الثلاثة يحبونها ج٢
بقلم الكاتبة شاهندة

الفصل الحادى عشر
كانت بشرى تمشى جيئة وذهابا فى الحجرة..تشعر بالغيظ يحرق صدرها..بالغضب يعصف بكيانها..كيف يتزوجها رغم كل شئ فعلته بالماضى..كيف ينتهى بتلك الرحمة زوجة له..كيف؟
إنها الملامة..نعم..هي وحدها الملامة على ذلك..تركت لها المجال خاليا لتعاود ألاعيبها من جديد وتتزوجه بالنهاية..ولكن زواجها منه وبتلك السرعة..هذا ما لم تكن بشرى تتوقعه أبدا..فلم يمر سوى أسبوع واحد فقط على موت راوية ..هل كانا ينتظران موتها ليعيدا معا عشق الماضى؟هل نسي لها يحيي خيانتها؟وهل غفرت له خذلانه إياها؟
حقا لقد أصبح تفريقهما الآن أصعب مما كان بالماضى فلقد أصبحا زوجين..وتلك الفكرة وحدها تشعل كيانها إشتعالا.
توقفت عن التفكير حين دلف مراد إلى الحجرة ليجدها واقفة متأهبة..تنظر إليه بحدة.. ليدرك أن تلك الليلة لن تمر بسلام..ألا يكفيه ما يعانيه الآن وهو يتخيل رحمة فى أحضان أخيه؟..لتظهر بشرى بالصورة وتستنزف آخر طاقته المنهكة..ليستدعى كل ذرة فى كيانه تجعله قادرا على تحمل تلك المرأة..وهو ينظر إلى وقفتها المتحفزة فى ثبات..ينتظر ثورتها..وهي لم تنتظر..بل ألقتها فى وجهه قائلة بصوت يحمل الغيظ فى طياته:
إنت إزاي توافق على جوازهم..إزاي تسمح بالمهزلة دى؟
نظر إليها فى برود وهو يقول:
وأرفض ليه؟..ده أخويا الكبير ورحمة..وبعدين حتى لو كنت رفضت تفتكرى كان أخويا يحيي مش هيتم الجوازة عشان خاطر رفضى ده؟
قالت بشرى بعصبية:
يابرودك ياأخى…
قاطعها مراد قائلا بحدة :
بشرى.
إنتفضت بشرى من حدته الفجائية لتلاحظ أنه بدوره مصابا بالضيق وربما بالحنق أيضا من زواجهما..فقد نسيت أن زوجها بدوره يحب رحمة ولابد وأنه الآن يعانى مثلها..لتحاول أن تبعد حنقها جانبا وهي تقترب منه قائلة بنعومة:
أعذرنى يامراد..إنت عارف إنى مبطيقش رحمة..والكلام ده من زمان أوى..لإنى أكتر واحدة عارفاها وعارفة أخلاقها..دى حرباية بتتلون بكل لون عشان توصل للى هي عايزاه..وهي كل اللى عايزاه فلوس عيلة الشناوي..بدأت بهشام ومش بعيد تكون هي السبب فى موته..وأهي لفت على يحيي وربنا يستر وميحصلش أخوه..مفاضلش غيرك ..وأنا خايفة عليك يامراد.
بلغ بمراد الضيق حد شعوره بأنفاسه تسحب منه وهو يقول:
بلاش تخريف يابشرى..حادثة أخويا كانت قضاء وقدر..كانت حادثة عادية ملهاش ذنب فيها وهي نفسها كانت معاه وكانت فى المستشفى بعدها..أما يحيي فيقدر ياخد باله من نفسه كويس..وبعدين انا شايف إنه جواز حب مش مصلحة زي ما انتى بتحاولى تصوريلى.
