عازف بنيران قلبي ج2

بقلم سيلا وليد

– رفع هاتفه وحاول الاتصال بها عدة مرات ولكن ككل مرة، لا يوجد رد… فقد الأمل ولكن بمرته الأخيرة قبل الانتهاء فتحت الخط بيد مرتعشة ونبضات هادرة:

– أيوة مين؟ قالتها بصعوبة لعلمها من المتصل..استمعت لأنفاسه العالية التي زعمت أنها لو أمامه لأحرقها بها، 
أخرجت زفرة حادة عند صمته علها تهدأ من ذاك المتجبر الذي يشعل أعصابها..
– لو مقولتش إنت مين هقفل في وشك.
عقد حاجبيه وهو يقود السيارة ويتلذذ بصوتها الغاضب، لقد أخرجته من حالته الغاضبة ببعض كلماتها التي أصبحت دواءً لداء عشقه،  فأردف بهدوء:

– عايز أتكلم معاكي، بكرة الصبح هستناكِ في مكتبي، ومش عايز اعتراض.
صدمة ثم ذهول فتمتمت بصوتٍ خافت:

– أي أوامر  تانية حضرت الطاووس المغرور؟.
توقف بالسيارة فجأة حتى أصدرت صريرًا مرتفعًا وابتسامة عفوية خرجت من بين شفتيه، تمنى لو رآها أمامه لسحقها بأحضانه..قاطعه صوتها:
– حضرة الطاووس المغرور قفل السكة؟..حبيت أسأل علشان ميقولش قاطعها..

– لا ياحضرة ذات اللسان السليط، ابتسمت بخفوت على صوته الغاضب..

تجولت أنظاره على معالم الطريق وأخذ نفسًا وأخرجه بهدوء:
– ليلى فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
تسمرت بوقفتها ودقات عنيفة أصابت قلبها، أحست بأن سيقانها لم تحملنها..فجلست على مخدعها تتنفس بهدوء، تستمع لنبرة صوته الرجولية التي تنسيها العالم بأكمله؛ 
وجد صمتها طال فابتسم فلقد سدد هدفه ببراعة هداف متقن فأكمل حديثه وهو مازال ينظر على الطريق:

– أنا كنت عايز أكلمك النهاردة ولكن كالعادة حضرتك هربتي ومدتنيش فرصة أتكلم.

أغمضت جفونها باستسلام حتى أخرجها عقلها من حالتها:

– الموضوع متعلق بالشغل؟. تساءلت بها وتمنت أن يكذب حديثها..

-لا ياليلى مش بالشغل خالص..ولو ترضي نتقابل في مكان ونتكلم على راحتنا معنديش مانع، قاطعته سريعًا:
– لا طبعا مينفعش..وكمان مينفعش تتصل بيا برة الشغل..بعد إذنك هقفل دلوقتي.

رد عليها بزفرة خافتة:
– تمام متتأخريش بكرة..قالها وأغلق الهاتف قبلها يزفر بغضب على شراستها في الحديث..أرجع جسده على المقعد:
– وبعدهالك ياراكان آخرة لعبة القط والفار دي إيه، أتمنى متعصبنيش ياليلى.
❈-❈-❈
بمنزل عاصم المحجوب وخاصة بغرفة درة..
كانت منهمكة بالمذاكرة والتخطيط لبعض المشروعات المقدمة إليها لتجتاز اختبارها..قاطع انهماكها رنين هاتفها..ابتسمت عندما وجدته خطيبها:
– عاملة إيه؟ استنيت تليفونك..
اتجهت تجلس على مخدعها وهي ترجع خصلاتها السوادء كسواد الليل:
– صحيت متأخر ولسة يادوب مخلصة كام مخطط..إنت عامل إيه؟.
على الجانب الآخر كان يجلس بجوار ابنة خالته ووالدته يتناول العشاء..
– اعملي حسابك بكرة بعد الجامعة هنخرج مع بعض شوية..ارتبكت بجوابها وحاولت الحديث:
– نور إحنا اتكلمنا في الموضوع دا كتير، قولتلك بابا هيرفض متنساش مفيش بينا رابط قوي..نهض وحاول السيطرة على انفعاله:
– ماليش دعوة، أنا عايز أخرج مع خطيبتي براحتنا، عايز أحس إني خاطب مش مجرد رايح زيارة وخلاص..
لم تتحمل الكثير من حديثه الغاضب فتحدثت:
– نور أنا مشغولة دلوقتي، ممكن نتكلم بعدين، بعد إذنك هقفل دلوقتي.
ألقى الهاتف بغضب أمام ابنة خاله ولم تكن سوى سارة ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *