عازف بنيران قلبي ج2

بقلم سيلا وليد

❈-❈-❈
تحرك سليم للخارج عندما شعر بحالة التوتر التي حاوطت المكان وأن والدتهم لم تستهن بالأمر..
سحب يونس وحاول الخروج ولكن يونس دفعه وهو يطالع زينب متجهًا إلى سيلين، جلس بجوارها
وسحب كفها المغروز به الأبر يتحسسه:
– عاملة إيه؟ حاسة بإيه؟
سحبت كفها وهي تنظر إلى راكان وتحدثت:
– راكان قبل ماتمشي رجعني البيت، أنا كويسة مش عايزة أشوف حد..قالتها ثم أستدارت للجهة الأخرى.
نصب يونس عوده ووقف يرمقها بنظراتٍ غاضبة:
– تمام ياسيلين، أنا كنت جاي أطمن عليكِ بنت عمي وقلقت عليها..
جذبه سليم عندما وجد نظرات راكان النارية إليه وتحرك للخارج، دفعه يونس وتحدث بغضب:
– مش تبقوا غلطانين وتحطوا الغلط عليا..قالها وتحرك مغادرًا المشفى وقلبه يأنُّ وجعًا، وصل لسيارته وهو يكاد يغلي بنار جهنم حينما لم يستطع ابعادها عنه لأسبوع فقط، فكيف يتحمل إبعادها عنه العمر كله…جلس بالسيارة يمسح على وجهه بغضب:
– ماشي ياسيلين..تذكر منذ ثلاث ساعات، ذهب إلى كليتها، كانت تقف مع صديقة ولم تكن سوى درة يتحدثون..اقترب نور وهو يطالعهم وتحدث:
– واقفين كدا ليه مستنين حد؟..ابتسمت درة وتحدثت:
– دا دكتور نور طبعًا عارفاه..بيكون خطيبي.
أومأت سيلين برأسها وبسطت يديها تحييه:
– أهلًا دكتور نور..الصراحة درة كلمتني كتير على حضرتك، توقفت عن الحديث فأردفت:
– حضرتك نور الدين زيدان..هز رأسه وأجابها بابتسامة:
– سيلين البنداري مش كدا ؟..ضحكت بصوتها الأنثوي الهادئ وأشارت إلى درة:
– إحنا طلعنا قرايب، دا بيكون ابن خالة سارة وفرح ولاد عمي.
توسعت أعين درة وأجابتها:
– والله، لا كدا هنشوف بعض كتير، رمقها نور بنظرة هادئة فأردف:
– انا مشفتكيش غير مرة أو مرتين، لكن كنتِ صغيرة، دلوقتي ماشاء الله كبرتي، 
ابتسمت وأجابته :
– آه رجعت من ألمانيا انا كنت مستقرة هناك، ودلوقتي رجعت وتانية هندسة..اتجهت بنظرها لدرة وتحدثت:
– وأول حد أتصاحب عليه كانت خطيبتك، بس بعد خناقة بينا..
قهقه على حديثها وابتسم:
– لا خدي من دا كتير، درة بتتخانق مع أي حد، بس إنتِ شكلك كيوتي، هنا لم يستوعب يونس إكمال حديثه فتدخل:
– “سيلين” أردف بها يونس..قطبت مابين حاجبها وتفاجأت من وجوده، فتحركت بعد استئذانها:
– دا إبن عمي، لازم أمشي..أشوفك بكرة إن شاء الله…وصلت إليه:
– بتعمل إيه هنا؟ كلية الحقوق مش هنا خالص..
جذبها من كفيها ونيران تشعل صدره بالكامل:
– امشي بلاش أتغابى عليكِ متخليش الطلبة ياخدوا بالهم..تحركت بهدوء حتى خرجت من الحرم الجامعي كانت سيارته مصفوفة بأحد الطرق، 
توقفت وهي تناظره بغضب:
– ممكن أعرف إيه اللي جابك هنا، وليه تحرجني قدام صاحبتي؟..دنا منها ونظر إليها نظراتٍ جحيمية:
– كلمة كمان وهنسى إنك حبيبتي، اركبي العربية ومش عايز ولا كلمة..
نزعت يديها بغضب وصاحت وهي تلكمه بذراعيه:
– أنا مش حبيبتك ياكذاب، ابعد عني وإياك تقرب مني، أنا خلاص مسحتك بأستيكة من حياتي، وبكرة هلاقي اللي يصون حبي، ويعرف يقدر حبي وقلبي له..
..جذبها بقوة من خصرها حتى أصبحت بأحضانه وضغط عليها:
– دا في جهنم والجحيم إن شاء الله..يوم ماتفكر العيون الحلوة دي تخوني وتبص لغيري، صدقيني هعميها..
دفعته تجزُّ على أسنانها :
– أنا نسيتك ومفيش رابط بينا..افهم بقى، وحياتي ملكي أنا وبس. 
