نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

عاد محمود وبراكين الغضب تعمي عيناه فهو لم يتوقع أن يتقابل مع آدم وجها لوجه ليسأله بكل لهفة ليلمح في عيناه شرارات حب لسهر أوقدت نيران غيرته على سهر، كان يود لو يلكمه ويفرغ فيه غضبه فلولا ظهوره في حياتهم ما كانت سهر وقعت في حباله وأمتلك قلبها رُغم دينه المختلف ليحرمه من قلب حبيبته للأبد، كيف له أن يقف هكذا راغبًا في التحدث معها وكان لا وجود لي في حياتها، هي السبب سهر من سمحت لقلبها بخيانتي هي من سمحت لهدى أن تسرق جسدي منها محققه لي كل ما تخيلت أن أناله معها وحدها، ذاد غضب محمود ووصل إلى ذروته ليقرر عقاب سهر على كل ما ناله منها، وما أن فتح باب الشقة حتى صاح بصوت جَهْوَري أصابهم جميعا رعبا وهو ينادي:
– سهـــر.
خرجت سهر من المطبخ وكذالك هدى من غرفتها لتنظر إلى وجه محمود فشعرت بالخوف منه فحمدت ربها أنه لم يناديها هي وأن غضبه كله منصب على سهر فعقدت يدها تنظر لها بشماتة وهي تراها لا تستطيع تمالك نفسها من الخوف فسمعت صوت صفية يقول:
– أيه يابني مال صوتك عالي كده ليه.
تجاهل محمود والدته واتجه إلى سهر التي تجمدت مكانها إثر تقدمه منها لتعتدل هدى وهي تراقب تغير حالتها للفزع الشديد حين قبض محمود على ذراعها جاذبًا إياها خلفه بقوة إلى غرفتها ليغلق الباب خلفهم بحدة فنظرت إلى صفية ولاحظت نفس نظرات الفزع التي لاحظتها على سهر فتسلل الشك إليها بشأن ما حدث ولكنها استدارت وأغلقت باب غرفتها وهي تقف خلفه محاولة أن تستمع لصوت محمود، ما أن دخل محمود إلى غرفة سهر حتى دفعها بقوة لتصطدم بخزانة ملابسها فنظرت له بخوف وحيرة ماذا فعلت لتستحق ذلك منه، اقترب منها محمود فتراجعت للخلف هربًا من يده ولكنه لحقها ليجذب شعرها بقوة فصرخت بألم وهي تسأله وترجوه:
– مالك يا محمود أنا عملت أيه لكل ده أول مرة ترفع أيديك عليا آه يا محمود سيب شعري هيتقطع فأيديك.
جذبها محمود مقربا وجهه منها محدقا بها بغضب وبادلته عيناها بالخوف وجسدها أجاب على قربه بالانتفاض رعبا ولاحظ حبات العرق التي بدأت تغزو وجهها ولكن شيطان نفسه همس له ألا يهتم بحالتها، سألته سهر مرة أخرى وهي تقاوم فزعها بسبب قربه منها فاهتاجت أنفاسها كأنها تعدو وقالت:
– سيبني يا محمود وقولي أنا عملت إيه أرجوك تبعد يا محمود.