نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

انتبه محمود على يد سهر تربت كتفه وتقول:
– روحت مني لفين.
أجابها محمود وهو يقف مبعدًا يدها عنه:
– روحت لحد هدى أصلها وحشتني عن أذنك أنا داخل أنام.
تركها محمود بمفردها فحدقت بأثره حتى ولج غرفته واغلق بابه خلفه فزفرت بحزن وأردفت:
– سامحني أني مش قادرة أديلك قلبي، غصب عني أنا قلبي أخده مني آدم ومعرفتش ارجعه، بس أنا اتعودت أبقى معاك وكان صعب عليا أفضل شيفاك محروم من أبسط حق ليك، يمكن أكون أسأت لما أخترت هدى ليك بس خلاص هي بقت نصيبك، أنا بدعيلك كل يوم إن ربنا يرزقك منها بالذرية الصالحة وتفرح على الأقل واحد فينا يا محمود يبقى عاش.
مضى اليوم التالي ومحمود حبيس غرفته ليفاجئهم بخروجه قائلًا:
– أنا مضطر أرجع القاهرة هدى تعبانة هروح اطمن عليها أشوفكم بخير.
وأقترب محمود محتضنا والدته يودعها ونظر إلى سهر بغموض وغادر دون أن يلمسها، وطوال طريقه للقاهرة أخذ عقله يفكر ليحزم أمره بعودته مرة أخرى ليواجه سهر ويسترد كرامته التي أهدرتها، وحين وصل إلى شقته وولج إلى غرفته وجد هدى تستند إلى فراشها وكأنها كانت على علم بشأن عودته واعتدلت ونظرت نحوه برغبة صريحة وأشارت له بأصبعها، فأهمل تلميحها له فحدقت به وتحركت ووقفت أمامه وساعدته على تبديل ثيابه ولمسته بجرأة وهمست في أذنه وهي تلفحه بأنفاسها:
– أول مرة تطنشني كده إيه موحشتكش ولا خلاص نسيت هدى حبيبة قلبك، تفتكر في حد غيري قدر يرضيك علشان كده مبقتش عايز هدى.
أجابها محمود بضيق وهو يبتعد عنها:
– هدى أنا مش فايق لأي كلام دلوقتي ولو سمحتي سيبيني لوحدي أنا مش طايق نفسي.
احتضنته هدى وقالت وهي تقبل رقبته:
– هي زعلتك أنا مش عارفة أزاي اتجوزتها وهي عاملة زي التمثال البارد.
حاول محمود أن يبتعد عنها ولكنها تعلم نقاط ضعفه جيدًا فاستحوذت على شفتاه مقبله إياها لتثير رغبته بها، فبدأ يستجيب لها ليغمض عينيه وهو يفكر بسهر واستسلم مطلقًا سراح أحتياجه فحملها إلى فراشه هاربًا لأحضانها.
استيقظ محمود فجرًا يشعر بثقل يجثم فوق صدره فوجد رأس هدى تستريح فوق صدره وذراعها يحتضنه، فأبعد ذراعها عنه بهدوء فهمست قائلة:
– رايح فين يا محمود.
أجابها محمود بهدوء:
– هقوم أاعمل فنجان قهوة.
اعتدلت هدى وقالت:
– مالك يا محمود أنت مكنتش معايا أصلًا أول مرة أحسك بعيد عني وأنت نايم معايا.

