رحيل ج١

فى المطار وجدت نفسها وجها امام جاد وجها لوجه وان كان قد تعمد تجاهلهم ,كان جاد مختلفا عما راته من قبل ,يرتدى بذله انيقه باهظة الثمن سوداء اللون وبدا كما لو انه رجلا اخر وان كانت البذله الانيقه قد زادته وسامة فوق وسامته الا انها لم تغير من قسوة ملامحه الصلبة
راقبته فى صمت وهى تجلس بجوار جدها بينما انشغل هو فى التحدث طوال الوقت على الهاتف ,رمقها مرة نظرة سريعه فأطاحت بنظرها بعيدا
استقلا الطائرة وجلسا بعيدين عن بعضهم حتى وصلا للمطار
…………………..
مرا بها جاد اثناء نزوله وقد لبس نظارة شمسية اخفت عيناه بينما انشغل بمحادثاته الهاتفيه التى لاتنتهى كلما رآته .
نزلا فى الفندق ذاته والذى كان مملوكا لصديق مشترك بين جاد وجدها صالح بعدما حرص ان يبعد غرفهم عن بعضهم لمعرفته بخلافتهم القديمة
اصر صاحب الفندق وكان يدعى بهجت ان يدعوهم لعشاء فخم اعد خصيصا لهم فى مكان طابعه بدوى يطل على البحر مباشرة
ارتدت رحيل فستانا ازرق بسيط من الحرير مكشوف الذراعين
تأبطت ذراع جدها بعدما وعدته ان تبتعد فور اندماجهم فى حديث العمل الى مكان اخر .
وجدت جاد يجلس وسط الرجال الاخرين وقد غير ملابسه لقميص ابيض وبنطلون من القماش الكتان لونه بيج زاده وسامه بذقنه وشعره القصير
لم يعرها انتباه وظل كما هو يتناقش بحدة بادية على وجهه مع المحيطين به .
جلست رحيل امام موقد من القهوة البدوية تصنعها سيدة عجوز تظهر من ملامحها انها بدوية من اهل المكان ,تسامرا حول نكهات القهوة وعاداتهم
كانت تطالع جاد بعيناها بين الحين والاخر ,,التقت عيناهم مرة وهو يتلفت على اثر موسيقى انطلقت فجاة من المكان ,رمقها سريعا بنظرة جادة قبل ان يعود لما كان فيه .
انسحب مستأذنا لاجراء محادثه هاتفيه فلحقت به رحيل من غير ان يدركها جدها المنشغل وسط الرجال
وقفت تنتظر انهاؤه المحادثه ,التفت ليعود فإرتطم بها وامسك بيدها مسرعا كى لا تسقط قبل ان يتدارك مايحدث فتركها وابتعد فى عصبية
نادته فى رقه
رحيل: ممكن لحظة لو سمحت
لم يجبها بل وقف ينظر اليها بملامح قاسية
استطردت حديثها قائله : انا كنت عاوزة اوضح لك اللى حصل يوم الحادثه
قصدى يعنى انى خبيت عليك انا مين ؟
لم يجبها وظل ينظر اليها بملامح قاسية فاكملت قائله
رحيل بتوتر : وكمان كنت عاوزة اشكرك ….
نظر اليها بإستفزاز وتعالى قبل ان يستدير عائدا حيث يجلس جدها والرجال
استفزها غلاظته واهانته لها بالانسحاب اثناء حديثها معه دون ان يرد عليها وتدفقت الدماء الى وجهها
عادت لمكانها والدماء تغلى بداخلها ,راقبته فوجدته كما هو جامد مثل الصنم مكانه ,يتحدث بصرامة وقسوة ونظرات الكره تملا عيناه حينما تلتقيان بعينى جدها
وضعت المشروبات والاطعمة وتحرك الجميع كى يتناولا مشروبا ,نهض جاد الى مكان المشروب وصب لنفسه كوبا من الشاى ,اقتربت منه رحيل وبيدها كوب من الماء ,,تعمدت ان تسكبها على وجهه بعدما تظاهرت بالسقوط امامه
اغتاظ وظهرت علامات الغضب على وجهه وهو يمسح بيده الماء على وجهه وملابسه قائلا فى غضب
جاد : انتى ايه مابتشوفيش
رحيل بضيق : لاء بشوف بس واضح انك انت اللى مش بتشوف
جاد ملتفا حوله كى يسيطر على غضبه :بصى احسن لك تمشى من اودامى دلوقتى
رحيل بإستفزاز: ولو ممشيتشى يعنى هتعمل ايه ؟ هتق*ت*لنى ؟
جاد بغضب : ده على اساس انى حاولت قبل كده ؟ انا معرفشى المكان اللى اتربيتى فيه الرجالة بتتعامل فيه ازاى فيه مع الستات ,بس عندنا الراجل الحقيقى مايتعداش على اى ست مهما كانت حتى لو كانت طالعه من بيت زى بيتكم
رحيل بغضب : انت انسان قليل الذوق
سيطر على غضبه وقد ضم قبضه يده فى قوة وتركها وانصرف بإتجاه الخيمة التى يجلس فيها الرجال
عضت على شفتيها فى غضب واتجهت للداخل كى تصعد الى غرفتها
ضغطت زر المصعد ودلفت لداخله ,ضغطت زرالدور فى تأفف , وانتظرت حتى يغلق الباب لتفوجئ بيد تفتح الباب قبل اغلاقه ,فوجئت بجاد يدخل الى المصعد ,نظرت اليه بإحتقار
دخل وانتظر حتى اغلق الباب ,فجاة ضغط زر توقف المصعد فإرتعبت وقالت محاوله التظاهر بالشجاعه وهو يتقدم ناحيتها حتى التصقت بحائط الاسانسير
رحيل : انت وقفت الاسانسير ليه ؟ لعلمك جدى لو ….
