نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

تحرك آدم وفتح باب غرفته منسحبا من أمام مازن ووقف أمام النافذة وقال بصوت مقهور:
– أتجوزت محمود يا مازن سهر أتجوزت محمود فنفس اليوم اللي كلمتها فيه من خمس سنين ضحكت عليا لما فهمتني أنها هتستناني كذبت عليا يا مازن كذبت عليا الجنة اللي عشقتها فعنيها طلعت جحيم أنا مش قادر يا مازن أزاي أزاي تعمل فيا كدا عشمتني ليه أنها ليا وغدرت بقلبي ليه داست على حبي ليها فهمني يا مازن أنا هتجنن من أمبارح وأنا مش عارف أنام ولا أفكر هتجنن.
وقف مازن بجانب آدم الذي ينتفض غضبا وحزنًا وقال:
– مش عارف أقولك أيه يا آدم بس مينفعش تعمل فنفسك كدا أنا مقدر حالتك بس خليني صوت العقل ليك ما يمكن أبوها أجبرها ومعرفتش ترفض لاحظ أنك فاليوم ده كان بابا يعني أنت عارف يا آدم اللي حصل معاك وقتها بس سهر متعرفش.
نظر له آدم بحرقة وقال:
– مش مقتنع بكلامك يا مازن هي كان مفروض تستناني دي وعدتني فاهم يعني أيه وعدتني.
صمت آدم فجأة ونظر إلى مازن فشعر مازن بالقلق منه ليقول آدم:
– أنا لازم أشوفها وأكلمها حتى لو فيها خراب بيتها مع محمود لازم أعرف ليه أتجوزته أنا لازم أرد لها الوجع اللي حاسس بيه أضعاف.
أنهى آدم كلماته وأخرج هاتفه وسمعه مازن يقول:
– أبعت لي عنوان المحاسب محمود خميس فورا.
سأل مازن آدم وقال بعدما اغلق هاتفه:
– أعقل يا آدم اللي أنت ناوي عليه ده ميرضيش ربنا ولا يرضى حد، سهر بقت واحدة متجوزة دلوقتي ومبقاش من حقك أنك تكلمها ولا حتى تفكر فيها، يا آدم متخليش غضبك يعميك.
ضحك آدم بتهكم وقال:
– قلبك عليها أوي متخافش عليها أنا بس هسألها وأسيبها، ولو على قلبي اللي بيحبها هرميه تحت جزمتي وأدوس عليه حضر كل حاجة بعد ما أرجع من عندها هنسافر القاهرة على طول.
غادر آدم وترك مازن يقف وسط ركام غرفته ليتنهد ويغادر وهو يعلم أن آدم سيرتكب أكبر خطأ في حياته بذهابه إلى سهر.
——————–
احتضنت صفية سهر وهي تبتسم بسعادة وقالت وهي تقبل رأسها:
– الحمد لله أنك بخير يا بنتي ألف حمد ليك يارب أنك فوقتي كدا يا سهر وقعتي قلبي عليكِ وخوفتيني عليكِ ليكِ يومين نايمة وسيباني وحشني صوتك يا سهورتي.
كانت سهر في عالمها تنظر حولها وقد أيقن عقلها أنها خارج منزلها لأول مرة منذ وصلوا الإسكندرية، فالتصقت بصفية وتشبثت بها خائفة كأنها طفلة صغيرة تخاف ظلا يهاجمها ليلا، وانتفضت حين سمعت طرقا على باب الغرفة فاخفت عيناها بصدر صفية لتسمع صوت حمدي يقول:
– السلام عليكم يا حجة عاملين أيه نستأذن منك نكشف على مدام سهر علشان نشوف هتخرج أمته.

