كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

صرخت بها نريمان وعلامات الأشمئزاز على وجهها وكأنها تمسك في يدها شئ مقزز ..حتى أن أمها التفتت بوجهها بعيدا لتخفي ضحكة كادت أن تفلت منها على مظهر ابنتها، تصرف امها زاد من غيظها فألقت العباءة أرضا وفتحت باب السيارة لنجلس فيها وقالت بتصميم:
-أنا مش لابسة البتاعة دي ويلا بقى نمشي من هنا عشان زهقت.
لم يبالي مالك لغضبها أنما أوقفها قبل أن تترجل السيارة وهمس بجوار أذنها بصوت كأنه سياط الويل:
-شوفي يا بت عمي لو ماشلحتيش العباية دلوك هيجابلونا مطاريد الجبل ويبندكوكي بالنار ويبندجونا معاكي..لأنهم عدوهم لما يلاجوا حريم عريانة زي حلاتك اكده فاستري نفسيك أحسنلك.
ابتلعت نريمان ريقها بصعوبة وقد اتسعت حدقتيها بخوف، وقد صدقت ادعائه فجذبت منه العباءة بحركة عنيفة وانصرفت مضطرة حتى ترتديها، بعد انصرافها ضحكا ابيها وأمها وقال خالد وهو يضرب مالك على كتفه:
-يخرب مطنك يامالك خليتها صدجت وخافت.
-مكانش جدامي غير اكده ياعمي..
قالها مالك ثم صمت مترددا فحثه عمه على أن يبوح بمكنون صدره بعد ان همس له:
-سكت ليه ياولدي كنت عايز تجول ايه وبعدين اترددت.
– أنا..مستغرب بس ياعمي معاملتك الطرية دي ليها معرفش عنيك اكده.
فزفر خالد بأسف ثم همهم قائلا:
-هييييه يا ولدي بكرة تعرف كل حادة ساعتها يمكن تعذرني.
بعد جملته الأخيرة جاءت نريمان وهي متزمرة، على وجهها غضب الدنيا كلها.. متأففة من تلك العباءة التي ترتديها وكأنها أصبحت أرجوزا، لم يعقب أي فردا منهم على مشهدها، حتي يتقون عصبيتها، اكتفوا بابتسامة ولكن امها همست لها في أذنها
-والله شكلك حلو فيها.
فهمست نريمان لامها وهي تكذ على أسنانها:
-ماما من فضلك سبيني في حالي دلوقتي انا مش ناقصة تريقة وعلى أخري.
فنظرت بحقد لمالك الذي كان السبب في ان ترتدي تلك العباءة، والذي كان يتفحصها في المرآه، ظنته متشفيا فيها، لكنه كان يقول في نفسه:
-مالها العباية عفشة اكده، مش أحسن من جميص النوم ال كنتي شلحاه..أباااي عليكم نسوان عايزة الحرج.
أشاحت بوجهها نحو النافذة وهي تسبه وتلعن اللحظة التي قررت فيها، الذهاب معهما تلك الجنازة فتلتقي بذلك الجلف ابن عمها، ولكنها توعدته.
-حمدالله على سلامتك ياولدي نورت بيت عمك.
قالها خالد باابتسامة تتلألأ على شفتيه ونظرة ود تحتضنه.
فبادله مالك نظرته بنظرات حب وأمتنان هامسا:
-البيت منور بيكم ياعمي.