عازف بنيران قلبي ج2
بقلم سيلا وليد

اتجه الجميع بنظراته عليه،
قوست سيلين فمها وأجابتها :
– راكي طول عمره وهو شيك، يمكن حضرتك اللي مكنتيش بتركزي، بس معرفش الصراحة النهاردة مركزة أوي ليه..
جذبت مقعد وجلست بجوار سيلين ثم رفعت نظرها إلى زينب:
– طنط زينب ممكن آخد سيلين عند الكوافير النهاردة..حضرتك طبعًا عارفة النهاردة أنا ويونس هنلبس الدبل.
صاعقة قوية هزت جسدها بل ارتعشت يديها وتساقط كوب الماء من يديها، رفعت عينيها إلى راكان وارتجفت شفتيها وبعينين مغروقتين:
– آسفة ماأخدتش بالي، جذب راكان المنشفة من فوق ساقيه وبدأ يمسح الماء من على ملابسها:
– اهدي حبيبتي ولا يهمك، اطلعي غيري وارتاحي ..اتجه بنظره إلى سارة:
– سيلين تعبانة ياسارة، شوفي أختك ولا بنت عمك تروح معاكي، قالها وهو يجذب سيلين متجهًا بها للأعلى..
شعرت بدوار خفيف فتشبثت بذراعيه:
– راكان أنا تعبانة أوي..أردفت بها سيلين بصوتٍ باكي…
توقف أمام المصعد وضم وجهها بين راحتيه:
– مالك ياسيلي؟ محتاجة دكتور..أجبلك دكتور حبيبتي؟..هزت رأسها رافضةً حديثه:
– لا بس خليك جنبي، أنا تعبانة خليك جنبي النهاردة لو سمحت..
أدخلها المصعد بهدوء ووصل لغرفتها..وهو يحملها بين يديه عندما فقدت الحركة، وضعها على مخدعها ودثرها بالغطاء:
– ارتاحي حبيبة أخوكي، أنا جنبك لحد ماتنامي..انسدلت عبراتها بقهرٍ أمامه..
جثا بركبتيه أمامها وأردف بنبرةٍ حنونة:
– سيلي إنتِ حصل معاكِ حاجة في الرحلة، ولا إنت تعبانة جسمانيًا؟..
أغمضت عيناها مدعيةً النوم أمامه..علها تخرج من آلام قلبها..نظر إليها والدمع مازال يترقرق من عينيها..جفف دموعها مقبلًا جبينها ثم همس إليها:
– أنا مش هتكلم معاكِ دلوقتي، هسيبك ترتاحي، وبعد كدا نتكلم..أومأت برأسها، ثم ذهبت بثبات عميق هروبًا من واقعها الأليم.
❈-❈-❈
بعد فترة وصل إلى الشركة..جلس بمكتبه ينظر بساعته ينتظرها، ولكنها تأخرت كثيرًا، قام بمهاتفة السكرتيرة الخاصة قاطعه دلوف سليم لمكتبه:
– أنا هسافر أنا وأنجي إلى الغردقة،طبعا ليلى إجازة يومين، فالحمل كله على آسر بما إنك مسافر بكرة.
بخطواتٍ ظاهرها ثابت ولكن متعثرة في خيبات أمله منها ومن هروبها المعتاد؛ أشعل تبغه الذي زاد نيران صدره أكثر وأكثر فأومأ لسليم دون حديث.