللي انت لابساه ده ..مش كفاياك فضحتيني في البلد غوري غيري خلجاتك والا منتيش مروحة ألنهاردة.
على الرغم من مفاجأتها من ردة فعل أبيها التي لم تتعود منه هذه الفظاظة قط.. الا انها شعرت برجفة في قلبها، فاردفت بعناد غلب طبعها:
-ايه يابابا مهو ده لبسي العادي، و..وبعدين أنا مجبتش لبس تاني غير ده.
كاد ابيها أن يصرخ بها لكن قاطعه مالك وهو يقول بصوت ثابت، قوي، وعينان تملؤها التحدي:
-بعد أذنك ياعمي.
صمت خالد وانتظر ماذا سيفعل أبن أخيه فتبادل هو وزوجته نظرات الاستفهام..وجداه يدخل الى البيت جالبا (عباءة) سوداء ثم اعطاها لابنة عمه وهو يقول لها بجمود:
-أقبصي العباية دي واشلحيها.
كانت عيناه مليئة بانذار مخيف شعرت ان لم تتطاوعه سوف يلكمها أو يقتلها، شئ فيهما جعلها تخشاه..ومع ذلك أخفت كل ذلك وهي ترتدي وجه شجاعة مزيف وتقول بعناد:
-ايه أقبصي دي معناها أيه ..والعباية دي أشلحها ازاي بقى؟
-فأجابها ابيها وهو يخفي أبتسامة فقد تخيل مظهر أبنته في العباءة وتساءل كيف سيكون:
-اقبصي يابتي في لهجتنا معناتها أمسكي وأشلحي العباية يعني البسيها.
-اييييييييه أنا ألبس البتاعة دي؟؛
