كاره النساء ج1
بقلم سهير عدلي

وها هو ذا الصباح يشرق بأمل وحب، وصوت زقزقة العصافير تتناغم مع دقات قلبها لتعزف سيمفونية عشقها له ، فتحت عيونها باابتسامة سعيدة مشتاقة لهذا القاسي، تفرد ذراعيها في حركة رياضية لتنفض عنها النوم والكسل، تذهب الى المرحاض بعد دقائق تخرج وهي تجفف وجهها، تقف أمام المرآه ترى سحنتها احمرت بفضل الماء ابتسمت برضا عن نفسها، اخذت نفسا عميقا واخرجته مرة واحدة قبل ان تخرج من حجرتها، بحثت عنه فوجدته مازال نائما على الأريكة ابتسمت بحب له، اقتربت ببطء حتى لا يستيقظ، جثت على ركبتيها وظلت تتأمله في حب ونظراتها كلها هيام، تسأل نفسها لماذا تحبه كله هذا الحب؟ وهي تعلم أنه لا يبادلها اياه بل قد يكون يكرها، لماذا تعشقه برغم قسوته ومعاملته الفظة لها، انها لا تعشقه فقط بل تذوب فيه، تحب ذلك الجبين الأسمر العريض باقتطابه الدائم، عيناه العسليتين المعكرتان بالحزن والكآبة ولا تعلم السبب، انفه المستقيم بكبرياء، شفتيه المتمردتين دائما، ثم رفعت عينيها الى شعره لتكمل تفحصها المتيم له، شعره هذا الغزيز الذي تمنت لو تتخلله باصابعها في حركة مداعبة من حبيبة لحبيبها، حتى أنها بالفعل مدت أصابعها نحوه.. ولكنها توقفت بصعوبة خشت أن يستيقظ فيقطع تأملاتها له، ودت لو قبلته في جبينه لكن أكتفت بتقبيل عيونها له، قطع تأملاتها جرس الباب الذي صدح كأنه يقول لها افيقي من غيبوبة الحب هذه.. فانتفضت وهي تنظر للباب واضعة يدها على قلبها حتى يسكن، تزدرد ريقها بتوتر ثم اتجهت ببصرها نحوه مرة أخرى تزفر براحة، وراحت تغمزه في كتفه وتهمس له:
-كبتن..قوم ياكبتن.. ياكبتن أصحى.
ففتح عيونه ينظرلها بقسوة لا تخلو من الدهشة، وتلك التقطيبة التي زدات على سطح جبينه ليغمغم:
-في ايه؟..ومالك جاعدة إكده ليه؟
اخفت كل الحب الذي تكنه له خلف نظرة باردة في عيونها وقالت وهي تعقد ذراعيها:
-الباب بيخبط ياكبتن وميصحش حد يدخل يشوفك نايم هنا على الكنبة.
-ايه كبتن دي؟ نطراني لابس ترنج وقابص كورة في ايدي وبجري في الملعب.
قالها بنبرة قاسية وكأنه على وشك صفعها ثم نهض، تخطاها بقدمه ودفعها بقوة بحركة من راحة يده على كتفها ..حتى انها تأوهت ولوت شفتيها من فعلته هذه التي ليس لها داعي ..وضعت يدها على كتفها تمسده وهي تهمس بغيظ:
-طب متزقش ياكبتن طه
