كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

-أنتي مش بتسمعي الكلام ليه..انتي بنت قليلة الأدب عايزة تمشي على حل شعرك، امال لو كنت سبتلك الحبل على الغارب كنت عملتي فيا ايه كنتي جبتيلي العار يبنت ال(……..) وراح يسبها بأفظع اللالفاظ …وهو يجذبها من حجابها ويضربها بعنف ودون رحمة..صفعات تئن لها الأنسانية تدوي على جبينها، وكل هذا بسبب تأخير خمس دقائق و لم يرق لصراخاتها ولا توسلاتها، ولا قسمها له بأنها بريئة لم تفعل شئ.. ولولا ذلك الذي جذبه من ذراعه حتى يخلص تلك البائسة من بين براثنه.. ل كانت الآن جثة بين يديه استطاع أن يبعده عنها بعد أن همس له بعتاب:
-خلاص بقى ياعبد الحميد البنت حتموت في ايدك سيبها بقى.
بمجرد أن تحررت من بين يديه، رقدت جومانة نحو حجرتها بخطوات مزعورة كأن كلاب مسعورة تلحقها، أما عبد الحميد أبيها كان واقفا يلهث من فرط انفعاله يتنفس بقوة، وهو يهمس:
-بنات عايزة قطم رقبيهم.
قال مروان وهو يسحبه صوب المقعد وقد أجبره على الجلوس عليه:
-يا عم أهدى بس كده ..هي عملت ايه يعني لده كله..كله ده عشان اتأخرت خمس دقايق..تلاقي الشوارع كانت زحمة ولا حاجة..وبعدين بقى من دلوقت ملاكش ضرب عليها..دي حتبقى مراتي خلاص.
قال عبد الحميد وهو يشيح بيده بعد أن هدأت انفعالاته:
-اهي عندك اشبع بيها..ونصيحة مني إن مكنتش تشد عليها مش حتسمع كلامك بعدين..دي بنتي وأنا عارفها..قطيعة تقطع البنات وخلفتهم.
-لا متعونش هم الموضوع ده بقى يخصني.. أنا حعرف أربيها أزاي.
قال ذلك وهو يسافر بتخيلاته الى اليوم الذي يحلم به وقد امتلكها بين يديه..منذ أن رآها لأول مرة منذ عامين تقريبا عندما شارك عبد الحميد في بعض الأعمال وعزمه على العشاء في بيته، ورآها وقتئذن كانت طفلة بريئة منكسرة، ضعيفة، جميلة وهادئه، نوعا من النساء يعشقه وظل يبحث عنه كثيرا، ولم يجده بين كل النساء اللواتي عرفهن، فظل يراقبها طوال هذان العامين، لم تكلمه مرة واحدة، وكأنها لا تراه، كلما اقتربا منها ابتعدت، كلما حاول أن يمسك بها..تفلتت منه كالماء عندما يتسرب من بين أصابعه.. لذلك صمم أن هذا الملاك البريئ لن يمتلكه سواه.. أخرج زفيرا حارا يحمل الشوق لقرب ذلك اليوم.
أما جومانة في حجرتها تبكي قهرا..وغلبا..وانكسارا، تلملم شتات نفسها الضائعة، تحتمي بذراعيها اللذان يلتفان حول كتفيها تحمي بهما نفسها من المجهول، تغمض عينيها بأسف على حالها، تضم نفسها بنفسها تحاول السيطرة على الأرتعاشة التي تزلزل جسدها كله، حتى فتحت عزيزة المربية الباب عليها ..سيدة في الاربعون من عمرها هي التي تولت تربيتها بعد وفاة أمها..راحت تضمها الى صدرها تحاول كبح دموع الشفقة في عينيها، تهمس لها بحنان وهي تقبلها في قمة رأسها:
-معلش ياضنايا..أبوكي خايف عليكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *