عازف بنيران قلبي ج2
بقلم سيلا وليد

تجهمت ملامحه من صوتها الرقيق الذي اخترق قلبه ورغم ذلك صاح بغضب:
– سيلين أنا بقولك مش فاضي مبتفهميش..
اغرورقت مقلتيها بالدموع والحزن..وأردفت بصوتٍ مكتومٍ باكي:
-آسفة..قالتها ثم أغلقت الهاتف دون حديث آخر ..توقف يونس بالسيارة على جانب الطريق وبدأ يضرب على قيادة السيارة ويصيح بغضب:
– ليه عملتوا معايا كدا، ليه ضحكتوا عليا..مسح على وجهه بغضب وحاول أن يهدأ..عقد العزم على اقتلاعها من قلبه..لحظات وهو يحاول السيطرة على انفعالاته..ثم أدار السيارة مرةً أخرى متجهًا إلى المزرعة.
عند سيلين..
جلست تنظر حولها بتشتت تحاول أن تفهم لما ابتعد عنها في تلك الفترة..فهو منذ شهر وحالته متغيرة..آهاتٍ ملتاعة مصاحبة بنبرة مرتعشة من تغيره المفاجئ ..انسدلت عبراتها تغسل وجنتيها:
-ياترى إيه اللي مغيرك يايونس؟! ودا وعدك ليا إنك هتتحدى الدنيا كلها علشاني..
شعرت بدوار يضرب رأسها من فكرة اقترابهِ من سارة في فترة غيابها..
❈-❈-❈
قاطع حديثها مع نفسها وصول سليم:
-سيلي قاعدة كدا ليه في المطر؟..إنتِ مجنونة قومي هدومك اتبلت كلها..
ظلت كماهي وكأنها لم تستمع إليه..جلس بجوارها يضمها لأحضانه:
– حبيبتي مالك قاعدة ليه كدا؟ من وقت مارجعنا من شرم وإنتِ كدا..مش هتغيري؟..
أزالت عبراتها دون أن يلاحظ وأردفت بصوت جعلته متزنا..حيث خبأت آهاتها الصارخة وخيباتها وأجابته بقلب مفطور:
– كنت مستنية أبيه راكان وحشني أوي.
شعر بلهيبٍ بصدره كلما تذكر حديث يونس الغاضب قبل سفرهم بيوم واحدا..فاتجه إليها يمسد على خصلاتها وضمها لأحضانه:
– قومي ياقلبي علشان ماتخديش برد..وراكان أكيد لو عرف إنك رجعتي هيطلعلك على طول هو عنده كام سيلي بس…
أومأت برأسها ثم توقفت متجهة للداخل..كان يراقب دلوفها وهي تتحرك بروح مسلوبة، أطبق على جفنيه حزنًا عليها فهمس لنفسه:
– ياترى عملت إيه يايونس مخليها كدا، زفر غاضبا من حالة أخته وظل جالسًا كما هو..إلى أن أتت فرح وجلست بجواره:
– عامل إيه؟..حمدلله على السلامة..استدار ينظر إليها وابتسم لها:
– الله يسلمك، أوعي تكوني إنتِ كمان بتحبي المطر..إيه اللي منزلك في المطر؟..دنت من جلوسه متعمدة إثارة قربها ثم ضمت ذراعه:
-يمكن علشان وحشتني وجاية أسلم عليك.
أنزل يدها بهدوء وأجابها:
-فرح إنتِ زيك زي سيلين..أخذ نفسًا ثم زفره وأكمل مستطردًا:
-وانسي كلام جدو لأني مرتبط..وخلال يومين هعلن إرتباطي بيها..قالها ثم نهض متجهًا لمنزله..
كسا الوجوم ملامحها وهي تجز على أسنانها:
– والله طيب هشوف كلام مين اللي هيمشي ياسليم، قال مرتبط..قالتها بغضب دفين..
