الثلاثة يحبونها ج٢
بقلم الكاتبة شاهندة

الفصل الثانى عشر
زفر مراد قائلا:
يعنى برده مصممة متنزليش تفطرى معانا؟
تقلبت بشرى على جنبها..تسحب الوسادة لتضعها تحت رأسها..قائلة بنعاس:
تؤ تؤ..أنا قلتلك من بالليل إنى هحاول مشوفهاش كتير..عشان لما بشوفها بتعصب وساعتها إنت وأخوك هتزعلوا منى..يبقى أنزل بقى ولا أكمل نوم أحسن؟
تنهد مراد قائلا:
لأ..كملى نوم أحسن..أنا نازل رايح الشغل ..محتاجة حاجة؟
غمغمت بكلمات لم يفهم منها شيئا ليدرك أنها قد عاودت النوم من جديد..هز كتفه بقلة حيلة..ثم إتجه إلى الخارج مغادرا الحجرة بهدوء..وما إن غادر حتى فتحت بشرى عينيها وهي تنهض بسرعة ساحبة الهاتف من على الكومود بجوارها وممررة أصابعها على أزراره بسرعة..ليرن على الجانب الآخر..وما إن رد عليها محدثها حتى قالت بصوت متهدج تشوبه دموع مفتعلة:
حاج صالح…..إلحقنا ياحاج.
********************
كان مراد يهبط السلالم ببطئ..يحضر نفسه ربما لمشهد عاطفي يمزق قلبه..يتمنى من الله أن يظلا هذين الزوجين بحجرتهما وأن يغادر للعمل دون أن يراهما اليوم مطلقا..توقف فى جمود حين خاب أمله و رآهما على طاولة الطعام يتناولان الإفطار..تماما كالماضي..حين كان يهبط لتناول الإفطار فيجدهما يفطران مع بعضهما البعض..وسط جو من المرح والضحك مايلبث أن يشاركهم فيه..كان وقتها لا يدرى أنهما واقعان بالحب بل كان يظن أنه وحده المغروم بذات العيون الدخانية والشعر الأسود كالليل ..ورغم أنها غيرت لونه الآن للون الكستنائي ..إلا أنه مازال يليق بها ..ولا يقلل من جمالها ذرة..بل إنها إزدادت نضجا وجمالا عن الماضى..نفض أفكاره الخاطئة كلية..إنها زوجة أخيه..إمرأته هو ولا يجب أن ينظر لها كحبيبة أبدا..بل يجب أن ينساها..ولكن كيف ينساها وهي أمامه طوال الوقت؟..ربما عليه فعلا الإنتقال لمنزل آخر.
تأمل الزوجان الجالسان بجوار بعضهما البعض بشئ من الريبة..إنتابته الحيرة..فكليهما صامت..يتناول طعامه بسكون تام..وكأن الليلة الماضية لم تكن أبدا ليلة زفافهما.
مهلا……
ها هو أخيه يسترق النظر إليها يتأملها بنظرات لم يرها فى عيني أخيه أبدا..إنها نظرات عاشق ..ربما لم ينتبه لها بالماضى ولكنه كان غرا وقتها..مشاعره ساذجة..ودون تجارب تذكر..فقط رحمة ولا أحد غيرها..لذا لم يميز نظرات العشق من نظرات المودة والأخوة..
وها هي رحمة ترفع عينيها إلى يحيي تحاول إستراق النظرات إليه بدورها فإلتقت عيناها بعيني يحيي وتجمدا سويا..فقط ينظران لبعضهما البعض..يغرقان وسط دوامة من المشاعر ظهرت لمراد واضحة جلية..أشعرته بالإختناق رغما عنه..كاد أن يبتعد مغادرا قبل أن يلمحاه..ولكن لسرعته إرتطم بتلك الطاولة فى طريقه وكاد أن يوقع تلك المزهرية الثمينة ولكنه تمسك بها فى اللحظة الأخيرة..ليضعها مكانها وهو يزفر بقوة ليغمض عينيه بقوة حين إستمع لصوت أخيه وهو يقول بهدوء:
مراد.