نفوس قاسية ج2
بقلم منى احمد حافظ

الرابعة عشر. حقا أكتفيت ألما.
————————————-
لم يستطع محمود النوم فأخذ يدور حول نفسه يشعر بأن عقله سيتوقف من كثرة التفكير كيف يعقل لسهر أن تطعنه هكذا في شرفه أيعقل أن تخونه، أيعقل أن تكون بمثل هذه البراعة وتتصنع الخوف معه لتفعل ما يحلو لها من وراء ظهره، أراد محمود أن يسألها ويواجهها فترك غرفته ولكنه توقف أمام غرفتها وتراجع مرة أخرى فقد صرخ به كبريائه يمنعه من سؤالها، ومن مكانه رأها تغادر غرفتها وهي تنظر نحوه بوجه مضطرب فأشاح بوجهه عنها فاقتربت منه وهي تزدرد لعابها وسألته بتردد:
– واقف كده ليه يا محمود لو محتاج أعمل لك حاجة قولي.
حدق بها محمود ولم يجيب عليها فمطت شفتيها وأضافت:
– طيب أنا هعمل شاي تحب تشرب معايا.
زفر محمود أنفاسه وعقله يفكر بما سمعها تقوله وأردف وهو بطريقه نحو الشرفة:
– اعملي لي قهوة أحسن أنامصدع شوية وهاتيها فالبلكونة.
أعدت سهر لمحمود قهوته وجلست بجانبه تنظر للبحر فقالت:
– عارف يا محمود طول عمري كنت بحلم أشوف البحر وأنزله ولما جينا إسكندرية وقعدنا وأدامنا البحر بقيت بردوا مش قادرة حتى ألمسه وبشوفه من بعيد لبعيد.
حين لزم محمود الصمت التفتت نحوه وسألته:
– مبسوط فـ شغلك يا محمود.
أجابها وهو يحدق بالأفق أمامه:
– الحمد لله الشغل كويس مش ناقصني فيه غير وجودك معايا إنما قوليلي أنتِ مش ناوية تيجي تعيشي معايا هناك ولا عجبتك القعدة لوحدك هنا.
تنهدت سهر وهي تفكر بجلساتها العلاجية التي تقدمت فيها كثيرًا وأجابته:
– أكيد هيجي يوم وتلاقيني معاك وأنا يعني هروح فين يعني وبعدين أنا مش لوحدي أنا معايا ماما ربنا يخليها.
نظر لها محمود وحاول قراءة ملامح وجهها وتنهد بقوة وسألها دون وعي منه:
– سهر أنتِ بتحبيني.
أغمضت سهر عيناها تخفي تهربها من نظرات عينيه وأخبرته بصوتٍ متحشرج:
– أحنا بقى بينا عشرة يا محمود ورغم أنك بعد جوازك أتغيرت شوية بس أنت بردو لسه بالنسبة لي محمود اللي أتربيت معاه وكفايه معروفك معايا.
زفر محمود وحدق بوجهها المضطرب وحدث نفسه:
– هربتي بردوا من السؤال ومفروض أفهم من الأجابة أنك مش بتحبيني يا سهر، ودا معناه حاجة واحدة وهي أن اللي بتكلميه ده هو آدم فعلًا بس يا ترى سمحتي له باللي حرمتني منه، يا ترى يا سهر أخد حقي فيكِ سرقه مني زي ما سرق قلبك، آه يارب مش قادر أشوف وشها اللي كله براءة ده واكذب ودني واللي سمعته منها ما لو كان حد اللي قال كنت قتلته إنما أنا اللي سمعتك وأنتِ بتنبهي عليه ميجيش علشان أنا جيت، هتجنن يا سهر أزاي قدرتي تعمليها معقول أنا انخدعت فيكِ معقول أنتِ سهر ولا أنا مكنتش عارفك من الأول.