– آه حياتك الحلوة أوي، وإنتِ قاعدة تضحكي مع الغرب، ولا كأن مفيش حد هيحاسبك، إيه بتعوضي بعدي بحد تاني، همس بجوار أذنيها:
– عادي ياسيلي اعتبريني واحد غريب وعوضي نفسك بيا.
صفعة قوية على وجهه وأشارت بسبباتها:
– من إمتى وإنت حيوان كدا، ولا إنت كنت حيوان وأنا العمية؟..لأول مرة تشعر بالقهر وقد كان بيد من دق له قلبها..أغمضت جفنيها بألم:
– ابعد عني وإياك تقرب تاني مني، متخلنيش أحكي لبابا وأخواتي..قالتها وتحركت مغادرة..
وصل إليها بخطوة واحدة وجذبها بقوة يدفعها بسيارته وهي تلكمه..كان بعض الطلبة يحاوطونهم متجهين بسياراتهم…تاهت بنظراتها وحاولت السيطرة حتى تهرب من النظرات الموجهة إليهم..استقل السيارة بجوارها
وحاول إفراغ شحنات غضبه حتى لا يعاقبها على صفعه..كان الصمت سيد الموقف لبعض الدقائق حتى ابتعدوا عن الجامعة، فاقتربت تلكمه وتصيح:
– وقف العربية، أنا بكرهك ومش عايزة أشوف وشك، ربنا ينتقم منك يايونس..
قالتها بصرخاتٍ عاتية من قلبها المتألم بحبه..توقف بجانب الطريق.. وعلى حين غرة جذبها بقوة إليه وهو يضمُّ ثغرها بشراسة وكأنه يعاقبها على ماتفوهت،حاولت دفعه بكل قوتها، ولكن قوة واهية ضعيفة في حالته التي وصلت للجنون، ظل يقبلها بشراسة إلى أن انسحبت أنفاسها بالكامل حتى فصل قبلته وهو يضم وجهها بقوة آلمتها:
– يبقى قولي كدا تاني، ضغط بقوة حتى صرخت بوجهه، نظر لمقلتيها بجحيم وأردف:
– المرة دي جت ببوسة بس..أشار بسببابته واقترب يلمس شفتيها التي تورمت بسبب قبلته وهمس أمامها:
– المرة الجاية هخليكي ملكي للأبد، غمز بعينه وأكمل:
– أكيد عارفة معنى كلامي ياحبي..لمي الدور ياسيلين واحترمي نفسك وإياكِ أشوفك واقفة مع جنس ذكر..
وقتها هتلاقي واحد غير يونس حبيبك..
بصقت بوجهه وأردفت :
– الله يلعن اليوم اللي قلبي حب واحد زيك..حقييير، إزاي كنت عامية كدا!!.
جذبته من ياقة قميصه:
– تعرف يايونس اليوم اللي تفكر فيه إني أكون ملكك وقتها اعرف إنك حفرت قبري بإيدك..
دفعته ثم فتحت باب السيارة وترجلت تغلقه بقوة..حتى شعر بتحطيمه كما حطم قلبه قلبها.
أوقفت سيارة أجرة سريعًا واستقلتها عندما وجدته نزل من سيارته متجهًا إليها بجنون..بدأ يركل عجل السيارة ويصيح عليها بغضب..بينما هي تتساقط عبراتها بقوة عندما أحست بقلبها مازال ينبض له..
في منزل عاصم المحجوب..
دلفت إلى غرفتها بعد تناول طعامها بهدوئها الغير معتاد..دلف والدها يتساءل:
– لولا مالك ياقلبي؟ مسد على خصلاتها..
دخلت لأحضان والدها وانسدلت عبراتها وهي تعجز عن إجابته..كيف ستقص له ماصار اليوم، ابتعدت عن أحضانه بعدما جففت عبراتها:
– مفيش حبيبي، كان فيه شغل كتير النهاردة، مرهقة شوية.
طبع قبلةً على خصلاتها ونهض:
– ارتاحي حبيبتي…أومأت برأسها، خرج والدها وهي تسطحت على الفراش تبكي بنشيج..وضعت الوسادة على وجهها حتى لا يسمعها أحد..أطبقت على جفنيها كلما تذكرت نظراته إليها…أيعقل إنها نظرات عتاب،
أيعقل أنه أحبها بالفعل
! لماذا وجدت نظرات الحزن على وجهه؟..نعم أحست بتصلب جسده ونظراته المشتتة باتجاهها..همست بشفتيها وهي تتذكر كلماته:
– لدرجة دي شايفني رخيصة وعايزني بأي تمن..هنا شهقة خرجت من جوفها بآلامٍ عاتية..وضعت يديها على قلبها وهي تعاتبه:
– لسة بدقله بعد ماعرفت حقيقته، فوق دا واحد مالوش آمان كان عايز يقضي ليلة مش أكتر ..تنهدت بحزن وحرب شعواء بين قلبها وعقلها إلى أن غلبها النوم..
