الثلاثة يحبونها ج٢
بقلم الكاتبة شاهندة

إبتسمت إبتسامة لم تصل لعينيها ..ليغادر الحجرة تتبعه عيناها ثم ما لبثت أن إستمعت إلى باب الشقة يغلق..لتترك دموعها الحبيسة تهبط بصمت..بألم…..بقلب يملؤه الحزن.
********************
إستيقظت رحمة لتجد نفسها بين احضان حبيبها لتتذكر طلبها منه أن يضمها..علت وجهها حمرة الخجل.. فترى ..ماذا سيظن بها الآن؟
رفعت رأسها قليلا تتأمل ملامح وجهه وهو نائم بعمق ..لتتردد لثوان ثم تمد يدها تمررها على وجهه برقة..تترك لنفسها حرية التنقل على ملامح إشتاقت إليها ..إبتداء من شعره الأسود الكثيف مرورا بجبهته ونزولا إلى وجنته الخشنة قليلا..لتستقر يدها على شفتيه الرائعتين..كم إشتاقت لقبلتهما التى كانت تحملها إلى أعالى السحاب..ليفتح عينيه فجأة وتستقر نظراته على عينيها التى إتسعت فى صدمة ..سحبت أصابعها فى خجل وكادت أن تبتعد ليمد يده بسرعة يحكمها على كتفيها يعيدها إليه ..نظرت إلى عسليتيه بمشاعر مضطربة نتيجة قربه منها ونظر إلى شفتيها بنظرة غائمة ليقترب منهما يلامسهما فى تردد..فشعرت بقلبها ينتفض مع لمسته إياهم..ولكنها لم تقاوم بل إستسلمت كلية لقبلاته .. بدا فى البداية مترددا وكأنه يختبر مذاقهم ..يقارن بين حاضر وماض..ليتعمق فى قبلاته وقد شعرت بخفقات قلبه تدوى تحت يدها لتبادله قبلاته ..تشعر بقلبها بدوره ينتفض..ليمرر يده على جسدها يضمها إليه ويقلبها ليشرف هو عليها..يتأملها لثوان بعشق قبل أن يعود فيقبلها مجددا ويجتاحها بعشقه وهي مرحبة بذلك الإجتياح..لا يهمها عواقبه وكأن إتحادهما هو ….قدرهما.
…….إنتفضت..تفتح عينيها بقوة لتجد نفسها بالفعل فى حضن يحيي ..يقبع رأسها على صدره..وتحيطه بإحدى ذراعيها ..بينما يحيطها بذراعه بدوره بإحكام..رفعت رأسها ونظرت إليه ..تتأمل مجددا ملامحه وهو نائم.. أدركت أنها كانت تحلم..وأن ما حدث بينهم كان حلما رائعا إستيقظت منه..مدت يدها تود لو تمررها على ملامحه الحبيبة مجددا..ترغب فى إشباع رغبتها وشوقها للمسه..ولكن خوفها من تحقيق حلمها وإتحادهما وقف حائلا دون تحقيق رغبتها ..لتتوقف يدها بالهواء ثم تسقط إلى جوارها لتهمس بحزن قائلة:
آسفة.
لتنهض متجهة إلى الحمام..ولكنها توقفت لتلتفت وتنظر إليه بقلب إشتاقت إليه خفقاته..كادت أن تعود إليه تلقى بمخاوفها بعيدا..تبغى عشقه وليذهب كل شئ للجحيم ولكنها إن عادت إليه..إن عرف الحقيقة..ستنكث بوعدها لأختها وتضرب به عرض الحائط..لتتنهد وتكمل طريقها إلى الحمام..تعاتب أختها فى سرها..يصرخ قلبها..مالذى فعلتيه ياراوية؟..لقد ألقيتينى فى جحيم مستعر..فإما ان أنكث بوعدى لك وأعترف له وأريح قلبى وإما ان اظل هكذا ..فى نظره خائنة ..لا أستطيع الإقتراب منه..
وفى كلا الحالتين..أعيش فى جهنم..لتغلق الباب خلفها بهدوء..ويفتح يحيي عيونه ينظر إلى الباب المغلق بحيرة..يتساءل ..ماذا قصدت رحمة بكلمتها ..آسفة..هل تعتذر له على خيانتها بالماضى؟أم تعتذر عما تخفيه عنه؟أو ربما تعتذر عن عدم مبادلته مشاعره؟أوجعه ذلك الإحتمال الأخير..ليغمض عينيه على دموع غشيتهم..قبل أن يفتحهما مجددا..وقد توقفت تلك الدموع وظلت حبيسة مقلتيه ..لينفض الغطاء عنه وهو يتجه إلى الدولاب يسحب ملابسه ويأخذها معه إلى خارج الغرفة هربا من آلامه……ومنها.