الثلاثة يحبونها ج٢
بقلم الكاتبة شاهندة

ربت مراد على كتف أخيه وهو يشعر بالشفقة عليه..يدرك مشاعره..يتفاجئ بها وبماضيها القوي..لتتردد كلمات أخيه داخل صدره..لتتمثل أمامه إحداهن..ظن فى البداية أنها رحمة بهذا الشعر الكستنائي لتلتفت إليه فجأة ويرى عيونها العشبية تتطلع إليه بعشق..ترتسم على شفتيها إبتسامتها العذبة والتى تريح قلبه من كل الهموم..شروق..تأملها للحظة قبل ان تختفى صورتها ..ليغمض عينيه وقد ضربته الحقيقة بقوة..لقد جذبته بسحرها وحيويتها..وخفة ظلها..بجمالها ورقتها ..منحته عشقا ظهر فى كل أفعالها..أحاطته بكل ما يجعله رغما عنه يقع بغرامها..ولكن قلبه كان يغشاه وهم عشقه لرحمة والذى لم يدع له مجالا للتفكير بغيرها..وحين أيقن أن رحمة تحب أخاه وأخاه يحبها..بدأ ضباب ذلك الوهم ينقشع تدريجيا..حتى اليوم..فاليوم أدرك وبكل يقين أن حبه لرحمة إنتهى منذ زمن وأنه لم يكن سوى وهما ..فالحب من طرف واحد..هو عذاب يودى بصاحبه إلى الهلاك إن لم يدعه لحال سبيله ..وقد ودعه هو منذ زمن ودون أن يشعر..ليعشق قلبه فاتنته شروق دون أن يدرى..وها هو الآن يدرك أنه أحبها هي ..وحدها دون غيرها ..فهي من إستطاعت أن تجعله أسيرا لها بعشقها وكينونتها الطيبة ..ليشعر بسعادة داخلية لهذا الإكتشاف فهي حبيبته الآن وأم طفله..ليشعر بالجزع لخوفه من أن تكون قد أجهضت الجنين..وقتها ستنهار علاقتهما وبلا رجعة..ليقرر فور الإطمئنان على رحمة أن يسرع إليها يطلب منها غفرانا لا يستحقه ولكنه يعلم أن قلبها الطيب سيمنحه ذلك الغفران فور طلبه إياه.
أفاق من أفكاره على صوت فتح غرفة العمليات وخروج رءوف منها..ليتجها إليه على الفور ويقول يحيي بلهفة:
رحمة كويسة يارءوف؟
إبتسم رءوف بهدوء قائلا:
إطمن يايحيي..مدام رحمة بقت كويسة الحمد لله..السم كان شديد والحمد لله إن اللى وصل معدتها منه كمية قليلة أوى..وإنها كمان تقيأت..وده قلل من تأثيره..وخلانا قدرنا ننقذها فى الوقت المناسب.
ظهر الإرتياح على ملامح كل من يحيي ومراد..ليقول يحيي:
الحمد لله.
قال الطبيب فى حزم:
بس الموضوع فيه شبهة جنائية ..فيه حد كان قاصد يموتها..وأنا لازم أبلغ يايحيي؟
عقد يحيي حاجبيه وهو يقول بصرامة:
لأ يارءوف..مفيش داعى لتدخل البوليس..اللى عمل العملة السودا دى أنا هوصله بنفسى.. وهيكون عقابه عندى أنا..وصدقنى مش هرحمه..ده تارى يارءوف ويحيي الشناوي مبيسيبش تاره أبدا.