عند راكان قام بحمل سيلين بعدما فقدت القدرة على الحركة..وبعد فحصها تبين أنها حالة نفسية مؤقتة..وضعها بهدوء بسيارته..بعد نقاش حاد بينه وبين والدته أودى به للابتعاد لفترة من الوقت، وصل بها إلى القصر حملها متجهًا لغرفتها، ولكنه توقف عندما وجد جده يقف في بهو القصر وهو يرمقه بنظراتٍ نارية..لم يعيره اهتمام واتجه بها ناحية المصعد، ولكنه توقف عندما استمع لحديث جده:
– هو أنا مش مالي عينك ياراكان؟ مفيش عامل إيه ياجدو…استدارَ بجسده وهو مازال يحمل سيلين التي كانت تغط بنومها بسبب علاجها:
–  هو حضرتك كنت مسافر علشان أسأل عليك، وبعدين أسأل على حضرتك وإنت واقف قدامي سليم أهو ماشاء الله..المفروض حضرتك اللي تسأل على حال حفيدتك، قالها بمغزى..
اقترب توفيق وهو يوزع نظراته بين سيلين وبينه فأردف متهكمًا:
– على أساس إنها حفيدتي يابن أسعد..هنا ابتسم راكان بسخرية، ثم دلف المصعد ولم يجادله عندما علم بأن جده على علم بكل شيء..
وضعها على مخدعها بهدوء..وطالعها لبعض اللحظات وقبضة قوية اعتصرت قلبه عندما تذكر حديث جده..جلس يمسد على خصلاتها ويهمس لنفسه:
– طول ماأنا عايش محدش هيقدر يلمس شعرة منك، وخليه يعمل فيكِ زي ماعمل في باباكي..دلفت زينب إليها ترمقه بنظرةٍ جانبية، فاليوم لأول مرة يحادثها بغضب عندما وضعت عليه اللوم في حالة أخته وتحدث بحالةٍ جنونية فيكفي مابه..
” هو ليه كل حاجة وحشة بترموها عليا، حد قلك إني شخص حقير أوي كدا؟..دي أختي على فكرة ولو كنت أعرف علاقتها بيونس مكنتش سمحت بكدا، اقترب منها وصاح بغضب:
– متحطيش فشل مراعاتك ليها في السن دا عليا ياست ماما، شوفي غلطك الأول وبعد كدا تعالي حاسبيني..
راكان صرخ بها سليم عندما وجد دموع والدته وحزنها من كلمات ابنها الجارحة..
نصب عوده واتجه بنظراته إليه، توقف أمامها كطفل منتظرًا عقابه فأردف بصوتٍ حزين وقلب محمل بالهموم:
– آسف عارف زعلتك مني وكلمتك بأسلوب مش كويس، سامحيني حبيبتي..
جذبته لأحضانها وتعالت شهقاتها وهي تتحدث:
– مكنش قصدي أزعلك ياحبيبي، ولا قصدي أحط اللوم عليك، لكن إنت الكبير ياراكا، ولما عرفت سليم كان عارف اتجننت وحطيت همي فيك..
قبّل جبينها وأردف بحنان:
– عندك حق ياماما، أنا الكبير كان المفروض آخد بالي منها أكتر من كدا، علشان كدا اتعشينا برة وحاولت أفهم منها لما شكيت وقت خطوبة يونس، بس ماوصلتش لحاجة..
ربتت على كتفه:
– متزعلش مني حبيبي، إنت أغلى من نور عيني..رفع بصره إليها ولأول مرة انهارت حصونه بالكامل أمامها.. وتساقطت دموعه، فألقى نفسه بأحضانها:
– ماما أنا مش وحش زي ماكلكم مفكرين، أنا بحاول أبعد عن وجعي بس عمري ماعملت حاجات تخليكِ تتبري مني، وتقولي إني منحط..
مسدت على خصلاته وهو جالسًا أمامها، ثم سحبته وأشارت على ساقيه..فرد جسده بجوار سيلين واضعًا رأسه على ساق والدته:
– قولي مالك ياحبيبي، أول مرة أشوف كم الحزن اللي في عينك دا؟!..
انسدلت عبراته حتى شعرت بها والدته:
– دا شكل الموضوع كبير ياراكان اللي يخلي دموعك الغالية اللي لأول مرة أشوفها وأشوف ضعفك..ملست على خديه وابتسمت:
– لا تكون عشقان يابن زينب، آهة خفيضة خرجت من جوفه وهو يطبق على جفنيه بألمٍ حتى شعر بانقباض قلبه وانسحاب روحه وهو يتذكر تشابك أيديهما..اعتدل سريعًا يجفف وجهه، ورسم إبتسامة مزيفة أمامها:
– حب إيه يازوزو..تعرفي عن راكان كدا برضو، لا أنا صعبان عليا سيلين، وجعتلي قلبي.
مدت كفيها تزيل عبراته العالقة بجفنه تحاوطه بنظراتها مشككة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *