الثلاثة يحبونها ج٢
بقلم الكاتبة شاهندة

كانت بشرى فى نفس الوقت تتابع هذا النادل الذى سلمته العصير ونفحته مبلغا من المال ليسلمه لرحمة ..رحمة فقط..لتبتسم بإنتصار حين أمسكت رحمة كوبها وبدأت تشرب منه..لتلقى عليها نظرة أخيرة شامتة قبل أن تبتعد مغادرة بسرعة لتجد مجدى بالفعل ينتظرها بالخارج فى سيارته..لتسرع بالركوب فى حين قال لها:
عملتى إيه؟
خلعت نقابها وهي تقول:
كله تمام..يلا بينا من هنا.
إبتسم وهو ينطلق بسيارته……يسابق الريح.
********************
إرتطم أحد الحاضرين برحمة وهو يتراجع محدثا أحدهم ليسقط كوب العصير من يدها منكسرا ..بينما كادت هي ان تسقط لولا تلك اليد القوية التى جذبتها لتستقر فى حضن صاحبها الصلب..والتى عرفته على الفور فلطالما كان ملجأها..لتسمع صوته القوي وهو يقول:
إنتى كويسة؟
أومأت برأسها بهدوء ..دون أن تبتعد عن حضنه..تنعم بدفئه..ليعتذر الذى صدمها قائلا:
أنا آسف والله مكنش قصدى يايحيي..آنا آسف يامدام رحمة..أنا بس….
قاطعه يحيي قائلا:
خلاص يافوزى محصلش حاجة.
ليعتذر فوزى مجددا بإحراج وقد لاحظ نبرات يحيي نافذة الصبر..ثم إبتعد بسرعة بينما إعتذر يحيي من الحاضرين ثم إتجه بها إلى المنزل..وهي مستسلمة له وهو يقودها.. تشعر ببعض الضعف يزحف إلى جسدها..ليأخذها يحيي إلى حجرتهما وهو يلاحظ شحوب وجهها ليقول بقلق ما إن دلفا إلى الحجرة:
رحمة ..إنتى بجد كويسة؟
نظرت إليه وقد بدأ بعض الألم يظهر على وجهها وهي تمسك معدتها قائلة بضعف:
الخبطة كانت بسيطة بس مش عارفة..فيه وجع فى بطنى..والوجع بيزيد يايحيي.
نظر يحيي إلى معدتها التى تمسكها بقلق ليقول بسرعة:
أنا هكلم الدكتور رءوف ييجى يطمنا عليكى و….
لم يكمل كلماته وهو يراها تجرى على الحمام ليتبعها بقلق ليراها تفرغ محتويات معدتها ..تكاد أن تسقط ليسندها بسرعة وهو يحضر تلك المنشفة الصغيرة ويبللها قليلا يمسح به فمها و وجهها المتعرق..ثم يحملها ويتجه بها إلى السرير ..يمددها عليه ..ليتمدد بجوارها وهو يضمها إلى صدره ..يمسك هاتفه محادثا الطبيب بسرعة قائلا:
دكتور رءوف تعالى دلوقتى ع الفيلا…بسرعة.
ليغلق الهاتف وهو يضمها إلى صدره بقوة ..يشعر قلبه ولأول مرة…..بالخوف.
*******************
كان يحيي يجلس أمام حجرة العمليات فى هذا المستشفى الخاص بصديقه الطبيب رءوف بوجه شاحب..عيونه معلقة بتلك اللمبة الحمراء المضاءة..وقلبه ينتفض بين ضلوعه رعبا على تلك القابعة بالداخل بين الحياة والموت.