نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

تركها محمود وحاول اللحاق بسهر فأسرع خلفها حتى وصل إلى باب المشفى بحث عنها بعينيه يمينًا ويسارًا ولكنه لم يراها، فسأل حارس المشفى وأجابه انه لم ير أحد بمواصفاتها، فعاد إلى الداخل مرة أخرى والخوف والندم يتملكه، فوجد حمدي يغادر من العناية وانتظر محمود ليتقدم منه وقال:
– الحمد لله حالة الحَجَّة صفية استقرت وهنخرجها من العناية بس هي مصممة تشوف مدام سهر هي راحت فين.
جذبه هاني بعيدًا عن محمود وأردف بصوت خافت:
– أنا عايزك فى موضوع مهم يا دكتور حمدي.
قص هاني كل ما حدث لحمدي بصوت خفيض فصوب حمدي نظرات نارية تجاه محمود وهدى وحين أنهى هاني حديثه ابتعد حمدي عنه وسار باتجاه هدى ووقف أمامها وقال:
– أنتِ أزاي تعملي حاجة زي كده وأنا مفهم سميرة على كل حاجة، أزاي موضحتيش لمحمود أن هاني الدكتور اللي بيعالج سهر ووالدته بتكون معاهم وأحيانا أنا كمان بكون موجود، أزاي جالك قلب تظلمي واحدة بريئة بالشكل ده، أزاي تخوضي فعرض ست زيك أزاي هتقفي أدام ربنا يا هدى.
شهقت هدى ونظرت بخوف لمحمود الذي تجمد من هول ما سمعه وكور يداه يمنع نفسه من النيل منها ولكنه أبعد نظره عنها ونظر إلى هاني وقال:
– أي كلمة هقولها علشان تسامحني أنا عارف إنها هتبقى زي قلتها بس أنا حقيقي أسف.
ووجه عيناه لحمدي وقال:
– بنت أختك طالق يا دكتور.
انهارت هدى تصرخ وترجو محمود قائلة:
– لا يا محمود متطلقنيش متسبنيش أنا بحبك أنا ممكن أموت لو بعدت عني، محمود ردني ليك وأنا هعيش خدامة تحت رجليك وتحت رجلين ماما وسهر، بس متسبنيش أنا أنا حامل يا محمود، وحياة ابننا اللي جاي اللي ميرضيش ربنا أنه يعيش محروم من وجودنا سوا.
أغمض محمود عيناه ليقع خبر حمل هدى عليه بألم وقال:
– معدش في بيت علشان تخدمي فيه أمي وخسرتها وسهر ومعرفش راحت فين بعد ما طلقتها، شوفيلك بيت غير بيتي اخدمي فيه وابنك مش هيبقى أول واحد يعيش وأهله مش مع بعض، وكفاية بقى أنا مانع نفسي عنك بالعافية أمشي يا هدى أنا مش عايز أشوف وشك تاني خلاص معدش في حاجة تربطني بيكِ.
صرخت هدى بهستريا:
– مش هسيبك مستحيل أخليك تبعد عني مستحيل أسيبك لسهر أو لأي وحدة غيري أنت ليا أنا وبس.
اقترب حمدي من هدى وأحاطها بيديه محاولًا تهدئتها، وأشار لهاني ليستدعي إحدى الممرضات التي تقدمت منه ليحقن هدى بمهدأ، وحملها لغرفة حتى تهدأ من ثورتها، في حين تقدم هاني من محمود وقال:
– دلوقتي أحنا لازم ندور على مدام سهر غموضها من وقت ما استسلمت ليك وأنت بتضربها مقلق، أنا متابعها لحد ما خرجت وبصراحة رد فعلها مخوفني.