جاد بقسوة : جدك ولا يقدر يعملك حاجة ,,بصى يابنت الجارحية واضح انك زى مابيقولوا عليكى حد متدلع وتافه وانا مش فاضى لك فاحسن لك تبعدى عن طريقى وبلاش تزودى النار اللى بينا وبين عيلتكم
اغتاظت لاهانته لها وحاولت ان تبعده بيدها وهى تقول بعصبية
رحيل : انت انسان مغرور فعلا زى مابيوصفوك ,,انا كل اللى كنت عاوزاه انى اشكرك وبس …بس انت اللى مريض وقلبك اسود
ازاحته من طريقها بعدما تراجع للخلف وضغطت زر الصعود ,نزلت الدور الذى فيه غرفتها ,,بينما زم هو شفتيه فى ضيق
فى الصباح لم تتناول الإفطار مع جدها والباقون فى المطعم واكتفت بالمشى على البحر
كانت شاردة وغاضبة من وصفه لها بالتافهة والمدللة وان كانت ليست المرة الاولى لها التى توصف فيها بهذه الكلمات المهينة والتى تتنافى مع طبيعه شخصيتها الا ان هذه المرة اغضبها نظرته اليها وكأنها تسعى ورائه
لمحته قادما من بعيد وهو يتحدث فى هاتفه كعادته فرمقته بغضب قبل ان تنسحب للداخل بسرعه
مساء اليوم الح عليها جدها ان تنزل معه للسهرة عند البحر الا انها رفضت بعدما علمت بوجوده هناك
ظل جاد طوال السهرة يراقب ظهورها خاصة بعدما وجد صالح وحده
الا انها لم تظهر ,ظل طوال الليل يتجول داخل غرفته فى ضيق بسبب تفكيره بها,
كان الصباح قد اشرق فى ساعاته الاولى ففتح البلكونة ونظر منها ليجد رحيل تتمشى على البحر بفستان ابيض يتطاير من هواء البحر
راقبها قليلا قبل ان يلاحظ ظهور رجلان اجنبيان من النزيلان بالفندق يقتربان منها فى تعمد
لم يتمالك نفسه وغادر حجرته مسرعا حتى انه لم ينتظر صعود الاسانسير اليه لينزل مسرعا على السلالم ,حين وصل اليها وجد الرجلان يحتكان بحديث معها ويبدو من ملامحها الغاضبة انها تحاول تفاديهم
اقترب ورجل منهم يمد يده بإتجاهها ليجد يد جاد تمسك بها بقوة قائله بلغه انجليزية سليمة
جاد : من سمح لك انك تمد يدك عليها ؟
تراجعت رحيل للخلف ,بينما ابتسم الاجنبى فى برود قائلا بإستفزاز
الاجنبى : وما شأنك انت بها ؟ لا اظنها تمانع ؟
لم يتردد جاد فى ان يلكمه بقوة فى فمه ليسقط الرجل ارضا وفمه ينزف دما ليقترب صديقه الاخر محاولا ض*ر*ب جاد والذى اسقطه هو الاخر بض*ر*بة اخرى قبل ان يسحبها من يدها بقوة مبتعدا عنهم
سحبت يدها من يده بقوة لتوقفه قائله فى غضب
رحيل : سيب ايدى ..انت مين اداك الحق انك تجرنى بالطريقه دى
جاد بغضب : يعنى هى دى شكرا بتاعتك ولا كنتى عاوزانى اسيب الاتنين دول يمدوا ايدهم عليكى ولا يكونشى الموضوع كان عاجبك من اساسه
لم تتمالك نفسها من الغضب ورفعت يدها كى تصفعه على وجهه الا انه امسك بيدها بقوة ,تلاقت اعينهم مطولا قبل ان تتمالك نفسها وتسيطر على مشاعرها الغاضبة
رحيل بغضب : انت كل يوم بتخلينى اكرهك عن اليوم اللى قبله ,انا عرفت ليه جدى بيكرهك كل الكره ده
ابتسم ساخرا : جدك اساسا مبيعرفش يحب حد.ده شيطان عايش فى دور انسان
رحيل بعصبية : اخرس ,,جدى ده احسن منك ومن عيلتك كلها
قالتها وهى تنزل يدها وتسير مبتعدة الا انه جذبها من ذراعها ناحيته وعيناه القاسيتان تخترقان عيناها قائلا فى تهديد
جاد : خليكى فاكرة انى حذرتك من الاول تبعدى عنى وياريت لو تبعدى نفسك عن دايرة الكره دى كلها
لم تجبه وهى تبعد عنه متجهة للداخل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *