كاره النساء ج1

بقلم سهير عدلي

لحظات ود صادقة..قطعتها ناريمان بهلتها المتعجرفه، وحركاتها المطعمة بالغنج المتعمد ،وابتساماتها التي تزهو بالخبث على شفتيها ..جلست على مقعدها وهي تهمس بصوت متعالي:
-هاي.
ماتت الضحكة على وجوه الثلاثة، وشحبت سحنتهم وهذا ليس بسبب غنجها المبالغ فيه ولا غرورها، لكن بفضل ملابسها الفاضحة وتبرجها الزائد عن الحد، فكانت ترتدي ما يسمى( بالشورط الجينز قصير عند ركبتيها ..وقميصا أبيض بكرنيش يلتف حول كتفيها وخلف ظهرها يتدلي منه دانتيلا أبيض، وقد اطلقت شعرها للعنان متمردا على وجهها بتموجاته المبعثرة.

منظرها ألجم الجميع جعلا والديها يغرقان في حرجا وخجلا من فعلتها، أما مالك فقد استاء كثيرا من صورتها تلك حتى أنه شعر بالغثيان، طأطأ رأسه حتى يتحاشى النظر لها، تبرجها وملابسها وحركاتها..جعلت اعصابه تثور وقلبه ناقما عليها كل شئ فيه يحفزه على أن يقوم ويهم ليصفعها بل لديه رغبة في أن يكسر عظامها تكسيرا حتى تتأدب…. على الأقل في وجوده.

اما نريمان فلم تبالي بل نظرت له بجرأة وبنظرات متشفية أنها تعلم أنها نجحت في استفزازه، وبالكاد اخفت ابتسامة وهي تراه وقد طأطأ رأسه وعيناه مثبتتان في طبقه حتى همست وهي تضحك في داخلها:
-أحسن خليك متذنب كده زي التلميذ الفاشل.

ابتلع خالد حرجه وربت على ظهر أبن أخيه وهو يهمس له حتى يلهيه عن فعلة أبنته:
كُل…. يا ولدي…. كُل.

تناول مالك ملعقته وبدأ يشرع في الطعام عله ينتهي من هذا الموقف العصيب، وما ان ابتلعه حتى نهض بحركة مفاجأة كادت أن تقلب الطاولة بما عليها من طعام.. وظل يسعل بشدة حتى احمرت عيناه وأدمعت، وانتفخ وجهه يحاول أن يجلب الهواء داخل فمه براحتيه.

-مالك ياولدي حوصلك ايه..الوكل ماله فيه إييه؟
تفوه بها خالد بنبرة تقطر انزعاجا وهو مندهش لما طرأ لابن أخيه وقد ظل يضرب على ظهره بخفة حتى يلفظ الطعام مرة أخرى عله يستريح.

هتف مالك بصوت بح من فرط النار التي شعر بها قد شبت في فمه وحلقه:
-يا ابوي..يا ابوي..الوكل حراج جوي.. جوي..كله شطة. ايه ديه..يا ابوي.

حتى وداد همست وهي تتناول كوب ماء لتعطيه له :
-اسم الله عليك يابني خد اشرب الميه.

أما نريمان لم تستطيع كتم ضحكاتها وهي ترى ذلك الجلف كاد يموت ويختنق جراء الشطة التي وضعتها خلسة في طبقه عندما ذهبت للمطبخ و سألت الخادمة علي طبقه وعندما أشارت عليه..فطلبت منها أن تجلب لها شئ ما وبسرعة وقبل أن تراها وضعت الشطة الكثيرة على الأرز وخرجت كأنها لم تفعل شيئاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *