خلف الظلال ج1
بقلم يسرا مسعد

ربت “أمجد” على كتف شقيقه بعرفان وهو يردد بابتسامة ودودة :
– الله يسلمك يا “أكمل”، مش عارف أشكرك إزاي.
هز “أكمل” رأسه بنفي وهو يربت على كتف شقيقه بموازرة مرددًا بعتاب :
– ما تقولش كده إنت أخويا الصغير.
ليجدا من يقطع حديثه وهو يهرول نحوهما شاهرًا سلا..حه في وجهه صارخًا بغضب جامح :
– “أكمل” يا “صواف”.. أختي فين؟
استدار “أكمل” نحوه بكامل جسده حتى أصبح مجاورًا لشقيقه وهو يردد بدهشة :
– أختك مين حضرتك؟
قبض “عبد الرحمن” على تلابيب “أكمل” بيدٍ وبالأخرى صوب سلا..حه نحو رأسه صارخًا به:
– “داليدا الشهاوي” اللي جاتلك الشركة عشان تساعد أخوك.
تجمعت رجال الشرطة حولهم، كذلك حرس “أكمل” الذي أشار لهم بالتراجع، لتتسع ابتسامته وهو يشير برأسه نحو تلك الراكضة نحوه بإندفاع وسط أربعة من حرس “أكمل”، ليلتفت “عبد الرحمن” نحوها راكضًا وهو ينكس سلا..حه ويضعه خلف ظهره متلقيًا إياها بصدره باشتياق جارف وهو يضمها نحوه بحنو شديد مغمغمًا:
– حمد الله على سلامتك يا حبيبتي..كنتي فين؟
انصرفت بأنظارها نحو “أكمل” الذي التفت بدوره إلى “أمجد” الذي شرد قليلًا إلى قبل ساعات قليلة بمكتب مدير السجن، بعدما غادرت “داليدا” وولج مدير السجن يهتف للعسكري أن يأخذه إلى الزنزانة ثانية، تنهد “أمجد” بقلق وهو يقترب من المدير مرددًا برجاء :
– ممكن أطلب من حضرتك طلب.
أماء له برأسه بموافقة، ليسترسل” أمجد” بتوسل شديد:
– لازم أتصل بأخويا حالًا، لأن “داليد” ممكن تكون في خطر.. أرجوك.
زفر مدير السجن بتعاطف كبير مع “أمجد” ليلقط جواله من جيب سرواله ويقدمه نحوه مرددًا بود :
– تقدر تتكلم من ده زي ما تحب.
رمقه “أمجد” بعرفان وهو يتناول منه الجوال ويدون رقم شقيقه الذي يحفظه عن ظهر قلب ضاغطًا زر الاتصال قبل أن يقربه من أذنه للحظات قليلة حتى أتاه صوت شقيقه، فهتف متلهفًا :
– أيوه يا “أكمل” أنا “أمجد”.. اسمعني بس من غير ما تقاطعني مفيش عندي وقت.. “داليدا” هتجيلك وتحكيلك كل حاجة، بعد ما تسمع منها خدها على مزرعة الخيل بس من غير ما تحس، إوعاها تتورط في الموضوع يا “أكمل” أنا ما أعرفش لسه هيرسى على إيه.. حافظ عليها بروحك عشان خاطر أخوك، أنا ما عنديش استعداد أخسرها بعد ما لقيتها.. فاهم يا “أكمل”..