كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

ساعتين بعدها خرج من الحجرة طبيب نسائي عمره ثمانية وعشرون عاما..أشقر..شعره أصفر ذو تعاريج..شفتاه غليظتان مقلوبتين باشمئزاز من فعلته، وجهه غاضب مستاء لم يخفى ذلك على مروان الذى أطرق وجهه خجلا من نظراته المحتقرة له وحينما قال له الطبيب:
-أنت جوزها.
أومئ مروان برأسه ايجابا.
استطرد الطبيب بنفس تعبيرات وجهه المستاءة:
-ايه ال أنت عملته في مراتك ده..ال أنت عملته ده جريمة، جريمة بشعة.. يحاسبك عليها القانون.
نبض قلب مروان بخوف ليس خوفا على نفسه بل خوفا عليها..حتى انه سأله وهو يحدق فيه باضطراب:
-حصلها ايه؟؛ قولي حصلها أيه.
وكأن الطبيب الشاب أراد أن يعذبه فلم يريحه بل قال له وهو ينظر له باحتقار:
-أدعي ربنا أن يلطف بيها.
ثم تركه وانصرف..كل ذلك وأبيها لم يتحرك قيد أنملة ولم ينظر حتى للطبيب وهو يتحدث وحديثه يسلخ قلبه، لم يهم ليسأله عنها.. والصمت بداخله تحول الى براكين من الغضب ونارا تنتشر بداخله حتى كادت أن تحرقه.. لم ينهض الا عندما رأى ابنته تسوقها الممرضة أمامها على السرير المتحرك ..غائبة عن الوعي معلق في ذراعها المحلول.. حينها قام بصعوبة ساقيه مقيدتان كأنه لا يملك ارادة لتحريكهما ينظر لها وقد جادت عيناه أخيرا بدموع غزيرة يهتف بلوعة:
-بنتي ..بنتي..بنتي.
جذبه مروان من ياقته وظل يهزه بعنف قائلا له من بين أسنانه متوعدا:
-دلوقت بنتك..عارف ياعبد الحميد لو بنتك جرتلها حاجة وربنا محخليك دقيقة واحدة على وش الدنيا.
تعجب مروان من ردة فعله أنه لم يقاوم ولم يحاول حتى أن ينزع يديه عنه..أو حتى أن يدافع عن نفسه..بل تركه يفعل به مايشاء..كأنه تمثال من خشب لا يملك لنفسه أي حول، كأنه يستحق لنفسه ذلك.. ظل مروان يتفرس وجهه الذي بدأ يشحب بشدة ..شفتيه أصبحت سوداء..عيناه اغلقت بأعياء شديد ..ثم سقط فاقد للوعي..رغم عنه صرخ مروان باسمه فزعا:
-عبد الحميد.
حمله بين ذراعيه وتوجه به نحو طبيب ليفحصه..والذي شخص حالته أنه تعرض لجلطة قلبية دخل على أثرها العناية المركذة.
************************************
كان مالك عائد من عمله فوجد نريمان جالسة على مائدة الطعام، دافنة وجهها بين ذراعيها تبكي بحرقة فسألها منزعجا:
-ايه عتبكي ليه؟؛ ايه الحوصل؟؛
رفعت رأسها كان وجهها أحمرا بشدة مبتلا بدموعها قالت بكلمات سريعة:
-جومانة صحبتي حتموت يامالك ..حتموت.
-طب اهدي إكده وفاهميني مالها صاحبتك دي حوصلها ايه.
قالت وهي تشهق:
-معرفش أنا كلمت عزيزة بطمن عليها قالتلي انها في المستشفى، وفي العناية بس مقالتش مالها وايه ال حصلها..عشان خاطري يامالك وديني ليها عايزة أشوفها عشان خاطري أنا قلقانة عليها قوووي.
ثم ارتمت في حضنه وقد تفاجأ بذلك فتسمرت ذراعيه.. حائر هل يضمها اليه أم يبتعد كما يأمره عقله، وبالفعل استجاب لعقله فقال لها وهو يبعدها عن صدره برفق:
-طب ماشي روحي غسلي وشك .. عشان نطمن عليها.
ابتسمت له في امتنان وركضت في حماس بعد أن قبلته في خده.
بعد أن اختفت من أمامه وضع يده على أثر القبلة زافرا بضيق رافضا اياها.
