كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

الفصل الثالث عشر

كاره النساء

كانت تصفف شعرها فوجئت بمن يقتحم عليها الحجرة ويفتح بابها بقوة..كان مالك ترى لماذا عاد سريعا؟ نظرت له بتعجب فقد كان شاحب الوجه..عيناه غائرتان، مترنحا كالسكير هيئته غريبة..ما به؟ كان يخطو نحوها في تؤده..خطواته ثقيلة متداخلة في بعضها البعض.. عندما اقترب منها القى بنفسه بين يديها ثم غاب عن الوعى..صرخت نريمان باسمه في لوعة وانزعاج:
-ماااااااالك..فيك ايه مالك ياحبيبي؟
اضطربت عند سقوطه بين يديها وقد سقطت معه ..وزادات خفقات قلبها.. وظلت تضرب على وجنتيه ضربات خفيفة عله يفيق لكنه لا يستجيب، حتى قالت بصوت مرتبك حروفه مرتعشة يملؤه القلق:
-اعمل ايه دلوقت يارب مش راضي يفوق..اتصرف ازاي وانا لوحدي ومش معايا حد.
كان جسدها كله يرتعش من فرط خشيتها عليه نهضت وأبعدت رأسه عن صدرها وسارعت الى الهاتف تضرب ازراره بأصابع مرتجفة، فقالت بلهفة عندما أجابها الذي اتصلت به:
-دادة..الحقيني..مالك أغمى عليه فجأة ومش عارفة ماله هاتي دكتور بسرعة وتعالي.
ثم أغلقت الهاتف بسرعة بعد ذلك تناولت زجاجة عطر..ثم عادت الى مالك المسجي على الأرض، قربت الزجاجة من أنفه ولكنه لم يبد أي رد فعل، كانت الدقائق تمر بطيئة ثقيلة تزيد من توترها واضطرابها، ترفع رأسها نحو السماء تتضرع لله أن لا يمسه مكروه..حتى جاءت أم احمد ومن خلفها الطبيب نظرت لمالك وقالت بقلق وهي تضرب على صدرها:
-يلهوي ..سي مالك أيه الحصلك يابني.
نريمان :
شيلي معايا يا دادة نحطه على السرير..وانحنيتا عليه ليحملانه ولكنهما لم يستطيعا فقال الطبيب وهو يضع حقيبته على المنضدة:
-خلي عنكم يامدمات أنا حشيله
وانحنى الطبيب ورفعه من فوق الارض ووضعه على فراشه..وبدأ يفحصه..ثم التفت لنريمان وسألها:
-هو أيه الحصل بالظبط يامدام؟؛
نريمان والكلمات تخرج منها سريعة مضطربة:
-لقيته متغير مش زي عادته..وشه أصفر..وعنيه دبلانه.. وبيطوح كأنه شايل نفسه بالعافية ومرة وحدة اغمى عليه.
لم يعلق الطبيب على كلامها بل راح يستمع بسماعته لدقات قلبه..ويتابع نبضه يفتح عينيه بابهامه وسبابته، ونريمان تنقل بصرها بينه وبين مالك باضطراب شديد، تنتظر بفارغ الصبر ما سيقوله الطبيب، واخيرا أنقذها الطبيب من قلق كاد يقتلها عندما قال بعد أن انهى فحصه:
– معندوش أي حاجة عضوية..ال عنده انهيار عصبي حاد.
قالت نريمان وقد ذاد قلقها:
-يعني ايه يادكتور:
-يعني حضرتك متقلقيش لكن يستحسن تجيبله دكتور نفسي متخصص يتابع حالته.
نريمان وهي تنظر لمالك بانزعاج:
-طب هو ليه مافقش يادكتور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *