كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

وبكلمات مفعمة بغيظ خرجت من بين أسنان نريمان لتعكر هذا الود:
– والله أنا حاسة أن النور انطفى مش عارفة ليه.
ثم أكملت وهي تنظر له بقرف:
-عن أذنكم أنا طالعة أوضتي.
قالتها وهي تخطوا خطوات ناقمة.. جعلت مالك يزفر بضيق شاعر أن ابنت عمه لا ترغب في وجوده.
فربتت زوجة عمه على ظهره قائلة وقد أحست بما يدور في نفسه فهمست بحنان:
-يلا يابني متاخدش عليها دي طايشة..روح اوضتك استريح شوية تلاجيك تعبت من السفر..روح ياخالد وريه أوضته عالبال ماحضرلكم العشا.
– حاضر.. يلا ياولدي.. بجولك ايه متزعلش ياولدي منيها لما تعرفها زين تعرف أنها طيبة بس هو لسانها متبري منيها.
قالها خالد وهو يربت على ظهره حتى يسترضيه ثم اصطحبه صوب حجرته.
الفصل الثاني
فتحت باب حجرتها بحركة عصبية تخلع عنها تلك العباءة التي فرضت عليها ملقية بها على الأرض، وداعسة عليها بقدميها وكأنها تسحق من كان السبب في ارتداؤها بالأكراه، تخصرت بيديها ، جسدها كله يهتز بعنف لاعنة ذلك الوغد الذي قهرها هامسة لنفسها:
-كان ناقصني سي مالك ده كمان ..طلع لي منين ده بس ياربي.
ثم عضت على ابهامها بكل غيظ الدنيا ثم تابعت همسها المفعم بالضيق:
-أنا يتحكم فيا جلف زي ده..ويلبسني العباية بتاعة الأشباح دي طيب ياجلف انت إن ماوريتك.
وعندما شعرت بسخونة جسدها واضطرابه بفعل غيظها أخذت نفسا عميقا، وأخرجته على مهل وراحت تهدئ نفسها تتمتم وهي مغمضة العينين:
-اهدي..اهدي يا نانا..مش مستهلة تتنرفزي بسبب واحد زي ده.. اهو تلاقيه غار على بلده وتستريحي منه بقى..هووووووف.
أبدلت ثيابها بثياب منزلية مريحة، تلك الملابس التي تعودت ارتدائها تكشف ذراعيها وساقيها تتجول بأريحتها في منزلها، بعد أن ألقت نظرة أخيرة على صورتها في المرآه فتحت باب حجرتها وهمت بالخروج فاصطدمت بوالدتها، تلك الأخيرة التي عندما رأتها دفعتها الى داخل حجرتها برفق وهي تقول لها بذهول:
-رايحة فين بلبسك ده ابن عمك لسه تحت ميصحش تنزلي قدامه باللبس ده.
جحظت عينيها بفزع وهي تهمس وقد لوت شفتيها باشمئزاز :
– ننننعم ابن عمي مين ده اللي تحت هو مغارش لسة من هنا.. دانا قلت مشي من بدري وريحنا من سحنته النكد دي.
-يا بنتي عيب ال بتقوليه ده ..ده مهما كان ابن عمك بردو.
ثم تحمحمت والدتها وترددت الكلمات في حلقها فقد خشيت ردة فعل ابنتها، ويبدو أن نريمان لاحظت تردد والدتها فقالت لها بتساؤل مريب:
-في ايه ياماما مالك مترددة ليه كأنك عايزة تقولي حاجة وخايفة.