كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

حدق فيه مروان غير مصدق ما هتف به عبد الحميد فسأله متعجبا:
-أنت بتقول أيه ياعبد الحميد ؟؛
بنظرات جامدة قال عبد الحميد:
-السمعته.
مروان ومازال مصدوما من حديثه:
-أيوة ازاي تقبل كده على بنتك..طب صارحني أنت بتعمل كده ليه؟ مش واثق فيها؟
سدد عبد الحميد لمروان نظرات جامدة، قاسية متوهجة كأنها سوف تحرقه حينما قال له بنبرة تضع حدا لقراره:
-بقولك ايه ده قراري النهائي ومن غير ماتفهم حاجة ،ولو مش موافق خلاص نفضها سيرة بقى.
بعد قوله هذا كاد أن ينصرف لولا أن أوقفه مروان قائلا وقد خشى أن يخسر عروسه:
-لأ خلاص موافق طبعا.
أثناء حديثهم هذا كانت عزيزة على الباب تحمل الصنية عليها القهوة..ورغم عنها سمعت الحديث الذي دار بينهما، فصعقت ولم تستطيع الدخول لتقدمها لهم.. ان ما سمعته كان أقوى من احتمالها فرجعت الى المطبخ والصدمة سببت لها دوار، تهمهم بينها وبين نفسها بهيستريا كأنها تهزي:
-يقطعني يضنايا ايه ال بيعملوه معاكي ده معقول ..معقول كده؛ يارب ..يارب استرها معاها دي عيلة وغلبانة.. أعمل ايه دلوقت ياربي ..أعمل إيه بس دبرني يااارب؟
قررت عزيزة أن تحدث عبد الحميد وتتراجاه ان يتراجع عن ما ينتويه لعله يستجيب لها.. فإن جومانة طفلة ولن تتحمل مثل هذا الأمر..انتظرت حتى انصرف مروان فدخلت عليه تحمل قهوة له كانت مترددة خائفة من ردة فعله..لكن خوفها الشديد على جومانة حفزها أن تكلمه فقالت له بصوت يملؤه الرجاء:
-عبد الحميد بيه..أنا ..أنا بترجى حضرتك ببلاش حكاية الدخلة البلدي دي ..عشااا. ..
قاطعها عبد الحميد بنظرات صارمة ونبرة زاجرة وقد هب فيها صارخا:
-انتي بتتصنتي عليا ياعزيزة.
عزيزة مدافعة عن نفسها:
-لا والله ياسعادة البيه ده انا سمعتكم صدفة والله وانا بجبلكم القهوة..بالله عليك بلاش الحكاية دي..ست جومانة لسة عيلة ..ابوس ايدك ياساعة البيه بلاش.
فصرخ بها وهو يشير لها أن تخرج:
– وانتي مالك بتدخلي ليه في مالكيش فيه يلا اخرجي وسبيني دلوقت ..أنا مش فاضيلك وروحي جهزي البنت عشان بكرة الفرح..يلا اخرجي برره.
خرجت عزيزة ودموع القهر على خدها..والحسرة والأسف على جومانة يمزقان قلبها..تلك المسكينة سوف تذبح على يد زوجها بأمر من أبيها..ماذا عساها أن تفعل لها؟
عند خروجها لم ترى جومانة التي كانت واقفة عند الباب.. كانت على وشك أن تدخل لأبيها لكي ترجوه أن يعدل عن زواجها من مروان، فسمعت ذلك الحوار ولكنها لم تفهم شئ فسألت نفسها؟ ما معنى دخلة بلدي؟؛ ومع ذلك قلبها انقبض..تشعر أن ما سمعته أمر سئ صعدت الى حجرتها وفتحت حاسوبها ، واستعلمت عن هذا الأمر في البحث قرأت مقالات وأبحاث عن الدخلة البلدي وكيف تكون، وياليتها ماعرفت كأن صاعقة من السماء نزلت على رأسها..جعلتها تشعر بالدوار، وقلبها يخفق بجنون كأنها تحتضر..مسحت عرقا نضح من جبينها، وضعت يدها على فمها تكتم آهة استغاثة، تريد أن تصدح في الآفاق تشكو من ظلم أبيها كيف لأب يرضى لأبنته بذلك، كيف لأب يطلب من زوج ابنته أن يفض بكارتها أمام الغرباء لهذا الحد أبيها لا يثق فيها..اغمضت عينيها وهي تتخيل ذلك المشهد ..فاقشعر جسدها وارتجفت أوصالها.. أجهشت بالبكاء فلا تملك غيره..ترتمي على فراشها تتنتحب وتتشنج..وتنادي على أمها الميتة تأتي لكي تأخذها معها في عالم قد يكون أرحم عليها من ذلك العالم البغيض الذي يحيط بها.
***********************************
جلس مالك على الأريكة يشاهد مبارته التي يعشقها..مبارة الأهلي والزمالك، أما نريمان كانت في حجرتها حائرة هل تتزين وتخرج له تجلس بجواره كأي زوجة تجلس بجوار زوجها، ولكنها عدلت عن التزين فتركت أدوات الزينة وهي تقول في كبرياء:
-ﻻااا اتزوق عشان يقول اني بتزوق عشانه.. ويشوف نفسه عليا ده بعده..لازم ميحسش أني مدلوقة عليه.
خرجت إليه بمظهر عادي..جلست بجواره على الأريكة..كانت تنقل بصرها بينه وبين التلفاز تراه مندمج معه..حتى أنه لم يشعر بجلوسها بجواره..فابتسمت بخبث وقررت بينها وبين نفسها أن تعكر صفوه..وبكل برود تناولت( الريموت) وغيرت المحطة التي تعرض المبارة الى قناة تعرض فيلما تحبه.
وبفعلتها هذه أثارت غضبه كأنه الآن فقط انتبه لوجودها، فنظر لها بنظرات نارية متحفزة كأنه أسد شاكسه فأر فصرخ بها قائلا:
– أييه بتجلبي القناة لييه غورتي الماتش عشان تجيبلي فيلم.
لا تنكر أن صوته الغاضب زلزل قلبها ولكنها ابتلعت غضبه وحاولت أن تبدو هادئة فقالت ببرود:
-أنا مبحبش اتفرج على الماتشات ..وعايزة اتفرج على فيلم.
ابتلع تفاهتها ولم يرغب في الرد عليها بل زفر في نفاذ صبر وخطف منها( الريموت) بعنف وهو يقول مهددا:
-بجولك أييه أوعاكي تاني مرة تغيري الماتش حتبجى بموتك ..وهاتي الريموت ديه ويلا فزي جومي اعمليلي شاي.
