الثلاثة يحبونها ج٢
بقلم الكاتبة شاهندة

تنهد رأفت وقلبه يقول:
عمر رأفت ونبضه.
ولكن لسانه قال:
مدام شروق بخير يا نهاد..الإغماءة اللى حصلتلها دى طبيعية..نتيجة للحمل..هي بس ضعيفة حبتين ومحتاجة فيتامينات وتاخد بالها من صحتها شوية..أنا كتبتلها على الفيتامينات اللى هتحتاجلها وبإذن الله مع المتابعة هتكون كويسة وزي الفل كمان.
ظهرت إبتسامة على شفتيها خلبت لبه وهي تقول:
أنا مش عارفة أشكرك إزاي يادكتور..وأنا آسفة يعنى لو تعبتك وخرجتك من عيادتك وانا عارفة أد إيه إنت مشغول.
قال فى حنان:
تعبك راحة .
ثم مال قليلا ينظر إلى عمق عينيها قائلا:
بس مش ناوية توافقى على طلبى وتريحى قلبى بقى يانهاد ؟
تراجعت نهاد خطوة للخلف وهي تطرق برأسها أرضا تقول بصوت خجول تشوبه بعض المرارة:
أنا قلتلك رأيي قبل كدة يادكتور..ياريت تنسى الموضوع ده خالص وتشوف واحدة تليق بحضرتك..وبعيلتك.
لترفع رأسها تواجه عيناه وهي تستطرد قائلة:
واحدة تشرفك يارأفت.
رقص قلبه طربا رغم مرارة كلماتها ..فلأول مرة تنطق بإسمه دون ألقاب..إلى جانب دموع عيونها الحبيسة داخل مقلتيها..واللتان أشعرتاه بأنها تكن له بعض المشاعر..مما زاد الأمل فى قلبه بأنها ستوافق..إن أشعرها بأنه حقا يعشقها ولا يهمه كل تلك الأسباب البالية والتى تسيطر على عقلها وتمنعها من أن تحظى بفرصة أخرى فى الحياة..فرصة للسعادة..لذا نظر إلى عينيها الجميلتين وهو يقول بحنان:
إرتباطك بية شرف لية يانهاد..إنتى مكسب لأي عيلة بأدبك وأخلاقك وذوقك وعطفك ..إنتى نسيتى ماما كان جرالها إيه بعد وفاة اختى ناهد الله يرحمها وإزاي رجعتيها لنفسها ولحياتها ولينا من تانى..نسيتى بتحبك أد إيه ..دى بقت بتعتبرك زي بنتها بالظبط..انتى مش بس أخدتى ملامح من ناهد..إنتى خدتى روحها..وأد ما أهلى كانوا بيحبوا أختى حبوكى انتى كمان..يعنى مستحيل هيعارضوا جوازنا.
سقطت دموعها وهي تقول:
وأنا كمان بحبهم زي أهلى اللى ماتوا وسابونى لوحدى..بحب حنيتهم وروحهم الطيبة المتواضعة ..بس رغم تواضعهم يوم ما هتقولهم إنك عايز تتجوزنى مش هيرضوا..إزاي بس يرضوا لإبنهم الوحيد إنه يتجوز من واحدة زيي بسيطة وعلى أد حالها وكمان.. مطلقة؟
كاد رأفت ان يمد يده يمسح دموعها التى تقت..له..ولكنه يدرك خجلها الرائع والذى يجذبه بشدة إليها..ويعلم علم اليقين أنها سترفض أن يلمسها .. ليقول بحنان:
هيرضوا لإنهم عارفين إن الفقر مش عيب..هيرضوا لإنهم عارفين إن الجواز قسمة ونصيب وكل واحد بياخد نصيبه..هيرضوا لإنهم بيحبوكى وبيعتبروكى زي بنتهم بالظبط..هيرضوا لإنهم عارفين إنك ملاك برئ تايه فى الدنيا ومحتاج أمان..وعارفين برده إن إبنهم هو الوحيد اللى يقدر يحميكى يحافظ عليكى..هيرضوا لإنهم متأكدين إن إبنهم مش بس بيحبك ..لأ ده بيموت فيكى كمان.
